لوحات فكرية رقيقة تخاطب العقل وتلهم الروح برموزها الإماراتية السويسرية التي حملت توقيع د. نجاة مكي وبيتر ستوفيل، في معرض "فن الحياة" الذي استضافه أمس فندق أرماني دبي ببرج خليفة، حيث قدم الفنانان مجموعة من اللوحات التي تعكس ميولهما ووجهات نظرهما المتنوعة وتأثرهما بالبيئة التي حفزتهما على الرسم وفتحت أمامهما آفاقاً كانت مجهولة، فأبدعت مكي لوحات تحاكي التراث وتجسد هوية المرأة الإماراتية، وتراعي الجوانب النفسية والروحية وعلاقاتها البشرية، أما لوحات ستوفيل فعبرت عن فلسفته الخاصة بتبدل الأشياء على مر العصور من خلال تدرج الألوان وتلاشي الفروق البسيطة بينها.

المعرض نظمته شركة "سويس آرت غيت" لتعزز العلاقة بين الإمارات وسويسرا، وكي تتيح لفنانين من كلا البلدين فرصة للتعبير عن ذواتهم وأفكارهم، وقد شارك فيه كل من الفنانة د. نجاة مكي، والفنان بيتر ستوفيل، اللذين أدارا بلوحاتهما حواراً ثقافياً فريداً عرضت مكي، من خلاله، للمرة الأولى أعمالها التي رسمتها خلال مشاركتها في برنامج "الفنان المقيم في باريس" بفرنسا، بعد حصولها على منحة للمشاركة في البرنامج من مؤسسة الإمارات لتنمية الشباب في أبوظبي، وقالت: "باريس مدينة الفن والانفتاح والحرية، وكل ما فيها بدءاً من الفنون المعمارية ومروراً بالشوارع والطرقات وانتهاء بالطقس والطبيعة الخلابة، فضلاً عن اهتمام الناس وشغفهم بالفنون التشكيلية، كل ذلك كان يثير في نفسي الرغبة في الرسم طيلة الوقت".

وأضافت: "صحيح أنني لا أفهم اللغة الفرنسية، ولكنني كنت أتصفح الجرائد بشكل يومي، وأراقب الصور المنشورة فيها بدقة، وقد انعكس ذلك على بعض لوحاتي في المعرض، حيث استخدمت الجرائد والمطبوعات الصحافية، إضافة إلى الطوابع البريدية وغيرها من المواد، لتوثيق فني، تماماً كما فعل بيكاسو ذلك من قبل في أعماله عام 1912".

الدوائر والمثلثات والنساء، ثلاثة رموز سيطرت على بعض لوحات مكي، التي أوضحت أن الغاية منها خلق علاقة بين الطبيعة الرمزية والمادية في اللوحة، وقالت: "صحيح أنني تأثرت بالبيئة الباريسية، ولكنني لم أنس تراثي وملابسنا البدوية التقليدية وسعف النخيل في بلادي، وجسدت ذلك الحب الكبير لهم من خلال لوحات استوقفت الكثير من الأجانب وخلقت لديهم حالة من التذكر والرغبة في الربط بين ما يرونه في لوحاتي وما شاهدوه خلال زيارتهم إلى الدولة أو ربما عبر الصور أو الفيديوهات".

أما بيتر ستوفيل، فشارك بلوحات وإبداعات تجريدية ملونة، تدعو من يشاهدها إلى التسمر قليلاً في مكانه، أملاً في محاولة فهم العاطفة الغريبة التي تجتاحه وتدعوه إلى تتبع مسارات الألوان القوية، وقال: "تجسد رسوماتي مناظر شاملة خيالية وخلابة تارة، ومناظر طبيعية تارة أخرى، حيث أردتها كما السوائل، إذ تبدو الخطوط على طول الحواف الجارية متعرجة وغير مستقيمة، وفي أحيان أخرى تتسع المناطق وتصبح أكثر عمقاً فتشكل جزراً، وتتجمع الأنهار مع بعضها البعض مشكلة بحيرات صغيرة من الألوان".