يستضيف مركز بيروت للمعارض (وسط بيروت)، حالياً وحتى التاسع من شهر ديسمبر المقبل، معرض "فن من لبنان"، وهو أول معرض استعادي للفن اللبناني التشكيلي المعاصر، إذ يضمّ ستين عملاً لفنّانين لبنانيين يعكسون التنوّع اللبناني في قصص حياتهم وهوياتهم، كما في مشاريعهم الفنية (من 1880 إلى 1975)، حيث تمّت مأسسة الفنون مع ظهور استديوهات الفنانين والتخصّص في الرسم والصقل وخلق مدارس الفن والكليات الجامعية في لبنان.

نصوص بصرية

الحالة المشعّة التي يتيحها المعرض تستدرج زائر المكان إلى أعمال كثيرة هي من أفضل ما أنتجه العديد من الفنانين، رسماً ونحتاً. علماً أن الكثير من الأعمال المعروضة تعود الى مجموعات خاصة، كان من الصعب مشاهدتها لو لم تُجمع في هذا المعرض الرفيع المستوى، لكونها كانت مخبّأة في بيوت مبعثرة في لبنان أو حتى خارجه. وبما أن المعرض يتوقف عند عتبة 1975، فإنه يضمّ إبداعات مرتجلة ومدروسة، تحمل توقيع حفنة من الفنانين الذين مارسوا طرقاً جديدة، عبر وسائل حديثة طاولت التصوير الفوتوغرافي والفيديو والتجهيز وسواها من النصوص المرئية.

صداقات

لوحات معلّقة لفنّانين عاصروا بعضهم البعض، وربما جلسوا على مقاعد الأكاديميات نفسها أيام الجامعات والمعاهد الفنية في ايطاليا واسبانيا وفرنسا.. "عنتر وعبلة" لرفيق شرف، الى جانب: مجموعات بشرية زاهية رسمها بول غيراغوسيان، الجسد المستلقي بعريه على سرير لقيصر الجميل، المنحوتة الخشبية النحيلة التي تفرض على زائر المكان أن يلمسها ويتذكر ميشال بصبوص، صور تنقل الرائي الى أجواء الثورة مع عارف الريس، أو الى الناس الذين سجنهم خليل زغيب في مشاهد "ساذجة"، معجوقة وفرحة، حيث الأشخاص بملابسهم المزركشة يلهون ويعملون كأنهم في عيد.. وفي زاوية أخرى، لوحة للفنان الشاب فادي براج الذي غاب في عزّ الشباب.