تجسد الشعر القومي التركماني متمثلاً بتجربة الشاعر مخدوم قولي في اليوم الثاني لأعمال مؤتمر" مخدوم قولي شاعر وحدة تركمان"، الذي اختتم صباح أمس، في مقر ندوة الثقافة والعلوم بدبي، ضمن أطروحات علمية تناولت البعد الصوفي والحكمة بمعايير الفلسفة والحب في انتماءاته الإنسانية للوطن والمرأة، والحس القومي لما يمثله الوطن في عيون أبنائه،بينما شكلت ترجمة أشعار قولي بنظام القافية العربية سؤالاً متحفظاً في تجاوز أداة الترجمة دورها في نقل الثقافة وليس ابتداع ما يتناسب مع الإرث العربي.
إلا أن البحث التأصيلي للتعاون بين مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث بالتعاون مع معهد المخطوطات بأكاديمية العلوم التركمانية، يبقى مبادرة وطنية تحسب للتوجه الحضاري لمركز جمعة الماجد للثقافة والتراث في تنشيط وتحريك الفعل الثقافي في الإمارات والعالم العربي.
وحضر المناسبة جمعة الماجد رئيس مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث وسلطان صقر السويدي رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم.
فلسفة الكبار
أربع جلسات تضمنها اليوم الثاني لمؤتمر " مخدوم قولي شاعر وحدة تركمان"، الذي استمر لمدة يومين محتفياً بالشاعر القومي التركماني قولي، تناول فيها نخبة من الباحثين والمفكرين عناوين فحصت العمق الإبداعي لإنتاجاته الأدبية.
وقد تم مناقشة "حياة مخدوم قولي وأثر التصوف والحكمة في شعره" خلال الجلسة الأولى.
ولفت حولها الدكتور أحمد النوتي عبر ورقته " الحكمة وتجلياتها في شعر مخدوم قولي " أن بيان الحكمة في الفكر الشعري لقولي نتاج موضوعي لطبيعة انفتاحه على المفاهيم والفلسفة باعتبارها مصادر الحكمة في بلدان مثل الهند والفرس والمسلمين، وقال:"إن المتأمل لفلسفة شاعرنا يجد لديه تلاقياً كبيراً مع الكثير من رؤى فلسفة الكبار: كمسكويه، والتوحيدي وابن رشد والفارابي وابن سينا وصوفية ابن عربي، فضلاً عن حكمة السهروردي وطاغور.
وأمثال أبي عبيد القاسم بن سلام مخدوم تقاطعاً مع منظومة الأخلاق لدى ابن المقفع في أدبيه: الصغير والكبير ومع صوفية ابن الفارض، وحكم المتنبي".
اختيار حدود الواقع والسمو إلى ما وراء الذات الوجودية والارتقاء فوق أنانية الإنسان، جميعها بعض من إشارات الحكمة في البحث الشعري في تجربة قولي، كما أوضح النوتي، مبيناً فيما يتعلق بالدراسات المتعلقة بالحكمة والأخلاق أنه ليس بإمكان أي شاعر أن تتفق الحكمة شعراًعلى لسانه، إلا إذا فهم تجليات الكون وأسرار مخلوقاته.
استشهادات
أما الجلسة الثانية للمؤتمر، فقد حملت عنوان: " الإستشهادات النصية والحسية في شعر مخدوم قولي "، قدم فيها الدكتور أنس صبري ورقة " أثر القرآن الكريم والحديث الشريف في شعر مخدوم قولي"، متضمنةً 45 مثالاً وقف عليها تبيان أثر القرآن الكريم والحديث الشريف في شعر قولي، موضحاً أن قصائده ما هي إلا انعكاس لثقافته وفكره، وأن تخرجه من مدرسة التصوف القائم منهاجها على الكتاب والسنة، صنفت الحصيلة الشعرية في ديوانه أنها عجنت بمعاني القرآن، ومن بين تلك الأمثلة التي أوضحها صبري في ورقته البحثية ما جاء في القرآن الكريم عبر الآية 45 من سورة الكهف، " واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء، فاختلط به نبات الأرض فاصبح هشيما تذروه الرياح وكان الله على كل شيء مقتدرا"، تمثلت معانيها في قصيده لـ قولي :" مثل عصف ضرب البستان، فانداح دعائي دون آية ".
أما الجلسة الثالثة والرابعة، فقد ناقش فيها الباحثون " صور التربوية والفنية في شعر مخدوم قولي "، و "الحس الوطني في شعر مخدوم قولي».
سؤال
طرح مسألة ترجمة ديوان الشاعر مخدوم قولي بنظام قوافي اللغة العربية، من قبل المؤسسات المعنية سؤالاً حول ما قد تسببه في إشكالية دور الترجمة الفعلي وهو نقل ثقافة الآخر، لنهل طبيعة الأفكار المطروحة منه، ومدى تأثير إعادة كتابة أشعار قولي دون صياغاتها الأصلية النابعة من الموروث التركماني.
والذي يبقى موضوعاً للجدل بين أهميته لتبادل الثقافي من جهة وبين أثره السلبي في إقصاء جماليات خصوصية المفردة الأصلية للقصيدة وأسلوب كتابتها.
