بحب الكلمة المقروءة بين سطور الكتاب ، تجتمع كل معاني الخيال والابداع على أرض الثقافة ، لتحتفل بكتاب الطفل الذي يغرس في قلبه السمات الإنسانية النبيلة ويمكّنه من تطوير قدرته على تذوق الجمال ويمنحه كثيراً من المعرفة والأخلاق، إضافة إلى ترفيهه وإدخال السرور على قلبه.
الطفل يحتاج الى صاحب والكِتاب فضاء لخيال واسع، كما يعد الكتاب بالنسبة إلى الطفل وسيلة للتعبير عن النفس تأخذ أشكالاً عديدة فنية وكتابية وجسدية وشفوية ونفسية، والطفل أمام الكتاب يحلم ويتأمل وهو يتنقل بين فصول الكتاب، كخطوة أولى نحو الاستقلالية.
للإضاءة على عالم نشر كتب الأطفال، التقت " البيان"، على هامش فعاليات الدورة الـ31 لمعرض الشارقة للكتاب، مع لعاملين في هذا الميدان وتناولت معهم واقع ومستقبل كتب الأطفال، وقالت هند لينيد المنسق العام لمعرض الكتاب ومنسق لجنة برامج الطفل فيه، إن اهتمام الطفل في الكتاب يشكل اللبنة الأولى لمستقبل الأمم، على قاعدة مقولة أن (التعليم في الصغر كنقش على الحجر )، فالطفل الأساس وهو المستقبل.
إقبال
ويقول زاهر هاني السوسي مسؤول المعارض العربية في المعرض، إن دور نشر الأطفال احتلت ، العام الجاري، اقبالاً متزايد من الناشرين، بينما شهدت تزايدا ملحوظا على مستوى الإصدارات والمحلية منها خصوصا، بالإضافة إلى أن هناك الكثير من دور النشر( دار الساقي) التي أصدرت أول كتب تخص الأطفال في معرض الكتاب لهذا العام بهدف تقريب الكتاب من الطفل وتعويده على القراءة، على أن يتم ذلك على قاعدة حسن اختيار الكتاب الذي سيقدم إليه من حيث مناسبته للمرحلة العمرية التي يعيشها الطفل بما يضمن أن نثير داخله التشويق والجاذبية والتفاعل مع محتويات الكتاب.
اختيار المادة
ويضيف ماهر محمد محيو، صاحب دار المعارف اللبنانية، أن اختيار مادة الكتاب موضوعية كأن تتضمن فكرة أو موقفاً أو تجربة أو معلومات مفيدة تتسم بالواقعية والصدق، كما يجب أن يكون لدى المؤلف شيء ذو قيمة يريد أن يوصله إلى الطفل، بحيث يرضيه ويجذبه ويجعله يتفاعل مع مادة الكتاب ، التي يجب أن تتحلى بالصدق لما لها من أثر كبير في نظرة هذا الطفل إلى العالم الذي نقدمه إليه في الكتاب كما هو من دون أقنعة ومن دون ادعاءات لا يمكن تحقيقها، كما يجب أن ينبع الكتاب عموماً من صلب العمل التربوي، الذي يهدف إلى تنمية معارف الأطفال، وتقوية محاكماتهم العقلية، وإغناء حسهم الجمالي والوجداني ، ويقول ماهر محيو ان "أول اصدارات دار المعارف اللبنانية كانت عبارة عن ترجمة لكتب أطفال أجنبية ولكن بطابع عربي يتماشى مع ديننا الحنيف والبعد عن ما يشوش فكر أطفالنا ، ومع بداية عام 2010 بدأت دارنا بإصدارات كتب خاصة بعيدا عن الترجمات الغربية تخص أسسا تعليمية و تربوية للطفل في عدة مراحل تربوية وتعليمية"، ويضيف محيو أن الكتاب الورقي لا يموت مهما تطورت التكنولوجيا ، ومن أهم أصدارات الدار سلسلة قصص تربوية تتناول سلوكيات الأطفال بعنوان "كاميليا" .
المرحلة العمرية
لا بد أن يكون كتاب الأطفال مناسباً للمرحلة العمرية للطفل، حتى يتمكن من قراءة الكتاب بيسر واستيعاب مضامينه وأهدافه وإسقاطها على حياته الخاصة والحياة العامة حوله، وبهذا يكبر حبُّه للكتاب والمطالعة ويميل إلى اقتناء الكتب، فلكل مرحلة عمرية سمات وخصائص معينة لغوية وعقلية واجتماعية وغيرها، فالكتاب الذي يناسب طفلاً في السابعة لا يناسب آخر في العاشرة مثلاً، وبعض الناشرين يضعون السن الموجهة إليها الكتاب على الغلاف، لذلك لا بد من أخذ كل ذلك بعين الاعتبار عند الكتابة للأطفال وعند اختيار الكتاب المناسب للطفل.
