لم تكتف صالحة عبيد حسن بالهندسة الإلكترونية كوظيفة بل حاولت أن تعانق الكلمة من خلال القصة القصيرة والمقالة، فنشرت مجموعة قصصها الأولى بعنوان "زهايمر" عن هيئة أبوظبي للثقافة والتراث 2010، وترجمت إلى الألمانية، ومجموعتها القصصية الثانية بعنوان "ساعي السعادة" عن دار كتّاب في دبي 2012، والتي تحتوي على 21 قصة قصيرة، وكتاب مقالات بعنوان "شقائق النعمان".
نجد لدى صالحة عبيد في مجموعتها "ساعي السعادة" بعض القصص القصيرة جداً أو الومضات والمشاهد، كما هو الحال في قصتها "وطن يحتمل التأويل" وهي عن قصة مهاجر يعود إلى وطنه، وهي تقول في هذا السياق:" أعتبر نفسي كاتبة تجريبية أبحث عن ذاتي كما يبحث المهاجر عن ذاته. لذا قدمت هذه القصة بطريقتي وهي عن طريق الومضات والمشاهد العابرة. إن الفكرة هي التي تقودني إلى القصة وهي تفرض عليّ شكلها وتقنيتها".
في مجموعتها الحديثة الصدور "ساعي السعادة"، تستشهد بكل من عبد الرحمن منيف القائل "لا تظن الهدوء الذي تراه في الوجوه يدل على الرضا، لكل إنسان شيء في داخله يهزه ويعذبه". كما تختتم مجموعتها بكلمة للروائي الجزائري واسيني الأعرج: "عندما نكتب، نتقاسم مع الناس أوهامنا وهزائمنا الصغيرة".
اختيار القصة
تؤكد الكاتبة الشابة صالحة عبيد حسن على أنها اختارت الهندسة الإلكترونية بنفسها لكن القصة هي التي اختارتها. وعن مجموعتها الجديدة، تقول "هي حكايات تبحث في وراء الكلمات المقروءة والمسموعة والشخوص الظاهرة، وتفاصيل الرسائل، وقصصنا التي ما تنفك تتسرب للعلن، حكايات أخرى تسكن تفاصيل التفاصيل، مختبئة خلف بوح موارب أو حرف ساكن في شخوص تعيد اكتشاف ذواتها الحقيقية وهي تسعى نحو انعتاق ما أو سعادة غائبة".
لماذا اخترت القصة القصيرة. تجيب الكاتبة: (ربما لأنني لا أتمتع بنفس روائي طويل وأحاول أن أسرد قصة ما، وازددت حماسة عندما أدركت أن الحكاية تتعمق في الحياة، في العالم الموازي الموجود في الكتب حيث يعيشه الناس بشكل أو بآخر. وكما يقول نزار قباني "الكتابة هي فن التورط ولا كتابة حقيقية بدون تورط". يبدو أنك تتبعين قول عبد الرحمن منيف وهو البحث في أعماق الإنسان. تتأمل قليلاً ثم تجيب: (هذا صحيح، استشهداتي بأقوال العظماء يعبّر عن ايماني بها، بعد مجموعتي "زهايمر"، لم أكن أنوي كتابة مجموعة قصصية أخرى، لأن ذلك يستغرق وقتاً طويلاً، ولكن الومضات التي تستولي عليّ هي التي تدفعني إلى كتابة هذه المجموعة، وربما التفاصيل الصغيرة هي التي ادخلتني إلى عالم القصة، وعلى الخصوص تداخل التكنولوجيا بالعالم الورقي).
الواقع والخيال
تستوحي القاصة صالحة عبيد حسن قصصها من الواقع والخيال في آن واحد، وكما تقول: (استوحي قصصي من ومضة أو زاوية أو لوحة أو خبر أقرأه في صحيفة مثلما قرأت خبراً عن رجل احتفظ بجثة أمه المتوفاة، وكتبت منها قصة "حياة" في مجموعتي "ساعي السعادة"، لأنني أؤمن بأن الأشياء كلها مترابطة مع بعضها حتى الجماد، وكل شيء يريد أن يقول شيئاً. أحاول تجميع التفاصيل كالركض الطويل حول الكرة الأرضية).
كما أنها تستوحي من حياة الأبطال التي تقرأ عنهم في القصص والروايات. تقول صالحة عبيد حسن: (أعتبر الأبطال الذين أقرأ عنهم في القصص والروايات أصدقاء لي، لذلك وجدت نفسي أتحاور مع جان فالجان، شخصية فكتور هيغو في روايته الشهيرة "البؤساء"، وأحياناً أسعى إلى محاكاتهم أو تكملة حياتهم من خلال استمراري في كتابة القصص).