افتتح معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التعليم العالي والبحث العلمي أول أمس، المعرض التشكيلي " بين جيلين " لجماعة الجدار بمؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية بدبي، وحضر الافتتاح رئيس المجلس الوطني الاتحادي، محمد المر، وبلال البدور، المدير التنفيذي لشؤون الثقافة والفنون بوزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، وعبد الحميد أحمد ، أمين عام مؤسسة العويس الثقافية، والأديب عبد الغفار حسين، والدكتور محمد عبد الله المطوع، وحميد بن ناصر العويس أعضاء مجلس أمناء مؤسسة العويس، وعدد كبير من الأدباء والفنانين والمثقفين والمهتمين.
يستمد المعرض تميزه من فرادة أسلوب ونضج تجربة الفنانين السبعة، الذين يشكلون "جماعة الجدار"، التي استضافت في معرضها التاسع العام الجاري 4 فنانات إماراتيات من جيل الشباب، ممن استطعن التميز على الساحة الفنية في زمن قصير من عمر تجربتهن الفنية، وفي مقدمتهم الشيخة اليازية بنت نهيان، وخولة درويش وعلياء لوتاه، وزينب الهاشمي.
ويمكن لمتابع معارض هذه الجماعة وضيفات المعرض، تلمس أبعاد تطور تجاربهن على الصعيدين التقني والمضمون.
جولة
تبدأ الجولة في المعرض من اللوحات الأولى التي تقابل الزائر وهي للشيخة اليازية التي شاركت بخمسة أعمال أبرزها، لوحتان استلهمت موضوعهما من الفن السابع حيث يتحول سواد اللوحة الأولى إلى مادة متحركة توحي بأجواء الستائر المخملية الخاصة بشاشة السينما في الزمن الأول، وعلى ستارة اللوحة كتبت "النهاية" للمشهد الأخير الذي رسمته اليازية بالألوان الزيتية والخاص بالفيلم العالمي "ذهب مع الريح"، الذي يعتبر أعظم ما أنتجته سينما هوليوود إلى جانب كونه أول فيلم ملون.
أما "النهاية" في لوحتها الثانية فهي مشهد من الفيلم الشهير أيضاً "الرولس رايس الصفراء"، الذي عرض عام 1964.
الواقعية التعبيرية
ينتقل الزائر إلى المساحة المخصصة لأعمال عبدالكريم السيد، ويصور فيها بأسلوبه الواقعي التعبيري المرأة الفلسطينية بزيها التقليدي المطرز، ويتجلى ميله إلى التفاؤل من خلال ألوانه المشرقة بين الأبيض والأزرق وفضاء اللوحة الواسع المنفتح على جماليات الطبيعة.
وحينما يصل إلى المساحة التالية يدرك من تقنية الألوان ودرجاتها وتكوين اللوحات أنه في رحاب أعمال محمد فهمي، ويتجلى من خلال أعماله تغير علاقة تفاعله مع ألوان لوحاته، التي يوحي الإحساس بها كما هو تلمس الفارق بين قطعة من الحرير وأخرى من الكتان. وعكست علاقته الجديدة بخامة اللون جماليات مختلفة بأبعادها وخصوصيتها، فهـي أكـثر قرباً من واقع التخيل لمدن عاشـها في ذاكرته بعد اغترابه.
ولا يملك الزائر في مساحة الدكتورة نجاة مكي، من الشعور بالدهشة لتطور تقنياتها بصورة تفوق التصور، فمن خلال تكنيكها في ضربات اللون تتحول خطوط الألوان إلى سور خشبي لبستان، أو حجري لصخور في البرية وربما لون الشفق الفاصل بين السماء والأرض، أو بين عوالم الإنسان وصلابته في الحياة. وتحمل العلاقة اللونية في لوحاتها الكثير من الجماليات الخفية مثل أشعة النور التي بالكاد ترى على مدى زرقة السماء.
بحث
وتعكس منحوتات محمود الرمحي بحثه الطويل حول مفهوم السلام ورموزه عبر التاريخ الإغريقي والبابلي وغيره، ليختار اليد رمزاً للتواصل بين الشعوب لنراها تارة حمامة سلام، وأخرى رسول محبة.
وفي محيط الدكتور إحسان الخطيب يعود الزائر من خلال لوحاته الضخمة الحافلة بالتموجات لخطوط لونية لينة ودقيقة تتحول وتتبدل، إلى عوالم الصوفية التي تحمل السكينة، وعلى الرغم من أسلوبه الجديد في الخيوط اللونية، إلا أن رمزه السابق لقارب الأهوار وراكبه كان حاضراً في جميع لوحاته.
المحطة قبل الأخيرة مع النحات أحمد حيلوز، الذي عكست أعماله المعدنية تطويعه للمعدن الذي استنبط منه أفكاراً متنوعة من رموز تراث التطريز الفلسطيني وشجرة الزيتون إلى الطير الفينيقي الذي توج وسام تاريخ نقوش الحضارات القديمة في المنطقة كالكنعانيين.
ومنها إلى النحات محمد يوسف، الذي جمعت اعماله المعدنية الأرضية الكثير من الطرافة والجمال والتي تعيد إلى الذاكرة شخصية شارلي شابلن وأفلامه.
توثيق
شهادتان
أثنت الشيخة اليازية بنت نهيان بن مبارك آل نهيان على جهود مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية لاحتضانها المعرض، وأطلعت على أعمال الفنانين المشاركين في المعرض، معربة عن إعجابها بالأعمال الفنية فيه، وأشادت بفكرته التي تعزز التواصل بين أجيال الفنانين.
وقالت نجاة مكي عن تجرية الفنانين الإماراتيين الشباب في المعرض إنهم جيل واعد فرغم حداثة سنهم إلا أنهم متميزون في الفن التشكيلي، ويطرحون في تجاربهم أفكاراً حداثية، وأساليب غريبة.
سيرة الجدار
تأسست جماعة الجدار في أوائل التسعينات، وتضم ثمانية أعضاء من الفنانين العرب المقيمين في الإمارات وهم كل من الدكتورة نـجاة مكي، ومحمد يوسف، ومحمد الرمحي من الإمارات والدكتور عبد الكريم علي السيد من موريتانيا، وإحسان الخطيب، ومحمد فهمي من العــراق، وطلال المعلا من سورية، وأحمد حيلوز من فلسطين.
