رواية ما ربما ليست الأولى، أو الأخيرة في إصدارات كل كاتب هي التي يختار أن يتحدث عنها، لأسباب تخصه، وهو بهذا يسرد سيرة الرواية منذ كانت فكرة إلى أن أصبحت كتابا بين يدي القراء، بعض هذه الروايات حصل على جوائز، بعضها عرف القراء بالكاتب، ولكن مهما كان مسار الرواية ستنتهي سيرتها، ليبدأ الكاتب بسيرة رواية جديدة، تتجدد كما يتجدد الإبداع، ويبقى هو لوحده الذي يعرف مسار وتحولات كل عمل من أعماله. وعبر الاستطلاع التالي كشف عدد من الروائيين لـ "البيان" عن أحداث رواية من روايتهم، وطريقة تعاملهم معها إلى أن تحولت من فكرة إلى ورق.
عام التنين
اختار الروائي المصري محمد ربيع الذي حصلت روايته "كوكب عنبر" على جائزة ساويرس الثقافية، الحديث عن روايته "عام التنين" وقال: إنها تجربة مثيرة، وبدأت أفكارها تراودني في شهر أغسطس من العام 2009، وبقيت من بعدها لغاية مارس الذي يليه وأن أجري أبحاثا، وأقرأ وأقلب في المادة، وأسجل الملاحظات. وعن الشخصية الرئيسية في الرواية قال: بدأت أكتب شكل الشخصية، وأضع خريطة عقلية لكل الأفكار في العام 2010 وفي يناير من العام 2011 بدأت الثورة، ولأن الموضوع أساسا عن ثلاثين سنة من حكم حسني مبارك، راودني شعور بأنه من الممكن إقصاؤه. وأوضح: بعد ستة شهور من الثورة لم يحدث التغيير والنتائج التي كنا نريدها ولو 20 % . ولكن كانت الرواية جاهزة وتمت متابعتها، إلى ان أخذت الشكل النهائي، وأرسلتها للطباعة في العام 2012 وصدف أن كان عام التنين في الصين وكان هذا هو اسم الرواية.
حقائب الذاكرة
عن روايته "حقائب الذاكرة" التي وصلت إلى القائمة الطويلة في الجائزة العالمية للرواية العربية 2012 قال الروائي اللبناني شربل قطان: بدأت الرواية بفكرة واحدة، تتناول الحرب اللبنانية، من خلال شخص يبحث عن والده الذي كان في بداية الحرب يعمل في المطار. وأضاف: ذهب للحصول على لوائح سفر، فوجد لوائح لحقائب سفر قديمة لا عنوان لأصحابها تعود إلى الأعوام 1994 و1988 و1975 وفسر قطان: كل حقيبة من هذه الحقائب مركبة زمنيا بالتوافق مع لحظة من المأساة اللبنانية، ويحاول أن يجد أصحاب الحقائب متقمصا هوية صحافي حقيبة تساعده على فهم 1975 والأجوبة في المغزى، وأوضح: قصة البحث عن الهوية هي الأقرب إلى الحرية التي لا تقبل أنصاف الحلول، والحرية لا تعطى بل تؤخذ. وأشار: وضعت العنوان بعد المراجعة في الفصول والأفكار وبدأت كتابتها في نوفمبر من العام 2010 وانتهت في العام 2011 وحرصت فيها على الكثير من تقنيات التشويق والحبكة.
أهم قاصة يمنية
عن المجموعة القصصية "لأنها" تحدثت القاصة اليمينة هدى العطاس، وقالت: فازت المجموعة بالجائزة الثانية في العام 2002 بمسابقة أندية فتيات الشارقة. وأوضحت: في هذه المجموعة حاولت أن أنظر إلى النساء بنظرة كونية شبه فلسفية واستخدمت أسلوب كتابة الومضة، وكان تكثيفا في السرد يتجاوز اللغة الشعرية. وأشارت: "لأنها" هي المجموعة الأولى، التي أصدرتها، لهذا أعتبرها قريبة لنفسي كثيرا كونها كرستني ككاتبة، وجعل العديد من النقاد يقولون عني وأكثر من مرة بأني أهم قاصة يمنية.
البلد الجميل
الروائي العراقي أحمد السعداوي الحاصل على عدة جوائز أدبية قال: بدأت بكتابة رواية "البلد الجميل" في العام 2004 ، وتدور أحداثها عن جندي عراقي أسر في حرب 1991 وخلالها وقع في حب الممرضة الأمريكية التي كانت تعالجه، وأضاف: عندما يعود لبلده كان يرى وجهها في الكثير من الأماكن، إلى جانب هذا حملت الرواية الكثير من المفارقات، بحيث كان الجندي يبحث عن عمل بسيط فعرضوا عليه العمل في مصنع حلويات، مقابل أجر بسيط، وأوضح: تطرق الرواية للبيئة الشعبية في بغداد، وسلطة الجدة، كما غطت جزءا من معاناة الشباب في فترة العقوبات القاسية على العراق، وكل هذا جعل هاجسه الدائم هو الهجرة، وعن أجواء الكتابة قال كنت أعمل في وظيفة لم تتكرر في قسم الأفكار بشركة إعلانات، وكنت أقضي يوما كاملا من أجل فكرة إعلان، وهو ما جعلني أنجز الرواية في أربعة أشهر فقط.
