رغم إيمانه بدور الفن الروائي في التراكم المعرفي والجمالي فإن الناقد المصري يسري عبد الله يشدد على دور الرواية المصرية في السنوات الأخيرة في التصدي للاستبداد السياسي، وتنشد الحرية، في "لحظة فائرة" اختار فيها كثير من الروائيين ألا يقفوا على الحياد. ويقول في كتابه (الرواية المصرية..سؤال الحرية ومساءلة الاستبداد) إن النقد انتخاب جمالي وإن الأعمال التي اختار أن يكتب عنها في كتابه "تنتصر للفني بالأساس كما أنها تنشد الحرية، بوصفها غاية وتسائل القمع بوصفه عدوانا على الحياة" انطلاقا من شوق الإنسان إلى حرية بلا ظلال ولا سقف تتيحها الفنون عموما والرواية خصوصا. واستكمالا لدور الإبداع الروائي يرى عبد الله الأستاذ بجامعة حلوان بالقاهرة أن للنقد "دورا مسؤولا.. يجب أن يمارسه الآن"، باعتباره غير منعزل عن الواقع بل جسرا حيويا بين النص الإبداعي والقارئ. ويضيف أن النقد الأدبي ليس ترفا ولا يكتفي بدوره التقليدي السابق كمفسر للعمل الأدبي ولكنه رؤية للعالم عبر قراءة جماليات الإبداع ويمكن للنقد أن يصبح "إبداعا موازيا للنص الأدبي".

والكتاب الذي أصدرته هذا الأسبوع دار الأدهم للنشر والتوزيع في القاهرة يقع في 160 صفحة متوسطة القطع، وأهداه المؤلف "إلى أولئك المقموعين المنسيين في بر (مصر) المحروسة.. وإلى شهداء ثورة 25 يناير" التي تمكنت باحتجاجات سلمية استمرت 18 يوما من خلع الرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2011. ويضم الكتاب دراسات تطبيقية في أعمال روائيين منهم محمد البساطي ويحيى مختار ومحمود الورداني ويوسف أبو رية وجميل عطية إبراهيم وجار النبي الحلو وإبراهيم عبد المجيد ومكاوي سعيد وفتحي إمبابي ومحمود الغيطاني وهاني عبد المريد وحمدي الجزار وفتحي سليمان.