المقاهي الثقافية.. فسحة للإبداعات الشعرية والمسرحية
تواصلت أمسيات المقاهي الثقافية في معرض الشارقة الدولي للكتاب من خلال العديد من العنوانين الشعرية والمسرحية، حيث شهد مقهى الشعر أمسية شعرية جمعت الشاعر فاتح البيوش والشاعر السيد رمضان، قدمها الشاعر محمد إدريس، وطرحت قصائد الأمسية قضايا الوطن والعاطفة والحنين، بينما قرأ فاتح البيوش عدداً من القصائد الوجدانية والوطنية من بينها «نخلة في حقول الريح»، و«يذوب الصدى»، و«دموع على قوس الكمان»، بينما قرأ السيد رمضان قصائد في نبرة حزن وفرح في أفق الوطن والإنسان، من بينها «عبور»، و«في لمحة عطر»، و«أمومة ذكرى»، و«جنة الكلمة».
أمسية شعرية أخرى جمعت الشاعرة فاطمة السلامي والشاعر إبراهيم اليوسف قدمها عثمان حسن، وقرأت فيها فاطمة السلامي العديد من النصوص ذات الملامح الوطنية والإنسانية المتنوعة من بينها «زايد»، «البدر»، «إهداء لها»، بالإضافة إلى عدد من القصائد النبطية منها «عديل الروح»، «الأنفاس»، بينما قرأ إبراهيم اليوسف عدداً من القصائد من مجموعتيه الشعريتين «مدائح البياض»، و«عويل رسول الممالك».
وبدأت فعاليات المقهى الثقافي، بأمسية تناولت المسرح الإماراتي بين المستقبل والطموح، قدمها الفنان المسرحي محمد العامري وأدارها قاسم سعودي، وتطرقت إلى العديد من الملامح والظواهر المسرحية التي تتطلب جهوداً مكثفة، ووعياً جمالياً وخيالاً وطاقة لضمان الاستمرارية الإبداعية للمسرح، مع ضرورة تقديم الدعم المادي والمعنوي لكل الطاقات المسرحية.
وناقشت أمسية أخرى إشكالية المسرح المحلي، قدمها المسرحي إبراهيم سالم وأدراها المسرحي مرعي الحليان، وتطرقت إلى قضية تفرغ المبدع المسرحي وضرورة وجود أكاديمية للفنون المسرحية على صعيد الإخراج، والتمثيل، والعناصر الفنية المسرحية، وتطرقت الأمسية إلى قضايا الشباب المسرحي والورش والدورات المسرحية.
حفلات توقيع الكتب تعزز التواصل المعرفي في المعرض
شهد معرض الشارقة الدولي للكتاب، أول من أمس، حفلات توقيع عدة كتب، وهي الظاهرة التي من شأنها تعزيز التواصل المعرفي بين جمهور القراء والمؤلفين. فقد وقع الكاتب هشام دامرجي على كتابه القصصي للأطفال «صقري الجميل» الصادر بالتعاون بين دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة والإدارة العامة لمراكز الأطفال والفتيات في الشارقة، وبرسوم تشكيلية بريشة الفنان محمود عبود.
ووقعت الكاتبة والباحثة الاجتماعية خيرة بن الناعس قسومة على كتبها الثلاثة «يوميات وافد»، و«خلع مشروع»، و«جامع القمامة»، بينما وقع المستشار محمد حسين أحمد الحمادي على كتابه «استجواب المتهم وأثر التقنيات العلمية الحديثة عليه»، الصادر عن المنشورات الحقوقية.
ووقع الباحث صباح عبود جاسم على كتابه «المكتشفات الأثرية في الشارقة، جبل البحيس» الصادر عن دائرة لثقافة والإعلام في الشارقة.
الأديب عبد الله العلمي وقع كتابه «متى تقود السعودية سيارة» الصادر عن دار مدارك، بينما وقع الدكتور شهاب أحمد العزعزي على كتابيه «النظام المحاسبي للبنوك الإسلامية» و«إدارة البنوك الإسلامية» عن دار النفائس للنشر والتوزيع.
كما وقع الأديب محيي الدين مينو على كتابه «معجم النقد الأدبي الحديث» الصادر عن دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة.
ووقع المسرحي عبد الإله عبد القادر كتابه «قراءة الطاولة» الصادر عن دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة، بينما وقع الشاعر قاسم سعودي على مجموعته الشعرية «ما لم يره الراكض».
كما وقع الناقد عزت عمر على كتابه «الثقافة العربية أسئلة الحداثة والهوية ــ قراءات تحليلية لجديد المكتبة العربية» الصادر عن دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة، بينما وقع الشاعر حمزة قناوي على مجموعته الشعرية «في موعد الغيوم» الصادرة عن دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة.
فن التذوق في مطعم لفيف
يشارك جناح مطعم لفيف التابع لنادي سيدات الشارقة في معرض الشارقة الدولي للكتاب، بجناح يوفر قائمة مختارة من أشهى المأكولات والمشروبات لزوار ومرتادي المعرض.
