أحيت مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية أول من أمس، ذكرى المفكر الراحل خلدون النقيب، عبر تنظيم ملتقى قراءات في فكر خلدون النقيب بمشاركة نخبة من المفكرين العرب والمقربين منه، استحضاراً لفكره وأثره في تحليل الواقع الاجتماعي العربي، الذى أكد حوله مفكرون مشاركون في الملتقى أن خلدون النقيب استشرف آفاق الثورات العربية المعاصرة في كثير من الدراسات والبحوث العلمية وأبرزها: المشكل التربوي والثورة الصامتة و ثورة التسعينات وحسابات نهاية القرن لدراسة العلاقة الجوهرية بين الثورة وشبكات التواصل الاجتماعي المعروفة.

إرهاصات فكرية

وقال المشاركون في الملتقى إن خلدون النقيب تمكن من خلال تلك الدراسات، من كشف أبعاد الواقع الثوري الذي تعيشه الأوطان العربية في الوقت الراهن منذ ثلاثة عقود ، مستشرفاً أهم الملامح الأساسية للثورات العربية، أو ما سمي بالربيع العربي.

مساهمات مرموقة

وافتتحت برنامج جلسات الملتقى بكلمة لعبد الحميد أحمد أمين عام مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية، أكد فيها أن للراحل مساهمات مرموقة في الفكر الاجتماعي والسياسي تجلت في أبحاثه وكتبه ومقالاته ومساهماته المباشرة في الندوات والحوارات والمؤتمرات، تاركة إرثاً جديراً بالعناية والدراسة، موضحاً أن تنظيم الملتقى يأتي إيماناً بواجب المثقفين والمفكرين والمؤسسات الثقافية في الاهتمام بنموذج المفكر الديمقراطي، الذي يشعل من الثقافة منارة للتعايش مع فكر الآخر دونما تسفيه أو تنكيل بآراء أحد. وأضاف إن الملتقى إبراز لحالة من التلاقي بين من حملوا هماً فكرياً وسلوكياً وديمقراطياً حضارياً في البحث والحوار على سواء.

أداة رابحة

برزت ورقة الفكر التربوي في سوسيولوجيا النقيب للدكتور علي أسعد وطفة، في الجلسة الأولى بإدارة الدكتور محمد عبدالله المطوع، والتي شكلت بحثاً في إشكالية النظر إلى النقيب بوصفه عالم اجتماع تربوياً تأسيساً على انتاجه العلمي في المجال التربوي والاجتماعي وأوجه العلاقة بينهما. وشارك الدكتور حسن مدن في ورقته بصيرة خلدون النقيب أو كيف استشرف المستقبل الذي بات حاضراً".

جموح الفكر

وبنبرة حملت معها معاني الذكرى والفقدان، طرح الصديق المقرب للنقيب الدكتور شملان يوسف العيسى ورقة بعنوان: محطات فاصلة في حياة خلدون النقيب، في الجلسة الثانية من الملتقى، بإدارة الدكتورة فاطمة الصايغ لافتاً فيها إلى مراحل حياة النقيب منذ طفولته التي وصفها بالفريدة من نوعها، وأنها صنعت منه متمرداً على الفكر العام، مروراً بمرحلة تشكل الوعي القومي ومرحلة النضج الفكري والإلهامات العميقة.

سبب التخلف

وأشار الدكتور فاضل ثامر في ورقته " عقب أخيل وسؤال التخلف الاجتماعي العربي " إلى السؤال المركزي والمؤرق للنقيب الذي يدور حول التخلف.

وقدم الدكتور علي الزعبي "قراءة في فكر خلدون النقيب" مستهدفاً بياناً تحليلياً لبعض من أعماله العلمية، لخصها في ثلاثة أبعاد هامة أولاً: الرؤية والمنهج الاستشرافي عند النقيب، والمقصود بها الأطروحات ذات البعد التنبئي بالصورة المستقبلية للقضايا التي يناقشها. وثانياً أدوات النقيب ونماذجه التحليلية، وثالثاً المفاهيم التحليلية الخاصة به كباحث.