أدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونيسكو" "التغرودة" كتراث إنساني حيّ في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية، وذلك خلال اجتماعها الأخير الذي عقد "اليوم الخميس" بمقر المنظمة في باريس.


 وقال معالي الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان، رئيس هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة إن دولة الإمارات قد تمكنت من تحقيق نجاح كبير في مجال صون عناصر التراث الثقافي غير المادي، مؤكداً أنّ الحفاظ على التراث كإرث  للأجيال القادمة يمثل أساساً مهماً لهوية شعب دولة الإمارات العربية المتحدة، جنباً إلى جنب مع استراتيجيات التطوّر الحضاري والانفتاح الثقافي، وهو النهج الذي سار عليه المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.


وأكد أنّ إدراج " التغرودة " في قائمة اليونسكو من شأنه أن يسهم في تعزيز استمرارية هذه الفنون التراثية الأصيلة، وتسليط الضوء على التراث الثقافي لدولة الإمارات، وتشجيع التنوع الثقافي والإبداع البشري والحوار بين الحضارات.
 

وتوجه بخالص الشكر والتقدير لكافة الجهات الرسمية في دولة الإمارات، والتي كانت خير عون وداعم لملف الترشيح في اليونسكو وإنجاز معايير الإدراج، وخاصة وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، والمندوبية الدائمة للإمارات باليونسكو، والمجلس الوطني للسياحة والآثار، وللجمعيات الأهلية ولكل المهتمين بصون تراثنا الوطني على دورهم الداعم لملفات الترشيح.


وجاء إدراج منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم  والثقافة " التغرودة " كتراث إنساني حيّ في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية خلال الاجتماع الدولي للجنة الدولية الحكومية لصون التراث الثقافي غير المادي للبشرية الذي يُعقد حالياً في مقر اليونسكو بباريس خلال الفترة من  3-7 ديسمبر 2012 بمشاركة وفود 146 دولة عضو في اتفاقية صون التراث الثقافي غير المادي.


وذكرت السيدة إيرينا بوكوفا، مدير عام اليونسكو،  أنه "يحق لكل دولة يتم تسجيل تراثها في اليونسكو أن تفخر بذلك، فمن شأن ذلك أن يدعم من هوية مواطني الدولة، فالتراث غير المادي هو فخر الدول والمجتمعات والجماعات، وهو الذي يسهم في خلق الاحترام والتفاهم والسلام بين الشعوب، ويساعدها على تحقيق التنمية المستدامة.

فالصون لا يعني تجميد التراث، وإنما يعني نقل المعارف والمهارات والمعاني والقيم من جيل لآخر وهذا هو الذي تركز عليه اتفاقية اليونسكو للعام 2003. لذا فإن التسجيل هو الخطوة الأولى التي ينبغي أن تتبعها خطوات جادة للحفاظ على هذا التراث، وهنا تبرز مسئولية الدولة وهيئاتها المتخصصة".


وكانت سكرتارية اليونسكو والدول المشاركة قد أشادت بجهود دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث وصفتها بأنها من أكثر الدول التزاماً بالحفاظ على تراثها وبتطبيق اتفاقية صون التراث الثقافي غير المادي.


يذكر ان التغرودة نوعاً من أنواع الشعر البدوي الشعبي الذي يؤلفه الشعراء،ويُلقى من قبل الرجال الذين يرحلون على ظهور الإبل. تبدأ التغرودة بتأليف قصيدة قصيرة، تُرتجل عادة وتُكرر من قبل المسافرين الآخرين. و يتم أداء هذه القصائد على شكل غناء منفرد أو جماعي من قبل راكبي الإبل، حيث يقوم المؤدي الرئيسي بغناء البيت الأول، ثم ترد عليه المجموعة الأخرى.

وقد تُنشد هذه القصائد أثناء حفلات السمر التي تقام في المناسبات الاجتماعية الأخرى.ولا يُصاحب هذا الإنشاد أي نوع من الأدوات الموسيقية.


تتألف القصيدة من أبيات قصيرة "أقل من سبعة أبيات عادة" وتتبع الوزن السريع في الشعر العربي الفصيح الذي يُعرف باسم الرجز. ويتم الإنشاد من خلال المبالغة في مد الحروف المتحركة. وكان البدو يعتقدون أن هذا النوع من الشعر يسلي الراكب ويحث المطايا على السير مع الإيقاع.