موسوعة تاريخية مفعمة بنضال إنساني وامتداد لبعد ثقافي واجتماعي وسياسي واقتصادي توثق بروح عصامية لعناوين سطرها رجل الأعمال خلف أحمد الحبتور رئيس مجلس إدارة مجموعة الحبتور وسردها في سطور كتابه " خلف أحمد الحبتور سيرة ذاتية "، الذي شهد مساء أمس حفل إطلاقه بحضور معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التعليم العالي والبحث العملي في الإمارات، وبول فندلي عضو الكونغرس الأمريكي السابق، والدكتورة رفيعة غباش الرئيس السابق لجامعة الخليج العربي في البحرين ومؤسس متحف المرأة في دبي وأحمد جار الله رئيس تحرير صحيفتي " السياسة " و " عرب تايمز " في الكويت، ونخبة من المقربين لرحلة الحبتور من رجال أعمال ومفكرين وأدباء، في منتجع وسبا الحبتور جراند بدبي.
أكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان في كلمة ألقاها في المناسبة أن السيرة الذاتية للحبتور مرجع علمي للمكتبة الوطنية والعربية للدارسين والباحثين، وتنطوي على طرح استراتيجي للفكر المجتمعي بكل مجالاته، باعتباره يقدم نموذجاً عملياً لمفاهيم الكفاح والتخطيط للنجاح.
وفي جو من التلاقي والبحث بين الحضور حول أهمية كتب السيرة، بوصفها توثيقا للحالة الإنسانية والمجتمعية للأفراد، انطلق حفل إطلاق كتاب "خلف الحبتور سيرة ذاتية " ضمن برنامج احتفائي ابتدأ بمعرض للصور الفوتغرافية لأبرز المراحل من حياة الحبتور، قبل أن يبدأ الحفل الرسمي في قاعة الأندلس، موقع الحدث، الذي استهل بكلمة لمعالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، الذي تولى كتابة مقدمة كتاب السيرة الذاتية للحبتور، أكد فيها أن السيرة الذاتية لشخصية وطنية مثل خلف الحبتور، تشكل زخماً جديداً يضاف للمكتبة العربية، جسد فيها الكاتب سيرته الذاتية بأسلوب وظيفي شيق وعبارات سلسة تنقل بين المشاهد وتجعل القارئ مشدوداً إلى وقع الأحداث، من خلال تقديمه لخبرات متعددة ورؤى مدروسة وملاحظات دقيقة جمعت بين السبق والصدق. ولفت سموه إلى أنه من ناحية الصدق، فإنه جاء من خلال تسجيله للأحداث المهمة في الإمارات باعتبار الحبتور شاهدا على العصر، ولم يترك حدثاً مهماً إلا ورصده من خلال تعليق يتسم بالموضوعية، معلناً به مرجعاً مهماً للتاريخ والتراث الإنساني في المنطقة.
الأخ والقريب والانسان
وأوضح معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان أن شخصية الحبتور حملت في أواصرها بعد الأخ والقريب، والإنسان، ورجل الأعمال، شارحاً تفاصيل ذلك بقوله: " أولاً أعرفه أخاً قريباً، ما يزيده ترابطا بي هي صلة القرابة، قبل أن نولد أنا وهو، والذي امتد بالزمن تواصلاً لم ينقطع أبداً"، موضحاً أن البعد الإنساني في تفاصيل شخصية الحبتور المعبرة عن هوية أهل الإمارات، في ارتباطهم بعضهم بعضا بإخلاص ووفاء لوطنهم. وأضاف أنه رجل أعمال ناجح ورائد من رواد الاقتصاد في العالم العربي والعالم أجمع، من خلال تقديمه مساهمات وإسهامات في مجال الأعمال. وبين أن نشر وتعميم كتاب السيرة الذاتية للحبتور ليستثمر في التعاطي العلمي من قبل المسؤولين في الجهات المعنية، وكذلك من قبل الطلبة في المدارس والجامعات، هي الخطوة الفعلية في توصيل الفكر الكفاحي وإعادة التأمل بمناحي العمل وسبل النجاح في حياة الأفراد. مهنئاً القارئ الإماراتي والعربي بانضمام هذا الكتاب لركب الثقافة والتنمية المجتمعية في الإمارات ولمكتبتها الوطنية.

