نظمت ندوة الثقافة والعلوم أمسية شعرية أول من أمس في مقرها بالممزر وفي إطار احتفالها بمرور ربع قرن من العطاء الثقافي في الإمارات، مجددةً السؤال عن أبعاد اللقاءات الأدبية في احتوائها الفكري للمثقفين والمهتمين بشؤون الأدب المحلي والعربي. وأحيا الأمسية مجموعة من الشعراء وهم: حسين لوتاه وعوض الدرمكي، والشاعرة هلالة الحمداني من سلطنة عمان، تغنوا فيها للحب والذكرى وأصالة تاريخ علاقة الإنسان بوطنه. وقدم الأمسية الشاعر محمود نور.

إرهاصات

انتهت الأمسية بعد جولة متنوعة من القصائد التي لاقت تفاعلاً مع موجات الحنين التي أبداها الشاعر حسين لوتاه مع تفاصيل "الفريج" القديم التي تركزت بالبحث عن مرتكز يجمع بين أصالة الماضي والبعد الحضاري الحالي، وقصيدة ابنته "مزنة" التي قال لها عن إرهاصات الزمن، وجاء فيها: "صباح الشوق على وجه تعودنا على شوفه"، مستمراً في تناول قضايا الحال اليومي، وعلاقاته مع الذات والأصحاب، ولفت لوتاه أن سبب توجيه الرسالة لابنته مزنة كونها الأكثر قرباً وتذوقاً لما يكتبه. "نحن الحضر إلنا أعمام من البدو.. وأخوال من أهل البحر"، جاءت هنا قصيدة "الحضر" بحثاً في مفاهيم نسيج المجتمع المحلي وأبعاده المتعددة بين ثراء نوعي وتداخلات أثرت في مضامين اللغة والهوية.

شعر ساخر

أما الشاعر عوض الدرمكي، فأبحر باتجاه الأدب الساخر شعراً، مبيناً أنه أسلوبه الحاد في الطرح المباشر يهدف إلى استهداف مجموعة كبيرة من متذوقي الشعر من الذين يتأثرون بهذا الاتجاه، كونه الأكثر قدرة على إيصال رسالة ما، بتعابير تمس التفاصيل اليومية بشيء من السخرية على موقف أو حالة. وقدم الدرمكي نماذج متعددة في هذا السياق، ومنها قصيدة لم يعتمد عنوانها، وتحدث فيها عن تناقضات الأدوار وردود فعل الناس حولها، ذاكراً نموذج الأم في البيت والتي أصبحت في الوقت الحالي تعتمد على الخادمة في تأدية واجبها الأساسي اتجاه الأسرة، معرجاً باتجاه طيش الشباب وسطحية تعاطيهم مع مواضيع في مجالات عدة ومنها كرة القدم. ومن سلطنة عمان الشقيقة، حلت الشاعرة هلالة الحمداني، ضيفة تغنت بصوتها الشعري بالحرب والبحث عن السلام، ومنها ما قدمته بعنوان "بوح الحناجر " و "مزنة".

مطبوعات شعرية

مناسبة الأمسيات الشعرية، أتاحت فرصة للتعرف أكثر على المكتسبات التوثيقية لندوة الثقافة والعلوم على مستوى الطبع والنشر في المجال، والتي تترأس مسؤولية تنظيمها لجنة المكتبة والطبع والنشر في الندوة وهي اللجنة التي تشرف على تزويد مكتبة الندوة بالكتب والدوريات، وتتولى طباعة وترجمة مطبوعاتها، كما تشرف على سلاسل ثقافية وعلمية تسوقها عبر المشاركة في معارض الكتب خارجياً وداخلياً. ومن أبرز تلك المطبوعات في مجال الشعر: "الشعر العربي في الخليج - موضوعاته وخصائصه" للكاتب للدكتور أحمد بن راشد القيشي الشحي، وكتاب "حمد خليفة بوشهاب شاعر وتقدير" للكاتب حمزة أبو النصر . ومن نتاج المسابقات العامة لندوة الثقافة والعلوم، الذي يتناول عدة مواضيع ومحاور أصدرت الندوة في مجال البحث الثقافي لمريم سعيد حارب دراسة لها بعنوان" المرأة في الشعر الإماراتي".

«ذكـروها»

من أجمل القصائد التي تغنى بها المشاركون لجمهور الأمسية في ندوة الثقافة والعلوم استوقفتنا قصيدة للحب وذكرى والتاريخ للشاعر حسين علي لوتاه بعنوان "ذكـروها":

ذكرّوهــا لــو تناســت ذكرّوهــا

                          في غلاها بالحشا واتخبرّوهـا

ان بغت تسكن تراها وسط قلبـي

                        وان تخلّت وارحلت لا تجبروها

اخبروهــا حبهــا يمــلا سنينـــي

                      سمعي وروحي وسط عمري نسوها

من قبل لا شوفها حسّيت فيهـــــا

                   صوتهــا والطيــب مني قربّوهـــا

كم زانت باسمها صفحة قصيدي

                   وأقلـب أبيـات الشعـر لا يفهموهـا

كـم أخبّيهـا وتظهـر فـي شعوري

                   كــم فـي نظرة عيوني لي قروهـا

كم بنيت الشوق في كلمة حبيبــي

                 غابت الكلمه وغابوا لي طروهــا

فاجأتني فـي غلاها واسعدتنــــي

                   واختفت أحلام سّرت من رؤوهـــا