أين العالم العربي من صناعة النشر الإلكتروني والترجمة؟ وهل ساهمت مبادرات الهيئات والمؤسسات المعنية بالكتاب في منطقة الإمارات في تفعيل هذه الصناعة خلال العقد الأخيرة؟ والكثير من الأسئلة التي تحاول رصد مسارها. وبهدف تلمس بعض مؤشرات مردودها، التقت "البيان" خلال فعاليات معرض الشارقة الدولي للكتاب، ببعض المشاركين من دور النشر الذين شاركوا في كل من الدورة التدريبية للناشرين العرب بهدف تشجيع صناعة الترجمة من لغة أجنبية إلى العربية وبالعكس، والبرنامج المهني الخاص بتفعيل دور صناعة نشر الكتاب الرقمي في العالم العربي. قالت إيناس نبيل سليمان من دار الحوار للنشر من سوريا عن مشاركة الدار في هاتين المبادرتين هذا العام، "هذه البرامج خلال فعاليات معرض الشارقة الدولي للكتاب، ببعض المشاركين من دور النشر وبالمنظمين. في غاية الأهمية لدور النشر، حيث تساهم في الارتقاء بصناعة النشر في العالم العربي خاصة وأنها مازالت ضعيفة جداً مقارنة بالغرب".

دعم الكتاب

انتقلت بعد ذلك إلى الحديث عن مبادرة دعم الكتاب المترجم للناشرين وقالت، "حصلنا في العام الماضي على دعم مالي، حيث ترجمنا ثلاث روايات من الأدب التركي وهي "حبيتي كريت" لسابا آلتي صاي، و"أسوار الكراهية" لجيم مومج"، و"سلطانة الحكايات" لعدنان بنيازار". أما فيما يتعلق بمشاركتهم في البرنامج المهني لنشر الكتاب الرقمي فقالت، "كان البرنامج مهماً على صعيد التعرف على آفاق وأسس هذه الصناعة وكذلك لقاؤنا بعدد كبير من دور النشر الأجنبية من مختلف البلدان والمهتمة بترجمة الكتب العربية إلى لغاتها، وكان ذلك بمثابة مفاجأة لنا، فنحن اعتدنا في الماضي أن نشتري حقوق الكتاب الأجنبي وليس العكس.

وتابعت، "في الفترة الصباحية من يوميّ البرنامج. استمعنا إلى عدد كبير من الخبراء العالميين في هذه الصناعة، والذين تحدثوا عن حقوق دور النشر في بيع الكتاب العربي من خلال علاقتها بالمؤلف ودار النشر من جهة، وحقوق النسخة الرقمية والمطبوعة من جهة أخرى، ودراسة القارئ المستهدف فيما يخص الكتاب الرقمي والتي يغلب عليها طابع المراجع الأكاديمية. كما تطرقوا إلى الصعوبات التي تواجه النشر الرقمي من القرصنة حيث تحدث مديرة قسم الحقوق في دار نشر "تيرشن" ببريطانيا عن مقاضاتهم لموقع "غوغول" لنشره أحد كتبهم دون إذن منهم، وأساليب حماية حقوق النشر الالكتروني. "وفي فترة الظهيرة، كنا نلتقي بدور النشر الأجنبية التي كان اهتمام معظمها بالرواية التي تعكس ثقافة المجتمعات العربية، والكتب التي تتناول الأحداث السياسية الراهنة في العالم العربي".

دورات ولقاءات

وبالرجوع إلى الجهة المنظمة لهاتين المبادرتين التقينا بأحمد بن ركاض العامرى، مدير معرض الشارقة الدولى للكتاب الذي قال، "شارك في الدورة التدريبية للناشرين 84 دار نشر عربية التي أقيمت لمدة يوم واحد في 4 نوفمبر الجاري.

وبلغ عدد المشاركين في البرنامج المهني الذي أقيم يومي 5 و6 نوفمبر الجاري، 64 ناشرا عربيا مقابل 150 ناشرا أجنبيا. وتلقينا في أول يومين بعد البرنامج 350 طلباً، مقابل 209 طلبات في العام الماضي خلال الفترة من 16 نوفمبر 2011 وحتى 27 فبراير 2012، وعدد 209 يشكل الطلبات المقبولة التي استوفت الشروط من أصل 1500 طلب، في العام الماضي".

وقال فيما يتعلق بميزانية منحة الترجمة، "تبلغ ميزانية المنحة 300 ألف دولار أميركي، حيث يخصص مبلغ أربعة آلاف دولار لترجمة كل كتاب بحد أقصى، في حين تبلغ منحة ترجمة كتاب الطفل 1,500 دولار. وتمت ترجمة 39 كتابا من اللغة العربية إلى الأجنبية في العام الماضي".

