حرص صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة على حضور الندوة الأولى في معرض الشارقة الدولي للكتاب "الإمام محمد عبده وتجديد الفكر الإسلامي"، التي سلطت الضوء على المفكر الإمام محمد عبده (1849-1905) أحد أبرز المجددين في الفقه الإسلامي في العصر الحديث، وأحد دعاة الإصلاح وأعلام النهضة العربية الإسلامية الحديثة. وتحدث في الندوة التي أدارها الدكتور حمد بن صراي، كل من الدكتور محمد صابر عرب وزير الثقافة في مصر والدكتور أحمد زكريا الشلق أستاذ التاريخ في كلية آداب جامعة عين شمس.

استعرض الدكتور صابر أهمية تجربة الإمام محمد عبده الذي اعتبره فيلسوفاً، وتحدث عن رحلة مشروعه الإصلاحي الكبير في كافة جوانب الحياة، وعن دعوة الإمام إلى كسر الجمود في التفكير وفتح باب الاجتهاد والنقد والتحليل عند كافة العلماء بما فيهم علماء الدين.

انتقل بعد ذلك إلى مسيرة حياته حيث شكل لقاء الإمام عبده بجمال الدين الأفغاني (1838 1897) محوراً مفصلياً في حياة الإمام قبل قيام ثورة محمد عرابي عام 1881. وأشار إلى أن نفي الأفغاني إلى فرنسا دفعه إلى دعوة محمد عبده للانضمام إليه عام 1884حيث تعلم الأخير الفرنسية وهو في الأربعين من عمره. وهناك أسسا جريدة "العروة الوثقى"، لكنها ما لبثت أن توقفت عن الصدور بعد أن أوصدت أمامها أبواب كل من مصر والسودان والهند.

تحدث بعد ذلك عن مفهوم الحرية عند الإمام، خاصة بعد تعرفه على حياة الغرب وأدبهم وفلسفاتهم، وما لمسه من عدل ومساواة في باريس ولندن، حيث اعتبر الحرية وسيلة لبناء المجتمعات. كما أكد أهمية التقارب بين الأديان، ونشر الثقافة عند الفقراء.

أما دكتور الشلق، فتناول في ورقته ملامح التجديد وفتاوى الإمام عبر أربعة محاور هي التقليد والاجتهاد، الدين والعلم، الدين والفكر الأوروبي، الدين والدولة. وأشار إلى أن الإمام نادى بأن لا يفصل الفكر عن العمل، والعمل عن الدين، إلى جانب لومه لرجال الفكر لتقاعسهم عن إصلاح مجتمعهم، كما أخذ على الشعب ثقته المطلقة بالحاكم ونسيان دوره كمجتمع.

وعقب انتهاء الأمسية، أكد صاحب السمو في نهاية الندوة ضرورة نشر مادة الندوة لأهميتها وتعميم الفائدة منها. وقال الأديب سعد الكفراوي الذي كان حاضراً، "كان رواد الإصلاح في أواخر القرن التاسع عشر فاعلين ونقلوا الأوطان إلى الحرية والتقدم، لكن مجتمعاتنا الآن في حالة ثبات وجمود".

كما شهد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة ،أمس، ندوة "بوكر طريق المشاهير" التي تأتي ضمن فعاليات الدورة 31 لمعرض الشارقة الدولي للكتاب ونظمتها دائرة الثقافة والإعلام بقاعة الثقافة في مركز اكسبو الشارقة وشارك فيها كل من الروائي المصري الشهير يوسف زيدان والأديب السوري فادي عزام والروائي اللبناني شربل قطان، وحضرها عدد من كبار الشخصيات.

وأكد شربل قطان صاحب رواية "حقائب الذاكرة" أهمية جائزة البوكر العربية التي تساهم في شهرة الفائزين بها،أما فادي عزام الأديب السوري القادم من السويداء فقد وصلت روايته سرمده إلى الشهرة بعد أن نشرت بغير العربية، داعيا إلى ضرورة ايجاد صناعة نشر عربية، بينما ستعرض يوسف زيدان، صاحب رواية عزازيل ورواية النبطي، التي فازت الأولى بجائزة البوكر فيما وصلت الثانية لمرحلة متقدمة فيها، تجربته الشخصية في الانتقال من الكتابة الفلسفية التراثية إلى الكتابة الابداعية وكتابة النصوص الأدبية، معتبرا أن جائزة البوكر العربية قد ساهمت في اثراء الثقافة العربية.