احتفلت ندوة الثقافة والعلوم ، أبرز المؤسسات المعنية بالثقافية في دبي ، بعرسها الاحتفالي بمرور 25 عاماً من العطاء والتكافل الثقافي والتنمية الحضارية ، صباح أمس ، عبر كرنفال ملون بأنشطة تفاعلية ، احتفى بمسيرتها ، ووثق عهدها بربع قرن من التمثيل الحضاري للإمارات.
وقع الاحتفال على شكل فرحة للمثقفين والفنانين ، واستثمار نوعي للصورة الفوتوغرافية ، عبر افتتاح معرض «من ذاكرة الندوة» ، الذي عرض فيه نحو 60 صورة ، أحيت مجدداً عهد الحراك الثقافي للندوة منذ الثمانينيات إلى 2012.
بينما جاء معرض «حروف وتشكيل» ، نجماً ساطعاً في مفارقة الاهتمام الواسع لـ «الثقافة والعلوم» بمجال الفنون ، وخاصةً الخط العربي.
كما قامت الندوة بإصدار كتاب ، تضمن مختارات من الشعر الشعبي للراحل محمد خليفة بن حاضر ، باعتباره عضواً مؤسساً في ندوة الثقافة والعلوم ، وتوثيقاً لمسيرته الأدبية ، كمحرك لدفة الفعل الثقافي المحلي.
طارحاً الاحتفال أسئلة باتجاه تاريخ تأصيل هذا الصرح ، وعناوين أولى لأنشطته ، وما سترسمه في أجندتها القادمة من فعاليات وندوات ، تعزز القيمة النوعية للعمل الثقافي عربياً وعالمياً.
وتستمر احتفالات ندوة الثقافة والعلوم بهذه المناسبة إلى 9 نوفمبر الجاري ، تغنياً بالشعر العربي ، من خلال أمسيات يحييها قامات شعرية محلية وعربية ، يوازيها حفلات موسيقية لمعزوفات بيانو ، وقراءات شعرية لنخبة من شعراء العالم العربي.
أبيض وأسود
معرض التصوير الفوتوغرافي «من ذاكرة الندوة» ، التقاط نوعي لأبرز الأنشطة الثقافية في دبي ، ومرجع لكل زائر إليها في البحث والتحقيق المستمر في أوجه الثقافة ، منذ الانطلاق الفعلي لندوة في عام 1987.
حيث يسرد حكايات اللبنات الأولى للندوة مع مفاهيم التعاطي الثقافي. وعبر ملاحظة المشاهد في تفاصيل صور المعرض ، يتوصل إلى طبيعة الأنشطة ، وأماكن إقامتها قبل تشييد البناء الرسمي لـ «الثقافة والعلوم».
والأجمل في معروضات الصورة التاريخية لندوة ، هي تضمنها لصورتين بالأبيض والأسود ، لأبرز نشاطين ، أقامته الندوة في ثمانينيات تأسيسها ، وتشكلت الصورة الأولى في «أول أمسية شعرية» للشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ، نائب رئيس الدولة ، رئيس مجلس الوزراء ، حاكم دبي ، شاركه فيها سمو الأمير الملكي الشاعر خالد الفيصل.
قدم الأمسية وقتها الشاعر إبراهيم بو ملحة ، وفي هذا الصدد ، أوضح بو ملحة لـ «البيان» ، تفاصيل الصورة الاستثنائية ، بأنها تمثلت في حوار ثقافي تم أثناء زيارة له استمرت ثلاثة أيام ، تعرف عبرها إلى تاريخ الثقافة السعودية ، وتوجهاتها واهتماماتها العريقة ، وقاموا خلالها بتوجيه دعوة رسمية للأمير الملكي الشاعر خالد الفيصل ، لإحياء أمسية شعرية في الإمارات ، ورد الأمير على الدعوة ، بأن يشاركه سمو الشيخ محمد بن راشد على المنصة ، حباً ورغبةً منه للالتقاء به شعرياً.
وقال بو ملحة حول تقديمه للأمسية: «كنت متردداً جداً ، حول قرار تقديم الأمسية ، بل خائفاً ، لأنني كنت سأتوسط وقتها قامات شعرية ، ومهمتي ، كمقدم ، تعدت مهمة التعريف ، إلى تحقيق تجسيد الحوار الأدبي المشترك بين الشاعرين».