الشرق والغرب
" 27 عاماً هي مدة معرفتي وصداقتي بخلف الحبتور، منذ اللحظة الأولى شعرت أنه شخص مختلف ، ولن تتخيلوا مقدار ما قدمه في التعاطي والتبادل الثقافي بين الشرق والغرب". هنا يفسر بول فندلي عضو الكونغرس الأمريكي السابق، في حديثه عن المناسبة الاحتفائية بكتاب الحبتور كقيمة إنسانية وانفتاح ثقافي لما قدمه الحبتور طوال معرفته به، مؤكداً ذلك عبر تقليد خلف الحبتور الرداء الخاص بحملة شهادة الدكتوراه في العلوم الإنسانية من جامعة إلينوي، بين عشرات الشخصيات التي منحتهم الجامعة شهادات فخرية منذ تأسيسها قبل 181 عاماً، فهو المسلم والعربي الأول الذي تكرمه الجامعة. وذكر فندلي نموذجاً لأعمال الحبتور في مد جسور التواصل بين مختلف الحضارات، يتمثل في رعايته لمسابقة سنوية مفتوحة أمام طلاب جامعة إلينوي لأفضل بحث يتابرون فيه عن " تقوية الروابط بين الشرق والغرب".
وأضاف أنه خلال سنوات عمله الطويلة الزاخرة بالأحداث، قابل أشخاصاً كثيرين حققوا انجازات عظيمة، بيد أن قلة منهم يضاهون خلف الحبتور، قائلا: "صحيح أنه يصنف بالملياردير، ولكنه لم يودع أمواله في خزنة، بل استثمرها في مشاريع تعود بالفائدة على الإنسانية، من خلال تشييد أعظم المباني والفنادق، والتي بمجملها شكلت جسراً للتفاهم بين الثقافات".
وفي لمحة إنسانية ومعايشة عن قرب، قالت الدكتورة رفيعة غباش في كلمتها بمناسبة إطلاق كتاب "خلف الحبتور سيرة ذاتية " إنها طلبت قراءة الكتاب قبل إعطاء انطباعاتها عنه، لتجده يمثل حراكاً تاريخيا يمس أهل المنطقة من الداخل»، مضيفة: "أستطيع تصنيفها بمضمونها الثري وأقول إنها موسوعة معرفية وثقافية ذات بعد إنساني وسياسي واجتماعي، تلحظ لمسات الوفاء فيها لكل قريب وبعيد شارك الحبتور في رحلته، وحضور اسم السائق المرافق له في عدة صفحات من الكتاب، علامة بارزة على وقع شخصية الحبتور المتواضعة في الكتاب، ناقلاً بها مفهوماً لشخصية إنسان هذه الأرض، ورسالة تتبين فيها مواقف الرجال، وقصة نجاح لمدينة دبي».
حب وامتنان
ختام الكلمات الاحتفالية بمناسبة حفل إطلاق الكتاب كان كلمة لخلف الحبتور غصت بمشاعر الحب والامتنان والصدق، لجميع من حضر وشاركه مسيرته من الإمارات والولايات المتحدة وأوروبا، وقال في ذلك: "تعلمت منكم الكثير، وكتابي عهد جديد في أن الإمارات منصة استراتيجية للاستثمارالاقتصادي، وأنتم هنا جميعكم أهل تلك الأرض وتشاركوننا في بنائها وتأصيل حضارتها للعالم". وأشار إلى أن ما نمتلكه اليوم من مخزون للإرث الثقافي والاقتصادي يرجع إلى مؤسسي دولة الإمارات، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه ، والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه، والمسيرة مستمرة في ظل قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.
