يدرك الزائر لحظة دخوله المعرض التشكيلي "موندونغو" في غاليري آرت سوا بمركز دبي المالي العالمي، أنه أمام مشهد مسرحي شكسبيري، يتمثل في أعمال متميزة بمضمونها وفرادة أسلوبها الفني الذي يعيد الزائر إلى أجواء عدد من رواد فن الانطباعية، مثل مونيه وروكوكو وروبيرت ذا بير وغيرهم، وإن اختلفت التقنية، حيث استبدل مجموعة فناني "موندونغو" الثلاثة من الأرجنتين فرشاة الألوان، بقطع الصلصال البلاستيكي التي أخذت تواتر ضرباتها ومساحتها وألوانها الترابية القديمة، لتضيف بعداً جديداً للوحات الجدارية الثلاث، التي تستوقف الزائر بتفاصيلها التاريخية.

عمل ملحمي

كل لوحة من الأعمال الثلاثة بمثابة عمل ملحمي شعري سياسي مقتبس من التاريخ والسينما والمشاهير على خلفية اللعبة الالكترونية التي اكتسحت العالم (باك مان).

وعلى سبيل المثال نشاهد في اللوحة الجدارية الأولى "جمجمة" بمساحة مترين بمترين، التي تجسد العنف وقوى أوروبا وأميركا حول فلسطين، من الحملات الصليبية إلى مشاهد من الأرض المقدسة في القدس وبيت لحم، والأساطير التي تدور في فلكها التي تتوسط الجمجمة لتتوزع إلى صراعات مختلفة، استلهمها الفنانون من الأفلام السينمائية كفيلم "فك القرش" الشهير، وفيلم "أمير الخواتم" الذي نشاهد منه الجني الصغير الذي يتبع بطل الفيلم، ومشهد من فيلم "الأزمنة الحديثة" لشارلي شابلن لنصل إلى أعلى الجمجمة.

حيث يلتقي المشاهير من زعماء ومطربين وممثلين اعتبروا أيقونة في عصرهم مثل أدولف هتلر ومايكل جاكسون وأندي وارهول ومارلين مونرو وغيرهم، ومن لوحات الفنانين (غداء على العشب)، وشخصيات كرتونية من أفلام "سيمبسون" و"سميرف" وغيرها، وإلى الشخصيات التاريخية كبيرون وماركس، ويغيب الزائر في التعرف على تفاصيل العمل حتى يكاد ينسى وجه الموت الذي يجمعها.

بعد معرفي

وفي العمل الثاني للجمجمة يبدأ الزائر من المؤلف الذي وضع كتاب (ثروة الأمم) لينتقل إلى مشاهد ملحمية من العالم التي تصور الواقع السياسي للعالم، ليترك له ولبعد معرفته في فك رموز كل مشهد منها، وصولاً إلى الجبهة حيث يمتشق فندق "أتلانتس" في دبي المطل على البحر الذي تعبره سفن من الحضارات القديمة.

ينتقل الزائر بعد ذلك إلى مشهد مختلف في اللوحة الثلاثية التي تبدو كالمكتبة التي شرعت بابيها للمشاهد، على مدينة متراكبة مسكونة بكثافة الفقر والعمارة العشوائية المتراكبة بألوانها المتنافرة والكتابات الجارية التي تشير إلى هوية المدينة وحال سكانها.

 

 

سيرة موندونغو

 

 

 

أسس مجموعة "موندونغو" ثلاثة فنانين من الأرجنتين عام 1999، وهم جوليانا لافيتي (1974)، ومانويل ميندانها (1976) الذي حضر افتتاح المعرض في دبي، وأوغستينا بيكاسو (1977)، واستلهموا اسم المجموعة من الفنان ومقتني اللوحات العالمي الأرجنتيني الذي استضاف أول معرض لهم في سويسرا من خلال الدورة الثالثة عشرة من معرض "فن زيوريخ العالمي".

وحققت المجموعة التي اعتمدت تقنيات مختلفة تتناسب ومواضيع أعمالها، شهرة واسعة في السنوات الأخيرة لتقتني أعمالها من قبل أكبر المتاحف مثل متحف هاوستن للفنون الجميلة، وتيت غاليري في بريطانيا، ومتحف الفنون الحديثة في نيويورك، إلى جانب مشاركتهم في بينالي فينيسيا وساو باولو، ومعرض "آرت بازل" ميامي، وبلدان الشرق الأقصى.