يطل الكاتب الإماراتي الساخر خالد السويدي بمجموعة قصصية حديثة بعنوان"بطل من ورق" الصادرة عن دار "كتّاب" في دبي، وسبق ذلك صدور مجموعته الأولى "بطل رغم أنفي"، ويبدو أن الكاتب مولع بالبطولة، ولكن البطولة، من وجهة نظره، ليست بطولة خارقة بل بطولة الناس العاديين الذين يعيشون حياتهم ويتحولون إلى أبطال دون وعي بذلك.
تحوي" أبطال من ورق" على مجموعة من القصص الاجتماعية الساخرة، التي نصادفها كل يوم، قصص تمزج بين الجد بالهزل والحقيقة بالخيال. يقول الكاتب: يحوي هذا الكتاب مجموعة قصصية اجتماعية بعيدة كل البعد عن السياسة، أسعى من خلالها إلى ملامسة الواقع والبوح بما يختلج في الصدور، ومهما كانت تلك القصص واقعية أو خيالية فإنها تعبر عنا شئنا أو حتى استكبرنا.
تتضمن المجموعة 12 قصة قصيرة وهي: "بدون ألم"، و"كل شيء تمام"، و"بطل من ورق"، و"برجوازية لئيمة"، و"شيء من الغيظ والقهر"، و"عاشق المزابين"، و"مرشح الشعب"، و"ساخن أكثر من اللزوم"، و"ليبراليزم"، و"طيب وساذج وحنون"، و"حوار مفتوح"، و"تحت أجنحة الشياطين".
بعد اجتماعي
القصص في جوهرها اجتماعية ولا ترتبط بالسياسة، كما يقول الكاتب لـ"البيان": مما لا شك فيه، تأثرت بثورات الربيع العربي، حيث اشتعلت بداخلي لتحثني على الكتابة مجدداً، فخرجت بعدها الفكرة تلو الأخرى، شرارة لا تختلف كثيراً عن الشرارة التي قادت رياح الثورة والانتفاضات في عالمنا العربي. وحول تطور كتابته من مجموعته الأولى إلى الثانية، يقول الكاتب: الزمن تغيّر كثيراً عما كان قبل عشرة أعوام، سواء بالنسبة للواقع العربي أو واقع تطوري ككاتب من حيث النضج والتطور واستشراف آفاق المستقبل.
أما سبب كتابتي للمجموعة الثانية، فيعود إلى أنني استنفذت تجربتي الأولى في (بطل رغم أنفي)، ومن الطبيعي أن يستفيد الكاتب من الأحداث الحاصلة في العالم من أجل الكتابة، وهذا ما قمت به، فالغليان يؤثر على الكاتب مهما كان بعيداً. كما أنني استفدت كثيراً من مواقع التواصل الاجتماعي التي تقوم بتزويد الكاتب بمعلومات أكثر.
والكتابة الساخرة كما يرى الكاتب خالد السويدي هي عبارة عن نوع من المبالغة، وكتابته تحمل نوعاً من المفاجأة إلى القارئ. وعن اختياره للأسلوب الساخر، يقول الكاتب:"هناك اختيار شخصي في اختيار الأسلوب الساخر لأنه نابع من شخصيتي التي تتمتع بهذه الملكة إن صح القول. أحياناً أفاجأ بالقراء الذين يحتفظون بمقالاتي قبل 10 سنوات، وهذا يدل على أنها تركت أثراً عليهم".
الأدب الساخر
المعروف إن كتّاب الأدب الساخر قليلون في الإمارات، وهي بدأت بكتابات غانم غباش، رحمه الله، وعبد الحميد أحمد وغيرهما. ولكنهم محدودون في الوقت الحاضر ويمكننا أن نذكر منهم: عبد الله الشويخ وأحمد الأميري".
تبقى الكتابة الساخرة صعبة، وليست في متناول جميع الكتّاب، ما هو السبب؟ يقول خالد السويدي:"الصعوبة في كتابة الأدب الساخر تكمن في طريقة صياغة الكلمات والمواقف، وكيف تجعل القارئ يشعر بالضحك، والذهول والحزن. ومن المعروف أن المشاكل الاجتماعية في معظمها محزنة، والمهم كيف نستخرج الجانب الساخر والمضحك فيها".
سيرة كاتب
خالد السويدي، من مواليد مدينة دبي، وحاصل على بكالوريوس هندسة اتصالات، كتب مقالاته الساخرة في صحف، البيان والاتحاد والخليج ومجلة أحوال، وأصدر مجموعتين قصصيتين هما، "بطل رغم أنفي" و"بطل من ورق"، ويعتزم إصدار كتابه الثالث بعنوان "سلطان الحريم" قريباً.