أما الصورة الثانية ، كانت عبارة عن لقطة جمعت كبار الأدباء في الإمارات في أمسية شعرية ، الذين فقدنا بعضهم برحيلهم جسدياً فقط ، وبقاء أرواحهم ترفرف في سماء تاريخ الحراك الثقافي في الإمارات ، وهم: سيف المري ، وسلطان العويس ، وأحمد أمين المدني ، قدمها وقتها أيضاً الأديب إبراهيم بو ملحة.
أحرف وألوان
أبجديات الحياة ومعتقدات اللون ، حالة رسخت نفسها بشكل لافت في المجال الفني المحلي ، وجسدت ذلك ندوة الثقافة والعلوم عبر معرض «حروف وتشكيل» ، المقام ضمن احتفال بمسيرتها الـ 25 ، بمشاركة نخبة من الفنانين التشكيليين ، والخطاطين في الساحة الإماراتية ، ومنهم: عبد القادر الريس ، ونجاة مكي ، وخلود الجابري ، وخالد الجلاف ، وخالد جمعة ، وحسين الهاشمي ، ومحمد مندي ، ومحمد عيسى خلفان ، وإيمان بستكي.
وفي سياق مشاركات الفنانين باحتفالات الندوة ، قال الفنان التشكيلي عبد القادر الريس ، إنه يعرض مجموعة من ثلاث لوحات ، جمع فيها بين التشكيل والخط ، منوهاً بأن دور المؤسسات الثقافية ، كصرح ندوة الثقافة والعلوم ، معني بالتعريف المؤصل للثقافة الفنية في الإمارات ، وخاصة الفن التشكيلي ، معتبراً أن الفن في الإمارات تجاوز مرحلة التأسيس المرحلي ، إلى مرحلة الحرفية العالمية .
وذلك من خلال زيارات عالمية عديدة ، قام بها الفنانون خلال الفترة الماضية إلى أميركا وبلجيكا وغيرها ، مبيناً أن جمهور الدول الأجنبية ومتذوقي الفن في العالم ، لا يزالون يفاجأون بأعمال العرب الفنية ، وهو نتاج فقدان للتواصل المنهجي في تسويق ثقافتنا للخارج ، وبالنظر لدور الندوة ، فإن الريس يؤمن بأن التفعيل الأكبر من قبل القائمين عليها ، سيسهم في تحقيق التواصل العالمي ، بعد نجاحها في مواقع محلية عديدة.
قاعدة تفاعلية
جبال المنطقة الشرقية بدت واضحة في اللوحة ، إلى جانب رسومات من شجر النخيل ، إنها تعابير للوحات الفنان التشكيلي خالد جمعة ، المشاركة في معرض «حروف وتشكيل» ، وبابتسامة جميلة ، أضفى حواراً هادئاً ، رغم موجة الحركة الدائرة في المعرض ، أكد فيها أن مشاركته سببها إيمان بأهمية الحضور والتفاعل مع القاعدة الجماهيرية ، التي أسستها الندوة طوال عطائها الثقافي في ربع قرن ، لافتاً إلى أنه من هنا يتعرف على المزيد من الفنانين ، ويلتقي بمتذوقي الفن في الإمارات .
وقال حول ذلك: «أرسم روح الأماكن ، فمثلاً شجرة النخيل الواضحة أمامكم في اللوحة ، هي ملمح من ساحة بيتي ، وهذا الجدار ذو الطابع الطيني القديم ، جزء من مخيلتي ، والفن بالنسبة لي تفاعل مع الأخر».
وفي سياق الخط العربي ، الذي حضر موازياً لعطاء الفن التشكيلي في المعرض ، مشكلاً في زوايا الندوة وخططها الاستراتيجية ، محوراً رئيساً بين ، حوله الفنان المشارك بمجموعة من لوحاته ، الخطاط محمد عيسى ، إنه سعيد بالاحتفاء السنوي للندوة ، مؤكداً أن أهمية الندوة تكمن في إحداث التواصل بين المجتمع المتذوق لاقتناء لوحات الخط العربي ، ومشاهدتها أو الكتابة عنها ، وإجراء قراءات نقدية لتطويرها .
