التقت به "البيان" للمرة الأولى وهو يحمل كاميرا للتصوير، يوثق مشاهد من عروض الدورة الأولى لمهرجان الشارقة للمسرحيات القصيرة بمنطقة كلباء المقامة . عندها قال: مرحباً أنا إبراهيم العضب، ممثل مسرحي، وأشارك في مسرحيتين ضمن المهرجان، وأحلم بألا يكون المسرح مجرد هواية بل مهنة يومية ومعايشة حياتية، أبني بها حياتي.
أستوقفنا تقديمه لذاته الإبداعية، لأنها استشفاف لوعي يبحث عن طريقه للخروج، فدفعنا فضول الصحافة إلى التعرف على مكنونات شاب في بداية العشرينات، عشق المسرح منذ عام 2004، بين متوقف وعائد إليه، بسبب رفض الأهل لعمله فيه، مؤكداً أن الوقوف على الخشبة وظيفة تدفع حياة المرء رسوم استمرار العمل فيها، وأنها منصة للشباب ولولادتهم الجديدة المعقود استمرارها على تجاربهم الحياتية، والتي سيصنع عهداً جديداً معها عبر مسرحية "مدينة الثلج " لفرقة دبا الحصن التي سيشارك بها في مهرجان الإمارات لمسرح الطفل المقبل.
التوقف والعودة
يعد نموذج إبراهيم العضب مثالاً جيداً في تحليل توجهات الشباب الجدد في العمل المسرحي، انطلاقاً من قراءة طبيعة بيئة تنشئته بمدينة كلباء في الشارقة، مروراً بوعي أهالي المنطقة، التي لا يزال البعض فيها ينظر إلى المسرح بمنطق إفساد الأبناء، وليس منصة لتعزيز الوعي، وهنا الحكم يبقى نسبياً، والدليل ما أوضحه العضب حول نظرة والده، التي تغيرت اتجاه العمل المسرحي، منذ أن شاهد تفاعلات الإعلام والمؤسسات المعنية بشكل لافت في مهرجان الشارقة للمسرحيات القصيرة، ما أحدث نقلة نوعية عبر تغيير النظرة اتجاه الممثل في الأعمال المسرحية، وانعكس إيجاباً على تقبل أهله فكرة عمله في المسرح، لافتاً إلى أن الحالة السابقة تمثيل واضح لما يسمى بالدعم المعنوي وآثاره على المبدعين أو من يسعون لخلق حالة إبداعية في المجال.
أصعب جمهور
مسرحية " لعبة الغولة " للمخرجة عائشة الشويهي، كانت معرفاً بارزاً بإمكانيات العضب في مهرجان الشارقة للمسرحيات القصيرة، والذي تمثل في تقمصه لدور الذئب. وأوضح في هذا الصدد، أن العرض يعد مشاركته الأولى لمسرح الطفل، وكان مترددا جداً في الموافقة على الدور أو رفضه، لأنه يرى أن الأطفال يعتبرون أصعب جمهور، ومسألة إقناعهم بالحالة التمثيلية المعروضة أمامهم تقع تحت ردة فعل عفوية من الطفل والتي بدورها تقييم فشل العرض أونجاحه. واعتبر العضب أن الأصداء الجيدة حول أدائه في العرض، أهلته اليوم لإعادة قبول دور جديد لمسرحية أطفال وافق عليه سريعاً دون تمهل كما المشاركة السابقة، وهو بمثابة تعاون جديد مع فرقة مسرح دبا الحصن في مسرحية " مدينة الثلج " للكاتب عبدالله مسعود والمخرج عبدالله زيد، والمشارك في مهرجان الطفل المقبل. كما شارك العضب في المهرجان نفسه في مسرحية " مشاجرة رباعية "، التي حازت جائزة أفضل عرض متكامل.
المنطقة الشرقية
اتفاق موضوعي جمعنا مع العضب حول أطروحته التي تقول إن المهرجانات المسرحية تلعب دوراً في إبراز إبداع الشباب في المنطقة الشرقية، وقال حول الاختلاف بينهم وبين أبناء المدن الرئيسية إن : " هناك اختلافا بيننا وبينهم، وأعتقد في إتاحة فرص الظهور وإثبات الوجود والمشاركة، وعملياً، فإن المهرجانات ومساهماتها في إخراجنا من عمق التجربة إلى سطح التعاطي، الجسر النموذجي لتعدد الفرص واستثمار الطاقات المتنوعة وحصد التحفيز المادي".
الشاشة الصغيرة
في سياق الفرص المتاحة أمام الفنانين الشباب، يعتبر الإنتاج الدرامي التلفزيوني بوابة مغرية وطموحاً للعديد من الممثلين الشباب في المسرح، ويرى حولها العضب أنها فرصة ينتظرها ولن يرفضها، في حال أتيحت له، مبيناً أن الكاميرا تتيح مساحات أكثر للعفوية بعكس المسرح الذي يحدد فيها مستوى العفوية بحدس إبداعي وتمرس محسوب على الخشبة.