كما شهد الحفل عرض فيلم تسجيلي أضاف للحفل منحى آخر، وظهر فيه خلف الحبتور على طبيعته اليومية، شارحاً مناحي فكرة النجاح، في عدة مواقع وهو يتحدث عن أصل التراث وأهميته لكل بلد، مؤمناً أن الحفاظ على الإرث الإنساني لا يعني التوقف عنده بل الاستمرار نحو البحث عن التطوير والتنمية بتحديث وخلق الصناعات الجديدة. وتضمن الفيلم إضاءات حول مضمون الكتاب وسبب كتابته وعدد من أفكاره، التي تؤكد أن من يود النجاح فعلياً، فليبدأ البحث في معنى الالتزام تجاه قدسية تكريس الممارسة اليومية من خلال الاهتمام بالوقت وعادات الحياة وانعكاساتها في تأسيس ما يسمى بالإنجاز.
حياتي في صور

عكس معرض التصوير الفوتوغرافي ضمن فعاليات حفل إطلاق كتاب " خلف أحمد الحبتور السيرة الذاتية " حياة رجل الأعمال خلف الحبتور في لمحة توثيقية تناولت بداياته وصورا عامة جمعته مع المغفور لهما بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه، وحكام الإمارات ولقطات مع عائلته، وصورا في جامعة إلينوي وبول فيندلي عضو الكونجرس الأمريكي السابق، وأصدقاء من القِدم ومشاهير ودبلوماسيين ورجال أعمال، وقادة من العالم، إضافة إلى صور تعود إلى بطولة كأس الحبتور "رويال ويندسور للبولو".


قصة الجذور

قدم حفل الإطلاق محاور تناولها الحبتور في الكتاب ومنها فصل "جذور اسم الحبتور "، ورد فيها أن "الغموض لا يزال يلف أصل عائلة الحبتور. فقد أخبرني صديقي الراحل جاك بريجز، الذي كان آخر مأمور شرطة أجنبي في دبي، وبقى بعد تقاعده في ضيافة المغفور له بإذن الله، الشيخ راشد، ومن فرط تعلقه بالمكان وبأهله لم يقو على فراقهما، فأمضى خريف عمره وهو يعتني بزوجته المريضة كاث، ويترجم كتباً ومقالات من العربية إلى الإنجليزية. وفي سياق حديث دار بيننا في أحد الأيام، قال لي إن كلمة الحبتور تعني صياد الثعالب القصيرة ، ولا داعي للقول أني لم أكن مسروراً جداً بهذه المعلومة. لا أخفي عنكم أنني أعجبت بجزئية صياد الثعالب ، لكن بحق الله، من منا يود أن يلصق به لقب القصيرة؟! ربما تستطيع عائلة الحبتور في اليمن مساعدتي في هذه المسألة، وفي الواقع، ليس لدي أدنى فكرة إن كانوا من العائلة الممتدة أم لا، لكننا نتشارك في الشهرة نفسها.
سيرة ذاتية
يروي كتاب " خلف أحمد الحبتور السيرة الذاتية " ذكريات خلف الحبتور رئيس مجلس الإدارة في مجموعة شركات الحبتور، وهي إحدى أكثر شركات الأعمال تطوراً في العالم، ويتذكر خلف الحبتور من خلال هذا الكتاب نجاحاته وإخفاقاته والدروس التي تعلمها من تجاربه في الحياة بأسلوبه الحذق، وصراحته الأبية، وصدقه البالغ البادي للعيان. كما يقوم الحبتور بتحليل محطات حياته على خلفية الأحداث المهيبة التي شهدها العالم، مواكباً مراحل غيرت وجه التاريخ من نشأة اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة عام 1971، إلى حرب الخليج في أوائل التسعينات، وصولاً إلى اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر.
