دعا المشاركون في الورشة التي نظمتها الجائزة العالمية للرواية العربية "البوكر" إلى جعل محترفات الكتابة تقليدا يدعم الرواية العربية، وهذه هي المرة الرابعة التي تنظم فيها الجائزة ورشة عمل، وللمرة الثالثة في قصر السراب، في المنطقة الغربية التابعة، لإمارة أبوظبي، بعد أن نظمت أولى ورشاتها في جزيرة صير بني ياس.

وفي هذه الدورة التي عقدت يوم 30 أكتوبر الماضي تحت عنوان "ندوة 2012" اجتمع ستة كتاب من دول العالم العربي، كتبوا نصوصا، طرحت للنقاش بإشراف الروائي السوداني أمير تاج السر، والروائية العراقية إنعام كجه جي. وفي ختام الندوة أول من أمس تحدث المشاركون لـ "البيان" عن تجربتهم مع الكتابة في "قصر السراب" المحاط بالصحراء وتموجات الرمال من كل الجهات.

تقاليد

حضر الجلسة الختامية كل المشرفين على الندوة والروائيين هدى عطاس، وشربل قطان، وأحمد السعداوي، ومحمد ربيع، وغاب كل من الروائية الإماراتية سارة الجروان، والروائي الفلسطيني وليد عودة. وعن أهمية الندوة قال الروائي السوداني أمير تاج السر: "أصبحت الندوة السنوية للجائزة العالمية للرواية العربية تقليدا عريقا، لما لها من امتدادات كبيرة جدا بالنسبة للمشاركين فيها".

وأوضح تاج السر، الذي يشرف للسنة الثانية على التوالي على الندوة، أن أهم شيء في هذه الورشة هو الاحتكاك بالآخرين، فالكاتب قد لا يجد الوقت الكافي، ولا يتوفر له المكان والوقت المناسب مهما كانت أهمية الورشة، التي أنتج فيها الكاتب نصا. وقال: "كان دوري التوجيه فقط، فكل المشاركين هم كتاب كان لهم إصدارات سابقة، وخبرة في الكتابة لسنوات، وفيهم أيضا من الكتاب المخضرمين".

وأضاف: "قدم المشاركون نصوصا جيدة، وبعضهم كتب قصصا قصيرة، أو فصولا من روايات ستكون نواة لروايات مقبلة". كما أكد أن "الجائزة العالمية للرواية العربية، لها الريادة في توفير مثل هذه الورش الهامة ،وقد كتبت هذا في إحدى مقالاتي، فاستيراد التقاليد من الأشياء التي يجب المحافظة عليها".

زمن الكتابة

تحدثت الروائية والصحافية العراقية إنعام كجه جي عن كيفية اختيار الشباب والشابات المشاركين في الندوة قائلة: " تمر على المشرفين على الجائزة العالمية للرواية العربية المئات من الروايات، التي يصعب التحكيم بينها، ومنها ما يبقى في القائمة كل ما يلاحظونه من مواهب يظنون أنها واعدة".

وأكدت أنه "في الورشة، نجد أنفسنا أمام زملاء، وليس مجرد مواهب تبحث عن طريقها للظهور. وكل واحد منا، مهما تقدمت خطواته في مسيرة الكتابة، لابد وأن يتبادل الأفكار، في ظل الفوضى في الروايات العربية"، ورأت أن البوكر العربية ساهمت في حراك يعود بشكل وآخر على الرواية العربية، منوهة بأهمية الورشة ، التي كانت مفعمة بالحوارات المفيدة في جو من العزلة وفر للمشاركين وقتا للراحة والكلام والكتابة.

قضايا روائية

محمد ربيع، الروائي المصري الحاصل على جائزة "ساريوس الثقافية" عن روايته كوكب عنبر، تحدث عن تجربته في الورشة قائلا: " رغم إصداراتي الروائية، إلا أني كتبت في هذا الورشة قصصا قصيرة، وإلى جانب مناقشة النصوص التي كنا نكتبها، ناقشنا مواضيع أخرى، مثل موضوع الأغلفة، وطريقة تعامل دور النشر، والترجمة عن الترجمات"، وأشار إلى أن المشرفين تحدثا عن تجاربهما مع دور النشر، وذكرياتهما عن الكتاب والشعراء خاصة الزملاء منهم، موضحا أن " كتابة النص لم تكن صعبة، وكلنا لدينا القدرة على الكتابة، ولكن التعرف على آراء الآخرين في الأدب والقضايا الأخرى مهمة بالنسبة لنا".

وقالت القاصة اليمنية هدى عطاس الحاصلة على جائزة الشارقة لأندية الفتيات: "كتبت فصلا من رواية، كنت قد كتبتها في خيالي منذ سنوات، فأتاحت لي هذه الورشة أن أنجزها على الورق، خاصة وأن زملائي شاركوني النقاش حولها".

وأوضحت: " تحدثنا عن أساليب سردية روائية جديدة، خلقت جوا محرضا ووديا، محاطا بجو من العزلة كنت أحلم به من زمن، بينما تؤدي محترفات الرواية إلى حراك إبداعي عربي، ومن خلالها أتيحت لي الفرصة أن أنجز فصلا من الرواية التي كنت أنتظرها".

عزلة وتأمل

الروائي العراقي أحمد السعداوي، الحائز على عدة جوائز، قال: "كانت الورشة مميزة بالنسبة لي عبر اللقاء المباشر مع المشرفين، الذين يمتلكون نظرة عميقة في النشر الثقافي العربي". وأضاف: "أتاح اللقاء مع زملاء من مختلف البلدان في هذا الجو من العزلة حالة من الاسترخاء والتأمل، حيث كتبت فصلا من رواية، وكانت الملاحظات مثمرة وجميلة وأجواء التفاعل كبيرة مع النصوص التي طرحت للنقاش، وأتمنى أن تتكرس الورش كتقليد في الثقافة العربية كي تكون أكثر احترافا ورصانة".

الروائي اللبناني شربل قطان، الذي وصلت روايته الأولى "حقائب الذاكرة" إلى القائمة الطويلة للبوكر العربية عام 2011، قال: "كنت متعطشا لدخول المنتدى، الذي عاد بالفائدة على الجميع عبر المشرفين والمشاركين".

وأضاف:"كتبت فصلا من روايتي الحالية، وفيها أعدت ترتيب الأفكار والجمل. نحن نعلم أن ورش الكتابة تقام في العالم الغربي، بشكل شهري ولكن تدفع المبالغ من أجل الالتحاق بها، ولكن في مجتمعاتنا العربية هي قليلة، ويخاف الملتحقون بها من التعرض للانتقادات.

 

 

نصوص في كتاب

 

 

 

أشارت فلور مونتانارو منسقة الجائزة العالمية للرواية العربية، ومنسقة ورشة "ندوة"إلى أن تنظيم اللقاء من العالم العربي له مدلولاته، بما يشجع روح التسامح، كما يعود بالفائدة على المشاركين، الذين لا يخافون الانتقادات.

وأوضحت أن النتيجة المباشرة من الورشة كتاب يصدر باللغتين العربية والانجليزية فيه النصوص التي أنجزت في هذه الورشة، وأضافت، مثلما أصدرت الجائزة من قبل نتاج ندوتين، بينما يعمل القيمون عليها على إصدار الندوة الثالثة ومن ثم هذه الندوة.