في اطار احتفالات الدولة بالعيد الوطني الحادي والأربعين، استضاف مركز سلطان بن زايد للثقافة والاعلام المؤرخ والكاتب الاماراتي الدكتور عبد الله الطابور في محاضرة بعنوان "ملامح وصور من تاريخ الإمارات" مساء أول من أمس في مقر المركز بالبطين.
واستعرض خلالها الطابور ملامح وصور من تاريخ الامارات، حددها في أربعة محاور رئيسية حول التاريخ القديم للدولة، والإمارات في صدر الإسلام، والإمارات في عهد الاستعمار، ثم نشأة الكيانات السياسية والدولة الحديثة .
الإمارات قديماً
أكد الطابور أن تاريخ الامارات بدأ منذ العصور القديمة مستشهدا بالآثار والحفريات والمقابر والادوات والمباني القديمة التي تم اكتشافها في مختلف مناطق الدولة، والتي تحدد عمر الحضارة الانسانية ، وتشير الى ان حضارة الامارات تمتد إلى ما قبل التاريخ.
وأشار إلى أن أهم حضارة في ذلك الوقت كانت حضارة أم النار قبل نحو ألفي عام، حيث تم العثور على مقتنيات دلت على تلك الحضارة، وأوضح أن حضارات أخرى في منطقة هيلي بالعين والشارقة ورأس الخيمة ومناطق اخرى قامت في الدولة. وأكد على وجود تواصل بين هذه الحضارات وتلك التي كانت بالجزيرة العربية والعراق.
وعن المحور الثاني قال المحاضر: "في صدر الإسلام ظهرت بعض الممالك في الامارات مثل مملكة جبور، وكانت أسواق دبا والمجاز وغيرهما، من أشهر الأسواق القديمة، وامتدت من العصر الاسلامي الأول، ومن ثم الاموي والعثماني" . كما استعرض الطابور دور أبناء الامارات خلال الحقبة الاستعمارية ضد البرتغاليين وغيرهم والتي انتهت باتفاقيات.
عهد الاتحاد
في تناوله للحقبة الثالثة، ركز الطابور على تأسيس المراكز الادارية وظهور المشيخات، وقال إن أقدمها وأهمها مشيخة بني ياس في الظفرة ثم جزيرة ابوظبي، واشار إلى ظهور مراكز ادارية أخرى من اهمها قصر الحصن في ابوظبي حيث انتقلت عام 1761 قبائل بني ياس الى جزيرة ابوظبي قادمة من الظفرة ، الموضع التاريخي الذي ظهرت فيه هذه القبيلة وحلفاؤها من بني ياس وتوزعت في عدة محاضر اهمها " ليوا" .
وأوضح المحاضر أنه بعد العثور على الماء استقرت هذه القبائل، وأسس الشيخ عيسى بن ذياب آل نهيان قصر الحصن عام 1793، بعد ذلك حدثت تطورات سياسية في ابوظبي التي ظهرت كإمارة بحرية مارس اهلها الغوص بحثا عن اللؤلؤ، وتولى عقب ذلك الشيخ زايد بن خليفة بن شخبوط بن عيسى بن ذياب حكم ابوظبي بين 1855- 1909 وكان من الشخصيات التاريخية المهمة في تاريخ المنطقة ، ثم تولى ذلك الحكم انجاله ومنهم الشيخ سلطان بن زايد بن خليفة ثم الشيخ صقر بن زايد ثم الشيخ شخبوط بن سلطان.
وقال إنه في عام 1966 تولى المغفور له الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان رحمه الله حكم أبوظبي، وهو القائد المؤسس لدولة الامارات. وشدد الشيخ زايد، على أن الإنسان هو الثروة الحقيقية وليس النفط فقط، لأن بالإنسان تقوم الحضارة وتتأسس الدول وتزدهر وبالتعليم والثقافة تنمو الشعوب وأوضح أن هذا ما حدث في الإمارات حين تحول التعليم إلى مدارس حديثة ومتطورة وجامعات وكليات وميادين للعلم والنور، وكان ذلك بخطط مرسومة وبرامج وضعتها الحكومة الاتحادية التي سعت إلى تحقيقها.
وأكد الدكتور عبد الله الطابور ان الاتحاد كان حلما راود الشيخ زايد وعندما تولى حكم مدينة العين بدأ يفكر في توحيد القبائل والمناطق المتفرقة، التي كانت لا تقيم وزنا للوحدة ولا للالتقاء فيما بينها من أجل حل مشاكلها.
القيادة الحكيمة
استعرض المحاضر مراحل تأسيس اتحاد دولة الامارات العربية المتحدة وصولا الى قيام الاتحاد في الثاني من ديسمبر عام 1971 ، حيث بدأت الامارات رحلة التطور والحداثة واصبحت مثالا يحتذي ، مؤكدا في الوقت نفسه ولاء وتمسك شعب الامارات لحكامها وقيادتها. وقال إن "القيادة الحكيمة نقلت أبناء الشعب والوطن إلى مرحلة تطور متسارع في مختلف الميادين حتى أصبحت الإمارات اليوم بلدا متحضرا يقود الكثير من مشاريع النهضة العربية التي عجزت عنها كبريات الدول".

