تحدثت القاصة الإماراتية عائشة عبد الله لـ"البيان"عن تجربتها القصصية، وبداياتها الأولى في أواخر التسعينيات، وكانت أول مجموعة قصصية لها بعنوان "ما بعد الطوفان"، وأبدت الكاتبة رأيها فيما يسمى بـ"الأدب النسوي"، الذي تعتبره أدبا لا وجود له ، وأثنت على ازدهار فن القصة في الإمارات والتجديد فيه من خلال الأقصوصة، ملاحظة أن العنصر النسائي هو الغالب في هذا الميدان.
ترى عائشة عبد الله أن الحديث عن ما يسمى بالأدب النسوي يقود بالضرورة إلى مفهوم أن المرأة دخيلة على الأدب وليست جزءاً منه ،وهي تستاء من هذا المصطلح لأنه يشعرها كذلك بدونية المرأة مقابل الرجل في النتاج الأدبي ، وهذا خلاف للواقع ، الذي يؤكد أن المرأة ند للرجل في الكتابة الأدبية، ففي الأدب تتلاشى الفروق بين الرجل والمرأة، وتبقى الكلمة للقلم الذي يدونها، والفكر الذي يديرها. وأشارت الكاتبة إلى ازدهار فن القصة في الإمارات، حيث ظهرت إرهاصاتها الأولى في الستينيات، بينما صدرت أول مجموعة قصصية إماراتية في السبعينيات بعنوان " الخشبة " للكاتب عبدالله صقر، مشيرة إلى أن إمارة الشارقة كانت سباقة في الاهتمام بالفن السردي الإماراتي، الأمر الذي تجلى في الحرص على تأسيس اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في الثمانينيات.
وتطرقت القاصة إلى مسوغات غلبة العنصر النسائي في كتابة القصة مقابل قلة القاصين من الرجال محلياً، ويرجع السبب في ذلك ، كما ترى الكاتبة ، إلى طبيعة المجتمع الإماراتي، وضغوط الحياة اليومية التي يعيشها الرجل من عمل وسفر وارتباطات خارج إطار الأسرة، أما المرأة الإماراتية، فلديها فسحة من الوقت مما يسمح لها بمزاولة هواياتها وميلها إلى القراءة والكتابة، والأعمال اليدوية.
عوامل النجاح
وتحدثت القاصة عن عوامل نجاحها في كتابة القصة، فالظروف كانت مهيأةً لها منذ البداية ،إذ تربت في أسرة ذات اهتمامات ثقافية وفنية، حيث كان والداها يحكيان لها ولأشقائها القصص دائماً كما كانت إحدى نساء الحي من كبار السن تروي القصص يومياً للأطفال والنساء، كما أن والدها منحها هي وأخواتها الست مساحة من الحرية جعلتهم يطلقون العنان لفكرهم المبدع ، كل هذه الأمور ساعدت عائشة عبدالله في وضع بصمتها في عالم القصة .
وذكرت الكاتبة بعض الصعوبات التي تعيق الفن السردي الإماراتي ، ويأتي في مقدمتها النشر، فدور النشر لا تسوق لقصصهم بل تكتفي بنشرها فقط ، ولا يحصل القاص على مردود مجز من نشر كتاباته ، حيث يتم منحه مبلغاً رمزيا نظير نشر قصصه، مما يحد من نجاح القصة الإماراتية ، ويقيد انتشارها على نطاق أوسع من المحلية، واستثنت الكاتبة دائرة الثقاقة والإعلام في الشارقة من ذلك.
وأوضحت عائشة عبدالله أن القاص الإماراتي أسهم في تطوير فن كتابة القصة القصيرة، إذ أخرجها من قالبها التقليدي الذي يعتمد على الحوار بكثرة، وجدد في أسلوبها، فأدخل الرمزية في سردها، كما أن كتّاب القصة الإماراتية ابتكروا " الأقصوصة" وهي نوع من أنواع الفن القصصي تكون فيه القصة مكثفة ، ومركزة في سطرين أو ثلاث فقط ، ومن أقصوصات عائشة عبدالله أقصوصة " الشعلة.
مستقبل واعد
وترى عائشة عبدالله أن مستقبل القصة الإماراتية واعد، وقد تلمست ذلك في مراكز الطفولة التي تستضيفها لإلقاء محاضرات عن فنيات كتابة القصة بحضور الأطفال وذويهم ، حيث لفت انتباهها بعض الأطفال في تلك المراكز لإمتلاكهم مهارات كتابية تبشر بجيل متميز من كتّاب القصة الإماراتية ، وأكدت أن هذه الأنامل المبدعة تحتاج إلى من يأخذ بيدها، ويصقل مواهبها حتى تنضج ، لكي تشارك في تطوير الفن السردي الإماراتي. وتمنت الكاتبة أن تتبنى الجهات الحكومية المعنية الكّتاب الإماراتيين وإنتاجاتهم ،وتؤسس لهم مطبعة خاصة تقوم بطباعة كتاباتهم ،ويتبعها دار ترجمة تقوم في كل عام بترجمة عدد من القصص المحلية إلى لغات العالم الحية .
