كيف تقنع شخصاً ما بشراء كتاب، خاصةً إن استهدفت قراءً شباباً؟ الإجابة تتفرع بعدة طرق واستراتيجيات سطرتها كبرى المؤسسات الإعلامية في العالم، ولكننا وفي زيارة لمعرض الشارقة الدولي للكتاب 2012، التقينا بالناشر أحمد بحسون صاحب مؤسسة بحسون للنشر والتوزيع،الذي يمارس فعلاً ثقافياً بسيطاً بالحديث عن كتب جبران خليل جبران وتفاصيل الأدب الكلاسيكي، بحفاوة لكل زوار الجناح الخاص بمؤسسته، ليس رغبة في البيع ولكن حباً في تعريف الباحثين عن كثب في احتفالية الشارقة للقراء سنوياً.

تعرفت " البيان " على بحسون دون موعد للقاء صحفي، ولكن للاطلاع على إنتاجاته ضمن أجنحة المعرض، وإذا به قال: " تنظرون إلى كتب جبران خليل جبران، أنصحكم بقراءة الأرواح المتمردة، إنها مجموعته التي تضمنت مواضيع مناهضة للممارسات ضد المرأة، فعلياً هي من جعلتني أعشق جميع مطبوعاته وأتابعها منذ كان عمري 15 سنة، وأسست بعدها داراً للنشر لأتولى تسويق الأدب الكلاسيكي المنفى الأول لمكتباتنا العربية وأوطانها العريقة".

الحوار مع بحسون تحول بعدها إلى اتفاق صحفي بنشر اللقاء الباحث في استمرار إيمان أصحاب دور النشر بالفعل الثقافي، والسؤال حول المستثمر العربي ومدى تأثره كمثقف بهموم الكتاب العربي، وهل الحدث السياسي معرقل لتسويق الكتاب؟ وماذا بعد مؤلفات جبران خليل جبران في مواضيع النقد المجتمعي؟ أكد بحسون أن أحداث العالم العربي السياسية عرقلت تسويق معارض الكتب عربياً باستثناء الإمارات. وأن طباعة مؤلفات جبران باقية للأبد، لأنها إعادة توثيق للحياة الثقافية العربية.

قراءة العالم

لماذا جبران خليل جبران؟

باختصار هناك شخص يعلمك قراءة كتاب، وهناك شخص آخر يجعلك تقرأ العالم، الأدب الكلاسيكي الذي تمثل فيه الكثير من الكتاب في العالم العربي وأبرزهم جبران خليل جبران والمنفلوطي أسسوا لبنات الفكر النقدي في المجتمعات العربية، وإعادة تسويقها من جديد مسؤولية ثقافية وهم مجتمعي للارتقاء بفكر الجيل الحالي، والخروج من المغالطة الفكرية إلى التنوير الإنساني في تقييم معايير الحياة.

يعد حضور جبران وغيره إعادة توثيقية للحياة الثقافية العربية ومنارة للانطلاق إلى مساحات تأمل جديدة، وطالما كتبهم موجودة، فإنها منافينا لأوطان الثقافة التي أصبحت تشكل في موازين الأولويات العربية مراتب متأخرة.

أسلوب حياة

من يقرأ جبران خليل جبران؟

أنا.. وبعمر 15 سنة، كنت صغيراً جداً.. ولكني تأثرت وبنيت لنفسي قاعدة للقراءة، تحولت بعدها إلى ناشر. إذا لا عذر أمام استمرارنا في ضخ الثقافة وتسويقها.

أولادي وبناتي يستمتعون بالقراءة، ألف اثنان منهما كتابين أبيعهما هنا في الجناح الخاص بالمؤسسة، هما من جيل الشباب في العالم العربي، لذلك فإنني أتحمل المسؤولية كبيئة حاضنة في إنعاش مخيلتهم ورفدها بوازع حب الكتاب، في مجتمعاتنا التي تفتقد للعلاقة مع الكتاب كوسيلة ترفيهية قبل أن تكون تعليمية، بينما في العالم الغربي يستمتعون به في حديقة البيت والمترو والسيارة وقبل النوم، ويعني لهم أسلوب حياة، ونحن نتعاطى معه كمادة دراسية أو واجب منزلي أو شكليات تقتصر على الباحث والمثقف النوعي. وفكرة التغيير تبدأ من الحالة المجتمعية لحياة الأشخاص اتجاه فعل القراءة.