انتقل بعدها ذلك إلى شرح آلية عمل المنحة، خاصة وأن عددا كبيرا من دور النشر المشاركة في المعرض لم تصلها أية دعوة للمشاركة بهاتين المبادرتين وقال، "نحن نرسل الدعوات لاتحادات النشر المحلية في كل دولة والتي تقوم بدورها بإرسال الدعوة إلى الدور المحلية فيها، كما نقوم أيضاً بإرسال هذه الدعوات إلى عناوين الدور التي تشارك في المعرض، وكذلك إلى اتحاد الناشرين العرب".

كم تحدث بعد ذلك عن شروط المنحة قائلاً، "هناك العديد من الشروط ابتداءً بقيمة موضوع الكتاب وحقوق ملكيته الفكرية، والوقت المحدد لترجمته وطباعته، وكذلك إرسال ترجمة الفصل الأول من الكتاب. ومن أصل 209 طلبات في العام الماضي صدر 79 كتابا.

ماهر الكيالي: ألف نسخة رقم ضئيل لأمة كبيرة

 

ماهر الكيالي، ناشر أردني من أنشط الناشرين وأوسعهم خبرة في عالم النشر، حيث بدأت داره "المؤسسة العربية للدراسات والنشر" بين بيروت وعمان منذ العام 1969، وقد نشر لكبار الكتّاب العرب أمثال عبد الرحمن منيف وجبرا ابراهيم جبرا وابراهيم الكوني. في حوار مع "البيان" أكد أن نسبة الأعمال الابداعية في النشر وصلت إلى 30 إلى 40%، لكنه يرى أن معظم الناشرين يطبع ألف نسخة وهو رقم ضئيل لأمة طويلة وعريضة. فإلى الحوار التالي:

هل تعتقد أن هناك تراجعاً في عالم النشر في العالم العربي؟

هناك بعض المؤشرات للتدليل على ذلك، رغم أن معرض الشارقة الدولي للكتاب يشهد كماً هائلًا من الكتب. كما أن توسعة معرض الشارقة للكتاب هذا العام بنسبة 25 بالمئة من حجمه دليل على هذا التطور. الإصدارات موجودة، لكن إقبال القارئ العربي يبقى دون المستوى المطلوب. معظم الناشرين يطبع ألف نسخة وهو رقم ضئيل لأمة طويلة وعريضة. وهذا ما ينعكس على سمعة الناشر. ولذلك نرى أن معظم دور النشر تطلب الدعم المالي من الكاتب.

ولكن ألا يوّلد ذلك أزمة عند الكاتب حين يرى أنه كمن ينشر على حسابه الخاص؟

بالتأكيد هذا يولد أزمة ابداعية عند بعض الكتّاب. من هنا نجد أن قسماً منهم يلجأ إلى الانترنيت في نشر أعماله والبلوغ والمدونات والفيسبوك للتعبير عن نفسه.

ما هم حجم إصدارات "المؤسسة العربية للدراسات والنشر"؟

ـــ تبلغ مجموعة إصدارتنا نحو 100 إصدار في العام. وهذا العدد من الإصدارات جاء نتيجة لعمر الدار الطويل. لدينا تراكم كبير من العناوين، إضافة إلى نشرنا للمشاهير أمثال عبد الرحمن منيف وابراهيم الكوني وجبرا ابراهيم جبرا وغيرهم ساعد على إطلاق شهرة الدار. وبعض هؤلاء حاز على جوائز مثل العويس وجائزة الشيخ زايد.

ما هو رأيك بمعرض الشارقة الدولي للكتاب؟

مما لا شك فيه إن معرض الشارقة يحفّز الناشر رغم تراجع المبيعات وهناك اهتمام بالناشر هنا، وخاصة زيارة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، إلى أجنحة المعرض، وتشجيعه المستمر على النشر. كل ذلك من شأنه أن يرفع من معنويات الناشر العربي.

مستغانمي: تمنيتُ لو كانت احتفالية كتابي في غير الظرف الذي تعيشه سوريا

 

بحضور الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي رئيسة هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير «شروق» رئيسة مكتب تطوير القصباء ونائب رئيس نادي سيدات الشارقة، أطلقت الروائية الجزائرية أحلام مستغانمي روايتها الجديدة «الأسود يليق بك»، في حفل نظمته دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة، ضمن فعاليات معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته الحادية والثلاثين، والذي شهد حضوراً جماهيرياً كثيفاً امتلأت به قاعة الاحتفالات في مركز الإكسبو، حيث توافدوا للحصول على نسخة موقعة من الكاتبة شخصياً.

