بمناسبة تقديم عمله المسرحي الأول للأطفال "هيا بنا نلعب" في تونس، قال الكاتب والمخرج الإماراتي صالح كرامة العامري: "نحاول بطريقة غير محدودة التصور أن العمل المسرحي هو نتاج محاولة دخوله والاعتماد على الكثير منه، لأجل تقديمه بشكل أفضل". وأضاف في حديثه لـ"البيان" «نعتبر أن كل هذا قد تم عند تقديم عمل مسرحي ملهم خاصة للأطفال".

وأشار: "هذا ما يشغلني وأنا أتتبع سير أي عمل مسرحي قابل للنقاش، والتحدث عنه بكل أريحية مثل مسرحية (هيا بنا نلعب)". وأوضح "إنها مسرحية للأطفال من تأليفي، قدمتها فرقة أحباب المسرح، وهي من إخراج التونسية هدى العيساوي، ومن بطولة الطفل صابر عرعار، وقام بدور عدنان، ومنال الرياحي، التي قدمت دور ريم».

إيحاء اللعب

في كلمة إدارة المسرح أن تقديم عمل مسرحي لجمهور الناشئة ليس بالأمر السهل، ولكن اعتمد صالح كرامة العامري على أن الطفل هو الذي يقوم بالتمثيل ومسرحة الحدث مباشرة. وكانت المخرجة التونسية هدى العيساوي قد فككت النص وقدمته بالفصيح حول لعبة يقوم بها الأطفال بالبحث عن أبويهم.

وكيف أن الحرب هي التي يتمت كل هؤلاء، ولجأت العيساوي في إخراجها لجعل المسرح يضج باللعب إلى الإيحاء، معتمدة في المشهد الأول، الذي جاء بعنوان غرفة نوم الطفلين، على مشهد غرفة نوم مليئة باللعب ومن ثم جعلت كل الموجودات توحي بأن عليهم أن يمارسوا لعبهم معها، وعندما انتقلت إلى المشهد الثاني الذي اعتمد على أن الطفلين يمثلان قصة "الذئب طعمة"، وكيف كان يبحث عن شجرة الخلود له ولأبنائه، وكيف أن "ريما" تبحث عن الخلاص لأبيها.

كل هذه الانتقالات تعطي مقدارا من التناغم سيطر على العرض، مما أوضح قدرتهما على صنع لعبة تجسد الصراع بين الذئب وريم، وعندما تهدم المنزل، الذي صنعته ريم للذئب طعمة، ازداد التفاعل بين الأطفال، في المسرح، صاحبه صوت متتال من الموسيقى الصاخبة، مما أضفى على الحضور شغف ملاحقة الحدث القادم أمامهم، خاصة عندما انتصرت الطفلة على الثعلب وانتزعت منه غايتها من اليقين، وهو ما أوحى بنوع من الانتصار النوعي للخير على الشر، وإن كانت النتيجة تقليدية في الغالب، لكنها استطاعت منح المسرحية الإماراتية زخما عربيا.

تناغم

عن تجربتها مع هذا العمل المسرحي، قالت هدى العيساوي: "وجدت فيه نوعا من التناغم يتيح الإمساك بالحدث، خاصة وأن العمل مع الطفل، يشكل نوعا من الاستساغة الفنية التي تعتمد على تراكم الحدث".

وأوضحت: "لمست في مسرحية هيا بنا نلعب أنها انسيابية يدخلك من خلالها كاتبها في مجمل الأحداث، بنوع من التراكيب التي تعتمد على الصراع"، وأضافت: "تميزت المسرحية بالتأقلم بين الشخوص بحيث يصبحون في مسار واحد مترابط بينهم".

وحول الحدث الذي يقود المسرحية، قالت العيساوي إن "الأحداث المرادفة كانت تقوم بالأساس على أن جميع احداث المسرحية تتقدم على صراع الذئب مع غيره من المترادفات".

وأشارت: "قام النص على أحداث مسطرة، وعندما عالجتها وجدتها أكثر سلاسة على الخشبة وهو ما جعل الأحداث ترجمة لما هو مكتوب في النص".

ولم تجد المخرجة التونسية صعوبة في الإخراج إذ أكدت: "كان الأطفال يقومون بكل ما يدور وينطبق هذا على واقع معلن"، وأضافت: "قمت ببعض التغيرات لصالح النص، وتخليت عن النهاية المأساوية واستبقيت على أن الذئب طعمة هو الذي تصيبه المأساة".

وأوضحت العيساوي: "لم تكن المرة الأولى التي أطلع فيها على نصوص كرامة وسبق ان شاهدت له نصوصا تم تقديمها على الخشبة التونسية، ولكن للكبار". وأضافت: "كنت أمام كيفية تقديم نص للطفل داخل مسرح، ومن طبيعتي أن النص الذي يحرك في الكثير، هو القادر على أن يتمسرح للكل".