موضحاً أن فن الخط يختلف تماماً عن فن التشكيل ، في زمنية التعاطي مع اللوحة ، ولفت حول ذلك: «أشتغل على لوحة خطية بمدة تصل إلى 3 أشهر ، بينما هنا فنان تشكيلي ، يستطيع تجهيز لوحته في مدة قصيرة جداً ، لا تتجاوز أيام ، ومن جهة أخرى ، فإن تقييم فن الخط يقاس بأرقام وحسابات دقيقة ، لا يحتمل فيها العشوائية في تصور شكل الحرف فقط».
مختارات من شعر بن حاضر .. جديد «الندوة»
صدر، حديثا، عن ندوة الثقافة والعلوم في دبي، كتاب" محمد خليفة بن حاضر .. مختارات من الشعر الشعبي"، من جمع وإعداد إبراهيم الهاشمي.
يتضمن الكتاب، والذي يأتي في مناسبة احتفال الندوة بمرور ربع قرن على تأسيسها، مقدمة تعريفية تحكي عن قيمة المبدع الإماراتي الراحل محمد خليفة بن حاضر المهيري: " الشاعر .. الإنسان".
يعقبها شرح عن دوافع تركيز الندوة في احتفائها بعيدها الـ25، على الاحتفاء بهذه القامة الفكرية المهمة. ثم يقدم لمحة عن نسب الشاعر الراحل ومولده وأسرته، وكذا نشأته في فريج الحواضر في جميرا بدبي، إلى جانب طبيعة الاعمال التي مارسها، ومن ثم المهام والمسؤوليات التي تولاها.
سمات
يفرد الكتاب، هامشا موسعا للحديث عن سمات بن حاضر، وكذا سيرته الأدبية والثقافية والرياضية. ومن ثم، رفعة مكانته وعلو شأن فكره ومعرفته، مبيناً أنه كتب الشعر العربي الفصيح الموزون والمقفى، وأيضاً شعر التفعيلة والشعر الشعبي.
إذ كان، في جميع تلك الصنوف، أحد المجددين المتميزين، خاصة وأنه جعل من أشعاره صورة شفافة وعذبة لمجتمعه، كونها عكست قضايا الوطن، وحكت عن رجالاته وهمومه وشجونه.
فرادة
يقرأ الكتاب، ضمن فصل بحثي أدبي، بانورامي، ومن خلال نماذج عديدة لأبيات من قصائد بن حاضر، يقرأ في ماهية فرادة إبداعاته الشعرية، موضحاً أنها اتسمت بجزالة الألفاظ وقوة التعابير وغنى الصور، وكذا ثراء المخزون اللغوي ضمنها.
ولا يغفل الكتاب، الإضاءة على هوايات الشاعر الراحل، منتقلاً بعدها، إلى الحديث عن رحيله، إذ وافته المنية في السادس من شهر يوليو عام 2011م، في العاصمة الفرنسية، باريس، عن عمر ناهز ال66. ويختتم صفحاته، بإدراج نماذج مختارة لقصائد من الشعر الشعبي للشاعر الراحل، مثل: زايد، التصريح الفذ، أول الغيث، عناقيد، دستور، الغريفة، قول وفعل، غربة أمل.
«حروف عربية».. 12 عاماً من الاحتفاء بالخط العربي
تعتبر مجلة "حروف عربية" الصادرة عن ندوة الثقافة والعلوم بدبي نموذجاً عربياً في الاهتمام العلمي والتوثيقي للخط العربي.
وضعت الندوة جل اهتمامها المادي والمعنوي بهذا المجال كمنطلق نوعي، والذي أكد حوله خالد الجلاف مدير تحرير المجلة أن النقلة النوعية التي شكلتها الندوة عبر استراتيجية واضحة تتبنى من جماليات الخط العربي منطلقاً لتعزيز الذائقة البصرية للمفردة ومعاني الحروف العربية، متجاوزين فيها الحرف كنطق وكتابة، بل مرحلة تمثيل تاريخية، تسرد الحكاية العربية وتفاصيلها عمقها السياسي والاجتماعي والثقافي وغيرها.
احتواء المشهد الثقافي
ولفت الجلاف ان المرحلة المقبلة للندوة في هذا المجال تكمن في اعتبارها منارة تعليمية لفن الخط العربي، عبر ورش تخصصية تجمع بين كل الخطاطين في العالم.