لمحات
الرجل من دبي
خلف الحبتور شخصية فريدة من بين عشرات الشخصيات الذين منحتهم الجامعة (جامعة إلينوي) شهادات فخرية منذ تأسيسها. فهو المسلم الأول والعربي الأول الذي تكرمه الجامعة. وهو أقل تعليما بين حاملي الشهادات الفخرية من الجامعة. إذ لم تتعد سنواته على مقاعد الدراسة المراحل الست الأولى من التعليم الأساسي، وانطلق بعدها، منذ بلوغه ثلاثة عشر عاما، في مجال العمل. ومنذ ذلك الحين، علم نفسه بنفسه، فأتقن اللغة الانجليزية، وبرع في مجالات الهندسة، والهندسة المعمارية، والبناء، والعلاقات الانسانية، والإدارة الشخصية، والتاريخ، والفلسفة. إنه رجل قوي ينادي بالكرامة وحقوق الانسان. رجل يفخر بعروبته واسلامه، ويسعى بكل ما أوتي من عزم إلى جعل العالم مكانا أفضل يعيش فيه جميع الناس، بغض النظر عن عرقهم أو دينهم، فهو يمقت الحروب والوحشية والقمع والعنصرية.
بول فيندليي - عضو الكونغرس الأميركي (1961-1983)
شهادة
فكر ومبادئ
إن العمل في سبيل ارساء السلام كان بمثابة قوة حفزتني للمضي قدما في الحياة، ولعل هذا الوصف ينطبق ايضا على صديقي خلف الحبتور. لقد وضع خلف الحبتور نفسه بين نخبة رجال الفكر والعمل، وكان منبرا داعما للسلام من خلال كتاباته المتميزة، وطوال ما يناهز العقدين، كانت مجلته الشندغة مرجعا لأولئك الذين يهتمون بمستقبل الشرق الأوسط ودولة الإمارات العربية المتحدة. إن للسيد الحبتور القدرة على الانفتاح على جميع الآراء، مهما اختلفت، ومن ثم التعبير وبقوة عن آرائه التي تعكس نظرة مستقبلية ثاقبة. من المعروف أن هذه الشجاعة للتطلع إلى المستقبل قد عادت بفائدة عظيمة على خلف في مجال الأعمال، فمناظر المدن الطبيعية ما كانت لتبدو على حالها لولا العديد من المشاريع الناجحة التي بنيت تحت اشرافه. وقد استأثرت دبي بحصة الأسد من نظرته المستقبلية. ولكن الأهم أنه ومن خلال أعماله الخيرية والانسانية وكتاباته، استطاع خلف الحبتور أن يضع الأسس القوية للأجيال القادمة. إن قراء سيرة حياته ستلهم الكثيرين بانجازاته.
جيمي كارتر رئيس الولايات المتحدة الأميركية ( 1977- 1981)
ثراء
مسيرة كفاح
إن حياة خلف الحبتور سلسلة متواصلة من الكفاح والعمل والانجاز، تمتد ما يقرب من نصف قرن من الزمان، وتضم تجارب واسعة، واسهامات متوالية. ليس فقط في مجالات العمل العام والحرص على مصلحة الوطن، التي كانت دائما ولا تزال هاجسه الأول، بل وما تشهد له، هذه الحياة الثرية، بأنه اقتصادي بعيد النظر، ورجل أعمال قدير، مكانه دائما في الصف الأول بين اقرانه، وتسبقه سمعته الطيبة، لا نقول فقط في الإمارات وحدها، بل في منطقة الخليج والعالم كله. إن ما يميز خلف الحبتور، أنه انسان منفتح، بدأت مرحلة التنوير لديه منذ طفولته الباكرة، حيث تفتحت عيناه وفكره على كل ما حوله مدركا أن المال ليس كل شيء، بل الأهم، اكتساب الخبرة والمعرفة، والتسلح بالعزيمة والاصرار، لتحقيق ما يريد.

الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي الإمارات العربية المتحدة

