يقيم الكاتب الفرنسي جيروم فيراري في أبوظبي ويعمل مدرساً لمادة الفلسفة في ثانوية لوي ماسينيون، وكان يمكن أن يبقى مجهولاً لفترة أطول، حيث إنه ليس من هواة الظهور الاعلامي، لكنه كان بارزاً في حفل خاص للسفارة الفرنسية في أبوظبي، وكانت مناسبة لـ"البيان" أن تقترب من صاحب رواية "موعظة حول سقوط روما" التي نالت جائزة غونكور اللامعة الشهر الماضي. وتجري معه حواراً أشاد فيه بالتنوع الثقافي والحضاري الذي تشكله مئات الجنسيات في الامارات، ولربما سيكون هذا المزيج الفريد مشروعاً لرواية جديدة يستلهمها جيروم من حياته في الدولة.

هل فكرت كيف ستستثمر إقامتك في الإمارات؟

ربما استوحي كتابة روايات جديدة من جو الإمارات الذي تتعايش فيه مختلف الجنسيات والأعراق بسلام.

منذ متى وأنت تكتب روايتك "موعظة حول سقوط روما" الحائزة على جائزة غونكور 2012؟

كان لدي مشروع هذه الرواية منذ ستة أعوام. والكتابات العاجلة كانت تجعلني أركن هذه الرواية جانباً. وإنني على ثقة أنني لم أتمكن من كتابة هذه الرواية قبل ثلاث سنوات لأنني كنت أفتقر إلى عناصر كثيرة لإنضاجها. على الدوام لديّ قصص متفرقة ما إن أجد الخيوط التي تربطها، أقوم بصياغة رواية منها.

هل لهذه الفكرة علاقة بحياتك وسيرتك؟

في سنوات مراهقتي، كنت ارغب في العيش بين عالمين مختلفين تماماً كما هو حال بطل روايتي. كنت أرغب في العودة والعيش في قريتي إلا أن والدي أصّرا على أن أكمل دراسة الفلسفة في باريس. ربما في هذا جزء من جانب السيرة الذاتية.

أنت تدرّس الفلسفة، كيف يكتب دارس الفلسفة الرواية؟

أعتقد أن الرواية تجيب على أسئلة لا يمكن للفلسفة أن تجيب عنها وأعتقد أن عملي الأدبي هو جمالي أكثر مما هو فلسفي. العالم بالنسبة لي ميتافيزيقي ولكنني لا أريد أن أقحم الفلسفة في الرواية.

تشتهر جميع رواياتك بأنها تنتقل بين الحقب التاريخية.

هذا صحيح. النقطة المشتركة بين جميع رواياتي هي تاريخية وموضوعية.

أنت ترى العالم على أساس أنه مشرف على القيامة.

هذا ما يعالجه الأدب المعاصر وخصوصاً منذ عشرات السنين: سقوط جدار برلين، تفجيرات الـ11 من سبتمبر، إنها كوارث صامتة. ولهذا السبب اثارني تاريخ روما في 410 لكتابة رواية لأن تدميرها وغزوها لم يستمر سوى ثلاثة أيام. "المدينة الخالدة سقطت".. هكذا. وما حدث في افريقيا والاتحاد السوفييتي يذكر بذلك.

يشيد النقاد الفرنسيون بأسلوبك الأدبي.

إنني أكتب ببطء شديد ولا أعمد كثيراً إلى تغيير النص بعد الكتابة الأولى، كأنني أنسج الكلمات نسجاً واستخرجها من قفصها المظلم.

ما أهمية اللغة بالنسبة لك؟

اللغة هي كل شيء. في روايتي الأولى، تتحدث عن لغة تموت لأن الناس لم يعد يتكلمونها. إنه لغز لنهاية عالم.

توجد في روايتك الكثير من الشخصيات والحوارات وهذا يتطلب العناية الكبيرة.

أعي ذلك. إن هذا الخليط والذهاب والإياب في الزمن وتغيير تسلسل الأحداث هو نهجي في جميع رواياتي. وما يهمني عندما أكتب هو تقديم رواية تحمل شيئاً جديداً. ويمكن عمل ذلك دون إحداث ثورة في الأدب. وأهم شيء في الرواية أن نقول الأشياء بطريقة أصيلة.

المشكلة التي تعالجها هي كبت الرجال في روايتك.

نعم تجد هذا الكبت على طول صفحات الرواية. المهم أن يتدخل الكبت في اللحظة التي لا تتحقق فيه رغباتنا. إن علاقة الرجال مع أحلامهم جانب ضروري.

هل كنت تتوقع الفوز بجائزة غونكور الرفيعة؟

لم تكن لدي أية أسباب لأعتبر روايتي منتظرة بهذا الشكل في الموسم الثقافي، كانت مفاجأة سارة لي.

هل قرأت أعمالاً عربية أو تعرفت على الأدب العربي أثناء إقامتك في الجزائر لأربعة أعوام؟

بالتأكيد تعرفت على الشعر الصوفي من خلال قراءة ترجمات لكل من الحلاج وابن عربي. كما قرأت بلا شك نجيب محفوظ. إضافة إلى أمين معلوف والطاهر بن جلون وغيرهم من الكتّاب الذين يكتبون باللغة الفرنسية.