وأضاف الجلاف: "فعلياً أسست الندوة احتواءً للمشهد الثقافي في الإمارات بفروعها المتنوعة في المسرح والأدب والفنون التشكيلية والخط العربي، ومشاركتنا كفنانين نتاج معرفة عميقة بهذا الصرح الاستثنائي، وأهمية استمراره مرهونة بمزيد من الضخ التفاعلي بين أفراد المجتمع والمعنين بالثقافة في الإمارات".
مشاركات
وشارك الجلاف في معرض "حروف وتشكيل"، بلوحات حملت الروح الوطنية، وتتحدث عن قوة الاتحاد ومنها لوحة رسم فيها 7 حصون ممزوجة بآية قرآنية "واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا"، ولوحة أخرى حملت عنوان "في حب دبي" تجلت بين زواياها بيت شعري من قصائد الشاعر د. عارف الشيخ "دبي دانة الدنيا..
وعشق ما له آخر"، وتمثل فيها مشهداً لأبنية ورموز عديدة ومنها "البراجيل" القديمة امتداداً للحضارة العمرانية الحالية، ومدرسة الأحمدي احتفاءً بالتعليم المحلي، والسفن العريقة "البوم" نموذجاً للتجارة والانفتاح، وقلعة الفهيدي والتي شكلت بدورها تاريخ النظام الأمني المعروف عن الإمارات حالياً بمدى دقته ومتانته عالمياً.
مؤسسو الندوة
سلطان بن علي العويس, عمران بن سالم العويس, محمد خليفة بن حاضر, محمد احمد المر, خالد محمد احمد, عبدالغفار حسين, الدكتور احمد امين المدني, محمد عبيد البدور, سيف المري, عبدالعزيز خليل المطوع, ابراهيم محمد بوملحه, سالم احمد الموسى, بلال ربيع البدور
أنشطة ثقافية
قال بلال البدور نائب رئيس مجلس إدارة الندوة:" بالنظر للسنتين الماضيتين للأنشطة الثقافية بالندوة، فإن طبيعة الطرح وأسلوبه النوعي، يعدان نموذجاً للتطوير الذي تسعى له الندوة".
وأضاف: " منذ تأسيس الندوة في عام 1987، قرر القائمون بأعمال الندوة عدم تكرار ما قدمته الفعاليات الثقافية بإمارة الشارقة، كونها تشكل مع إمارة دبي بعداً تناغمياً في التعاطي الثقافي والفني، ووضعنا خططاً لا تكرر تجربة الشارقة في معرض الكتاب والبينالي على سبيل المثال، رغبة في أن تكون أنشطة الندوة إضافة جديدة للحراك الثقافي المحلي، نتجنب فيها استهلاك الأفكار التي لا تمثل استثماراً في المورد الفكري للمجتمع".
نادي الإمارات العلمي
تأسس نادي الإمارات العلمي في 15 يناير 1990 بوصفه أحد أنشطة ندوة الثقافة والعلوم وفعالياتها المهمة، ويحوي النادي أحد عشر قسماً ويضم عدداً كبيراً في عضويته من أبناء الدولة.
ويشرف على أقسامه نخبة من المتخصصين ذوي الخبرة والتجربة العريضة، ويهدف النادي إلى نشر الثقافة العلمية ورفع المستوى العلمي والعمل على خلق قيادات شابة تساهم بأفكارها في خدمة المجتمع، وتهيئة المناخ المناسب كي يمارس الشباب نشاطات علمية حرة، تكشف عن مواهبهم وتنمي ميولهم وقدراتهم، وتتيح لهم التعرف على بيئتهم والتفاعل معها، اكتشاف المواهب والمهارات العلمية عند الشباب، وتنمية قدراتهم على الابتكار والبحث العلمي، ورفع شعار العلم للجميع في مجتمع دولة الإمارات عن طريق إصدار النشرات والكتيبات والمسابقات، تنمية القدرة على التواصل، وذلك بتبادل الأفكار بين شباب الدولة وشباب العالم، وذلك بالاشتراك في المؤتمرات العلمية المحلية والخارجية.
وينقسم النادي إلى عدة أقسام: الإلكترونيات، الحاسوب، علوم البيئة، الطيران، الزراعة، التصوير، الفلك، وهو عضو باللجنة العلمية للشباب لدول مجلس التعاون الخليجي، وعضو بالاتحاد العربي لأندية العلوم .