وأكدت هنادي اليافعي، مدير الإعلام والتسويق في النادي على أهمية حضور النادي في المعرض الذي بات يعكس صورة الإمارة كعاصمة للثقافة والمعرفة حيث قالت:" مطعم لفيف يوفر نخبة من الأطعمة والمشروبات لزوار ومرتادي المعرض وذلك في أجواء تتخللها الثقافة ."
يذكر أن مطعم لفيف يوفر خدمات ذات طراز 5 نجوم وقائمة طعام متنوعة .
ثقافة بلا حدود تطلق «عربة الثقافة»
أطلقت مبادرة «ثقافة بلا حدود» لأول مرة «عربة الثقافة»، ضمن فعالياتها في معرض الشارقة الدولي للكتاب، والتي أطلقها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم الشارقة، خلال افتتاح سموه فعاليات المعرض، حيث من المقرر توزيع هذه العربة على المستشفيات الحكومية بالدولة، وستكون البداية بمستشفى القاسمي بالشارقة.
تتضمن العربةأكثر من 200 عنوان، منها مؤلفات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، وبعض الكتب التاريخية والروايات وكتب الأطفال.
إصدارات مجلس شؤون الأسرة في الشارقة
يتضمن جناح المجلس الأعلى لشؤون الأسرة بالشارقة عدداً من الكتب من بينها «دليل الطريق إلى الموهبة» للدكتورة هنادي ناصر السويدي، و«دليل صحة الموظف» شارك في تأليفه عدد من الكتاب، و«ساعتك البيولوجية.. بين النشاط البدني والضغوط النفسية» للدكتور أسامة اللالا. كما يتضمن قرصاً مدمجاً بعنوان «خطوة خطوة».وقصة الأطفال «صقري الجميل» للكاتب هشام دامرجي، وكتاب «مسرحيات عكاظ» للمؤلف المسرحي محمود أبو العباس، كما يضم الجناح أول إصدار لمشروع «مجتمعي يكتب لي» بعنوان «مَشارقُ الخير» للشاعر عبدالرزاق الدرباس.
16 ألف طالب وطالبة زاروا المعرض في يوم واحد
زار أكثر من 16 ألف طالب وطالبة معرض الشارقة الدولي للكتاب، أمس، جاؤوا من 121 مدرسة حكومية وخاصة من مختلف مدارس إمارات ومدن الدولة، في حين زار المعرض، أول من أمس، نحو 15500 طالب وطالبة، ما يعني أن عدد زوار أمس من طلبة المدارس هو الأعلى مقارنة بالأيام السابقة. ووصل عدد زوار المعرض يوم أول من أمس الأحد 55 ألف زائر بمن فيهم طلبة المدارس.
وقال مدير معرض الشارقة الدولي للكتاب، أحمد بن ركاض العامري، إن الزيادة في عدد الزوار عموماً ترتبط بتوجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم إمارة الشارقة، حيث تم العمل على زيادة مساحة المعرض وزيادة الأنشطة والفعاليات الخاصة بالأطفال ومختلف البرامج الثقافية، وكذلك هو الحال بالنسبة للزيادة اللافتة للنظر في عدد دور النشر المشاركة هذا العام حيث بلغت 924 دار نشر عربية وأجنبية من 64 دولة في العالم، الأمر الذي يفسر أسباب زيادة زوار المعرض.
«مطاردة البجعة السوداء».. صنع القرار في عوالم التقلب الشديد
صدر، حديثاً، كتاب "مطاردة البجعة السوداء.. البحث وصنع القرار في عالم من التقلب الشديد"، للمحلل الاقتصادي الأميركي كينيث أ . بوسنر، بنسخته العربية، عن دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة، من ترجمة الزميل كامل يوسف.
يصدّر يوسف، الكتاب، بمقدمة تعريفية، يشرح فيها، مفهوم" البجعة السوداء"، موضحاً أن البجعات السوداء، تكمن في خلفية كل شيء في عالمنا، فأجنحتها ترف وراء انهيار الأسواق العالمية، وغير ذلك. وينتقل، عقبها، إلى تبيان أهمية الكتاب، لمنهجه المتميز ورؤاه الناجعة في التصدي لأسراب من البجعات السوداء ضمن حقل المال والأعمال. إضافة إلى كونه يشكل خميرة فكرية وخبراتية، لبوسنر، الذي اشتغل محللاً مالياً قرابة عقدين من الزمن، في وول ستريت.
يسافر القارئ، مع صفحات الكتاب، في عوالم متعة تشويق فكري ومعرفي اقتصادي. إذ يطلع مع أجزائه البحثية الثلاثة على تفاصيل فريدة ومفيدة.
يذكر أن كامل يوسف، مترجم الكتاب، هو رئيس قسم الترجمة في صحيفة «البيان». ألف وترجم أكثر من 75 كتاباً.



