افتتح أمس بينالي الشارقة الدولي الثالث لفنون الأطفال في دورته الثالثة، وسط مشاركات كبيرة من ابداعات تحتفي بالطفولة وفن الأطفال، كأساس وعماد لكل الفنون، وأرضية تشكل على أساسها المواهب. وأكدت حرم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، رئيسة المجلس الأعلى لشؤون الأسرة في الشارقة في تصريح لها: أن الإنسان هو المعمر الذي مكنه الخالق من تدبير أمر حياته فيه كي يعمره، والتعمير بناء والبناء يحتاج إلى فكر الإنسان ووجدانه وجهده البدني والنفسي، وكل ذلك لن يؤتي ثمارا من دون أن يكون المرء عميقا في فهم لغة الحياة كي يؤقلم جهده معها بنجاح في طريقه نحو الابداع.
موضحة أن الفنون هي نواة هذا الإبداع الذي يمكن أن يكون حجرا من الأحجار الأساسية في فهم لغة الحياة ومن ثم بنائها وذلك لعلاقتها في تشكيل رهافة الحس الذي يولد الشعور بأحزان الغير وآلامه، وأيضا بالارتقاء بالذائقة العامة التي ترشد المرء إلى مراعاة الآداب في التعامل مع الناس، واحترام المكتسبات والإنجازات فضلا عمن اجتهد في العمل على تحقيقها. إن أهمية ممارسة الفنون التشكيلية على وجه الخصوص تأتي بالرغم من أنها مشهد رئيس في الثقافة الإنسانية على مدى أزمنة بعيدة.
دور الفنون
وأضافت القاسمي: أن الفنون وسيلة لجعل الطفل منتجا مدركا لقيمة وقته خارج الانشغالات التقليدية، وهي تنمي عنده القدرة على قراءة واقعه الذي يعتبر الموضوع الأهم المحفز للفنان على تشكيله من وجهة نظر تمثل ثقافته وأجواءه النفسية والعاطفية، وهي من ناحية أخرى تساهم في نقل ثقافة مجتمعه نقلا شفافا وصادقا. كما ان اهتمامنا بمواهب أطفالنا الفنية في إمارة الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة تأسس على رؤيتنا لأهمية دور الإنسان في النماء والتعمير.. وهذا الدور يحتاج أن يكون لدى الفرد ما يجعله يبحر في أبعاد ثقافية عميقة، ويتدرب على هذا الإبحار منذ طفولته، فالطفولة أساس كل بلد وكل مجتمع وكل أمة.. إنها أساس العالم كله.
اهتمام بالطفل
وعن الاهتمام بالطفل، قالت: إن هذا الاهتمام يشمل كل طفل في العالم حسب ما تتيحه البرامج من اتساع جغرافي بإمكان أي طفل أن يكون فيه معنا لا طفلنا الإمارتي او المقيم في أرض الإمارات فقط.. لأننا نؤمن بأن العالم لن تستقر له أحوال إلا بنشر السلام والعلاقات الطيبة القائمة على المودة والاحترام المتبادل، وغرس هذا الاتجاه منذ الصغر لا يقتصر على أن نبذل الجهد فيه لأطفالنا، وحسب بل يمتد لكل الأطفال في العالم، وقد جاءت المشاركة المتميزة للفنانين الصغار من العالم لتكون فرصة قيمة للقاء على مبادئ الثقافة الإنسانية والفن الجماعي. هذا الفن الذي أجاد فيه كثير من أبنائنا المعاقين ففرضوا إبداعهم الذي يقابل باحترام وتقدير كبيرين مثلهم مثل غيرهم من غير المعاقين، فلمساتهم الخاصة المتميزة في بينالي الشارقة مدهشة ومثيرة للتفكر فيها، وهم استحقوا مساحتهم في البينالي لأنهم مبدعون حقا.. وفنانون حقا.
إننا نطمح أن يكون بينالي الشارقة الدولي لفنون الأطفال في دورته الثالثة بداية سطر جديد فعلا كما يوحي به شعاره هذا العام "من أول السطر".. بداية مرحلة جديدة في جعل الفنون التشكيلية بكل صورها وألوانها وخيالاتها ووقائعها في أن ترتقي بالذوق العام والإحساس المرهف الذي يجعل الإنسان قريبا من أخيه الإنسان.
