"رؤوس المكبس" معرض تشكيلي بمفهوم مختلف، حيث استبدل الفنانون الأربعة عشر الذين شاركوا في المعرض الذي نظمته غاليري "فن ديزاين" بمجمع السركال في القوز، لوحة الكانفا بخوذة الرأس الواقية الخاصة بسائقي الدراجات النارية. ولا يخلو هذا المعرض من الطرافة وبعض حكايات مبدعين في عالم التصوير والدراجة النارية، وتعديل محرك وأجهزة سيارة لترتفع قيمتها من 30 ألفا إلى 600 ألف درهم.
يشاهد الزائر للمعرض الذي يستمر حتى 10 ديسمبر المقبل، قبل استماعه لتلك الحكايات، الإبداعات التي عكستها مخيلة الفنانين المشاركين من مختلف الأجيال، من رواد الفن التشكيلي في الإمارات مثل الدكتورة نجاة مكي، ومحمد كاظم، وجلال لقمان، والفنانة المقيمة باتريشيا ميلز إلى جانب الفنانين الشباب مثل الأختين الشيخة وفاء والشيخة ميثاء حشر المكتوم، ودانا سيف المزروعي.
تحولت الخوذة بين يدي الفنانة نجاة إلى لوحة فنية تحمل الكثير من ملامح لوحاتها من حكايا المرأة، والبيوت القديمة، ودفء الألوان التي عالجتها كما اللوحة الجدارية، مع تطعيمها بالخرز البراق وزخارف القماش ووريقات من صحف قديمة.
وبين يدي الفنان كاظم تحولت الخوذة إلى عالم رقمي يعيد إلى الذهن فيلم "ماتريكس"، ويأتي عمله هذا ضمن مشروعه الفني الحالي "اتجاهات" الذي استوحاه من تقنيات جهاز "جي بي إس" دليل مسار السائق إلى وجهته.
وسرعان ما يتعرف المتابع لأعمال الفنان بن لاحج، على خوذته من خلال خيوطها النارية المتموجة التي تسابق الريح في سماء ليلكية ساكنة بصمت عتمتها. ورصعت باتريشيا خوذتها بما يشبه الدنانير الذهبية والفضية وبعض الرؤوس الحادة التي تشبه معدات المحاربين.
وفي عالم الحروب رسم ساسان سيدي مكانة الطفل في الحروب الكونية التي تنهش الأرض بأسلحتها المدمرة والتي رسمها بأسلوب الرسوم المتحركة بالقلم الأسود. ومن عوالم الطبيعة استوحت وفاء من جماليات الصقر عوالم خوذتها التي زينتها بأجنحته التي رسمتها بدقة متناهية حيث لا بد للزائر من ملامستها للتأكد بأنها ليست ريشا حقيقيا. أما ميثاء فتنقل الزائر إلى عالم معدني مرصوف بالمرايا لساحة تنتصب فيها رؤوس الرماح.
ومن الأعمال التي تستوقف الزائر بجمالياتها الخوذة التي عليها صورة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (رحمه الله) لجيد أورمينيتا، وعمل لينا العامودي الأشبه بأقنعة الكرنفالات الإيطالية في القرون الوسطى والتي يتوجها جامع يحيط به تاج مرصع باللؤلؤ.
حكاية لولو
ورداً على السؤال الذي طرحته "البيان" على الشيخة وفاء قيّمة المعرض والغاليري عن الدراجة النارية والسيارة الحمراء في المعرض قالت، "بدأت فكرة المعرض لدى مشاهدتي للصور التي التقطها حسين النمري خلال سباق "أسبوع الدراجات" في دبي. وسرعان ما تبلورت الفكرة وطلبنا من أميركا 15 خوذة بمواصفات معينة تتناسب وفكرة المعرض، ليتم توزيعها على الفنانين، قبل ثلاثة أسابيع من موعد المعرض".
وأضافت، "أما الدراجة المعروضة فهي التي قادها حسين في رحلته إلى الكويت مع تصوير رحلته من خلال كاميرا الفيديو التي ركبها على خوذته. وفيلم رحلته يعرض على شاشة في الغاليري.