أدار الحفل الشاعر الإماراتي علي الشعالي، فيما صاحب خلال إلقاء مستغانمي لبعض القصائد الشعرية عزف على آلة القانون، أداه العازف العراقي فرات قدوري، وقد قدمت مستغانمي قراءة نابعة من الأحداث التي يمر بها الوطن العربي، وجالت في حديثها على أبرز المحطات المؤثرة في تجربتها الإبداعية، وقالت: تمنيت أن تكون الاحتفالية بتوقيع روايتي الجديدة في غير هذا الظرف الحساس والخطير الذي تعيشه سوريا، التي طالما كانت أول من يتلقف كتبي. أضافت: كل ما كتبته في أيام المدرسة من قصائد كان نداء لشهداء الجزائر وفلسطين وسيناء. ثم تساءلت: هل سيأتي يوم تصبح فيه الأوطان لوحات نعلقها على جدارن الذاكرة؟!

الرواية ليست بياناً

وتأسفت على الحال التي وصلت إليها الأمة العربية، موضحة أننا حققنا أحلام أعدائنا، وقالت: كما شقيت بقوميتي، على مدى عمري كانت عروبتي عقوبتي. ورأت أن الرواية ليست بياناً شعرياً مطالباً بإصداره عند كل حدث، بل هي أسئلة وقضية، معترفة: كلما زفت روايتي إلى القارئ غادرت.

وقد أصبحت لفرط خساراتي كاتبة إذ إن الأعمال الكبرى تحتاج إلى خسارات باذخة. وأعتبر نفسي قائداً لجحافل من القراء لا أدري أين أسير بهم. وحول الرواية الجديدة قالت مستغاتمي: لقد كتبت «الأسود يليق بك» في عتمة حواسي، ولعل هذه الرواية بداية لثلاثية جديدة.

لا تخدعوا بالعنوان

أحلام مستغانمي حول روايتها الجديدة قالت: لا تُخدعوا بالعنوان، إذ إن من مكر الأسود ارتداء عكس ما يظهر. وتدور الرواية حول قصة حب عادية ومثيرة في آن واحد، أتناول فيها الزوايا المعتمة والملتبسة للنفس البشريّة. وقد ألقت مستغانمي خلال الحفل ثلاث قصائد هي: «مذهول به التراب»، «تربص بي الحزن»، «كأن مهري صلاتك» التي كتبتها في إحدى زياراتها إلى إمارة الشارقة، وصادفت مناسبة ليلة القدر، كما قالت.

وزير الثقافة المصري يشيد بالمكانة العالمية للمعرض

 

أكد محمد صابر عرب وزير الثقافة المصري، على عمق العلاقات الثقافية التي تربط جمهورية مصر العربية وإمارة الشارقة، كما أشاد بالمكانة العالمية التي حققها معرض الشارقة الدولي للكتاب.

جاء ذلك خلال زيارته للمركز الإعلامي بمعرض الشارقة الدولي للكتاب، الذي جهزه مركز الشارقة الإعلامي لتقديم الخدمات الإعلامية المختلفة في معرض الشارقة الدولي للكتاب بدورته الحالية، والذي شهد زيارة عدد من كبار الشخصيات، وحشد من الإعلاميين الذين يتخذون من المركز الإعلامي منصة لتغطية مختلف أنشطة دورة هذا العام. وأشاد وزير الثقافة المصري، أثناء زيارته بالمركز، بالجهود الكبيرة التي يقدمها مركز الشارقة الإعلامي لتسهيل عمل الإعلاميين في المعرض، من خلال أحدث الإمكانات المتطورة.

رافقه خلال الزيارة أحمد بن ركاض العامري مدير معرض الشارقة الدولي للكتاب، وأسامة سمرة مدير مركز الشارقة الإعلامي، والكاتب جمال الغيطاني وهشام المظلوم مدير إدارة الفنون بدائرة الثقافة والإعلام. كما زار المركز الإعلامي بيا رويد القائم بالأعمال ونائب رئيس البعثة في السفارة السويدية لدى الدولة، التي أشادت بدورها بمعرض الشارقة الدولي للكتاب، لما حققه من سمعة عالمية.

135 ألف زائر في 3 أيام

 

وصل عدد زوار معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته الـ 31 في إكسبو الشارقة، إلى ما يزيد على 135 ألف زائر خلال الأيام الثلاثة الأولى للمعرض من مختلف الفئات العمرية والجنسيات.

وقال أحمد بن ركاض العامري مدير عام معرض الشارقة الدولي للكتاب إن أروقة وأجنحة المعرض استقطبت أعداداً كثيفة من الجمهور خلال الأيام الثلاثة الأولى، وهو دليل على المكانة التي أمسى عليها المعرض الدولي كنقطة جذب معرفي وثقافي لسكان الشارقة وزائريها.