عراقيل السياسة

إفرازات المجتمع العربي لا توحي بـالقراءة الثقافية، ما هو تفسيرك لاستمرار طباعتك للأدب الكلاسيكي؟

يقترن الحدث السياسي بقلة مدخول الأفراد وبالتالي إقصاء خانة شراء الكتب من قائمة الأولويات لدى الأسرة في العالم العربي.

 

 

عيسى العميري: الغيرة والإنتماء وراء نقلي مسيرة القادة لأجيال المستقبل

 

 

 

دفع الشعور بالغيرة على الوطن والإحساس القوي بالانتماء الكاتب الكويتي الشاب الدكتور عيسى محمد العميري، إلى مبادرة يسعى من خلالها إلى توثيق ذاكرة الوحدة الخليجية وانجازات من ساهموا في بناء وتطوير بلدانهم والارتقاء بشعوبهم، والتي كان تشكيل مجلس التعاون الخليجي أحد ثمارها.

قال الدكتور العميري بعد حفل توقيع كتابه "خير خلف لخير سلف" في معرض الشارقة الدولي للكتاب والذي وثق فيه انجازات ومآثر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة وحاكم أبوظبي: "كان لزاماً علي بعد الثورات العربية في المنطقة، والأخطار التي تحيق بمنطقة الخليج أن أوثق مسيرة انجازات القادة ومبادراتهم التي ساهمت في ارتقاء شعوبنا وبلداننا وما حققته من تطور على مختلف الأصعدة في زمن قياسي".

يتحدث العميري في كتابه عن دور صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان في الساحة الدولية التي كان لها عظيم الأثر على جميع المستويات المحلية والإقليمية والدولية، وتوثيق أبرز الانجازات والأعمال التي قام بها سموه على جميع الأصعدة في مسيرة ينطبق عليه القول من خلالها "خير خلف لخير سلف"، إلى جانب الخصال التي تميزه كقائد نجح في قيادة دولته وشعبه نحو التطوير والتنمية البشرية.

وتأتي هذه المبادرة كما قال العميري، "في سياق تعريف ونقل هذه المسيرة إلى الأجيال القادمة للاستفادة منها، فمن خلال الكتاب يتعرف القارئ على السيرة الذاتية والشخصية للقائد بصفته ثاني رئيس لدولة الإمارات العربية المتحدة التي أعلن عن قيامها في الثاني من ديسمبر عام 1971، وتوليه للسلطة الدستورية الاتحادية كرئيس دولة في الثالث من نوفمبر عام 2004 خلفاً لوالده، المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ليستعرض المهام والمناصب التي تقلدها منذ أول منصب رسمي يشغله كممثل الحاكم في المنطقة الشرقية ورئيس المحاكم فيها عام 1966، ومنها إلى أدواره على الصعيد المحلي والإقليمي والعالمي".

يوثق العميري كتابه، ذا الطبعات المحدودة الفاخرة، بالصور التي ترصد العديد من المناسبات والمحافل الرسمية المرتبطة بمسيرته وأقواله وانجازاته على صعيد التنمية البشرية والعيش الآمن وحقوق الإنسان والمرأة والبيئة والاقتصاد والمساعدات الخارجية للدول النامية وغيرها".

سيرة العميري

حصل الدكتور عيسى محمد عبدالرزاق العميري (1974) على شهادةالدكتوراه في العلوم السياسية من الجامعة اللبنانية عام 2010،ويعتبر كتابه "خير خلف لخير سلف" الثاني بعد كتابه الأول "صباح السمو والرفعة".

 

 

مسوق ناجح عربياً

 

 

 

اعتبر أحمد بحسون أن معرض الشارقة للكتاب ظل محافظاً على مكانته كمسوق أساسي للكتاب العربي رغم الأحداث السياسية في الوطن العربي وانعكاساتها التي بدت واضحة أثناء مشاركته في معرض الكتاب بتونس والعراق. وقال في هذا المحور: " نعلم أن مصر كانت تنتج الكتاب وكان يطبع في لبنان ويسوق في العراق، أما الأوضاع الراهنة فقد غيرت خارطة طرق الكتب، مسببة انسداداً في شريان القراءة في معظم البلدان العربية".