افتتح سلطان صقر السويدي رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم بحضور القنصل العراقي عصمت عقيد وعضوي مجلس أمناء مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية عبد الغفار حسين و الدكتور عبد الله المطوع وعلي بن حميد العويس معرض "الفن العراقي المعاصر" في قاعة المعارض بمقر المؤسسة حيث احتوى على 53 لوحة. وقد حضر الافتتاح لفيف من أهل الفن والثقافة والإعلام.
أبعاد غير مرئية
وقد اختزل الفنان المعروف علاء بشير، المقيم في لندن، هذا المعرض في حديثه لـ "البيان" بقوله إن أعمال هذا المعرض، الذي اجتمعت فيه نخبة من الفنانين العراقيين المنحدرين من جغرافيات متنوعة من العالم، تعبّر عن جوهر الفن العراقي الذي يعيش الوطن والمنفى في آن واحد، وهي لوحات أقل ما يمكن أن نقول عنها بأنها بعيدة كل العبد عن أعمال التزيين والتصميم التي تنتشر هنا وهناك، فهي تنتمي إلى الفن الهادف والعميق والمعبّر، لأن القيم الفنية التي تفرزها اللوحات لا تُقاس بسطح الأشياء بل بأبعادها الأخرى غير المرئية عند سطح اللوحة بل في أعماقها.
وأضاف :"أغتنم هذه الفرصة للتعبير عن امتناني لمؤسسة العويس الثقافية التي استطاعت أن تجمع هذا العدد الغفير من الفنانين، ومن أجيال ومدارس مختلفة، في مكان واحد وهو دبي التي أصبحت هي الأخرى قُبلة للفن العالمي". أما عن أعماله، فقال الفنان علاء بشير:" إنني أريد أن أرى من خلال لوحاتي العلاقة بين الإنسان والكون".
استحضر الفنان العراقي غسان محسن رموز العراق، مستخدما ألوان الإكرليك بتقنية عالية، ويفسر عودته إلى رموز العراق بأن الفنان لا يمكن أن ينفصل عن بيئته وثقافته والمفاهيم والقيم التي تربى عليها. الرسام علي رشيد ،المقيم في هولندا، ينزع إلى التجريد في لوحاته المعروضة، وتظهر على سطوح تلك الرسوم المشاهد من خلال أثرها العابر، في الوقت الذي تكون صورتها قد اختفت، فيما يستخدم الرسام صدام الجميلي مواد مختلفة للتعبير عن شخوصه التي اختارها من الواقع العراقي، إذ يسعى إلى استحضار عوالم متشابكة في لوحاته.
محمد السعدون، المقيم في اليابان، رسام درب حملت لوحته عناصر البناء والتنصيب المركب بكل مادة ابتكرها الواقع المشرقي، كما تومئ الى تأثيرات بصرية لأحافير وآثار قديمة وألوان قاحلة طبعت تقنيته وأثرت بصيرته.
الحروفية والخزف
لا تتورع الرسامة إيمان عبد الله محمــود عن المزج بين المخطوطة التي تـبـث مضاميـن أدبيـة أو أركـولوجية تاريخية، وبيـــن العمل الفني الذي يبث رؤية جمالية من خلال الحروفية المبدعة وغير الملتزمة بقواعد الحروفية.
الرسام وليد رشيد القيسي يتجه نحو الخزف لكي يعبر عن دواخله الفنية، فقد أضافت الهجرة أبعاداً أخرى إلى فنه، وخاصة الطين واستخداماته في معرفة الآخر. وقد تأثر الفنان بمادة السيراميك والأشكال الطينية في حضارة وادي الرافدين. وما يميز أعمال الفنان مدحت كاكي هو اعتماد اللوحة على درجات لون واحد أو ما يسمى بـ "المونوكروم"، وهو توجه جديد في الفن العراقي، ويثير التأمل ويستشرف الأبعاد اللونية في اللوحة.
أما الرسام سالم الدباغ، فيمكن القول: لا شيء يمكن رؤيته في لوحاته ويمكن رؤية كل شيء فيها أيضاً، حيث تبدو لوحاته للوهلة الأولى متشابهة، ولا تفاصيل فيها، وهو ما يمكن تخيله من رؤية سطح اللوحة، لكن التأمل في لوحاته تجعلنا ندرك تلك التفاصيل الدقيقة رغم الألوان الداكنة التي يستخدمها.
لقاء
هكذا اجتمع في هذا المعرض مدارس تشكيلية وجمالية شتى تختزل الفن العراقي المعاصر وتأثيراته الداخلية والخارجية، بين الوطن والمنفى.
