أكدت الدكتورة عائشة بالخير مديرة إدارة البحوث والخدمات المعرفية، في المركز الوطني للوثائق والبحوث، أن الباحث عن التراث، يجب أن ينخل ويفرز ويدون دون تفنيد.
ودعت بالخير الناس للبحث عن هذه الذاكرة الوطنية، وطلبت من كل شخص أن يبحث في تاريخ عائلته، ومن ثم تدوين ما يتم اكتشافه في أبحاث. جاء ذلك خلال محاضرتها "المشافهة متنقلة وهوية ثابتة" والتي ألقتها مساء أول من أمس في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في أبوظبي.
ذاكرة الماء:
اتخذت بالخير من الماء منطلقا للحديث عن التاريخ الشفاهي في دولة الإمارات العربية، وبدأت من العام 1959 ، وقالت: "ولدت في ذلك التاريخ وكانت الحياة زاخرة بالأحداث، وأعتقد أن كل الناس قبل فترة قيام الاتحاد عاشوا بالأبيض والأسود".
وأضافت وهي تعرض صورا قديمة: "كان منزلنا يطل على خور دبي، ولم يكن لدينا حديقة، لذلك كنا نذهب كل يوم بعد المدرسة إلى جانب البحر، وكنا نشاهد حينها عبارة أو عبارتين، حيث كان كل البحارة يجدفون، فحينها لم تكن محركات المراكب منتشرة.
رأينا الخور بكل مراحله، وكيف سمي بالشندغة أو (الغبيبة)، أي المنطقة التي يزورها الماء ويغيب عنها". وقالت: "كل السفن كانت ترسي أمام منزلنا ومن الغرفة كنا نرى العالم، وتأتينا المجلات مثل الموعد والأهرام والنهار، وكانت القراءة حينها أهم من فكرة متى صدرت هذه المطبوعات.
فكل شي كان بسيطا حينها"، أوضحت بالخير: "كان هناك شخص يسمى (كراتي) يكتب الرسائل لكل من يريد من الناس، في وقت لم تنتشر فيه القراءة والكتابة، وكانت للرسائل صيغة معينة، أي كانت الناس تعبر عن الآخرين، وتكتب عنهم".
أشعار وأغانٍ
عن الأغاني التي انتشرت في ذلك الوقت، قالت عائشة بالخير: "كان الشعر والأغاني تعبر عن الحياة البحرية".
وأوضحت: "المياه في ذلك الزمن كانت تشغل بالي، فالسفن تحضر الأخشاب والتوابل، وكنت أتساءل من يذهب ومن يأتي، ما الذي لديه، وما الهدية التي تقدم وما الهدية التي يأخذونها إلى المكان الآخر؟".
وعرضت بالخير العديد من الأغاني والأشعار التي كانت تغنى في ذلك الزمن مثل "يا مركب الهند" وأغانٍ أخرى عن الشراع، واصفة إياها بأنها "تثير الشجن"، ومن ثم استعرضت ما يعرف "بالخراريف" أو الأساطير حول تلك القصص التي تتحدث عن مناطق كانت تمر بها الكثير من السفن، وتغرق.
وقالت: "شهد ذلك الوقت ما يعرف بـ (غبة سلامة)، وهي منطقة تيارات ودوامات بحرية تتسبب بغرق الكثير من السفن"، مضيفة:" للأسف هناك الكثير من الناس، الذين يعتبرون أن (الخراريف) حرام، ولهذا لا يجب علينا أن نتحدث عن هذه الأشياء الخارقة، كما أن بعض الناس يقولون هذه خزعبلات وعلينا أن نمحوها من الذاكرة.
ولكن بالخير أكدت أن "هذه الأشياء هي التي نبحث عنها، فذاكرة المكان مهمة، وأهم منها أن نجمع كل المعتقدات الشعبية، في التداوي والعلاجات، حتى الحكمة التي توارثتها الأجيال".
سيرة
عائشة بالخير حاصلة على دكتوراه في دراسات الخليج العربي من جامعة إكستر، ديفون، المملكة المتحدة.
ودبلوم عالي في الهندسة الإلكترونية التطبيقية من معهد هـيِّـلد للتكنولوجيا، سان فرانسيسكو، وبكالوريوس في صناعة الأفلام وإنتاج الفيديو من معهد سان فرانسيسكو للفنون، سان فرانسيسكو، وهي خبير معتمد من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) لتنظيم ورش عمل تخص تطبيق اتفاقية صون التراث الثقافي المعنوي لدول العالم، ورئيس المجلس الاستشاري لمعهد زنجبار لدراسات المحيط الهندي.
أصدرت العديد من الكتب منها "الجوانب الإفريقية في طقوس الزواج التقليدي في الإمارات في عصر ما قبل النفط والآن".
