ثلاثة رسامين، قدموا من بيئات مختلفة، إلى دبي، كي يعبروا عن روحية واحدة، وهي حداثة الفن والتجسيد الشيق لرؤاه المجددة، وذلك من خلال استيحاءات إبداعية تنهل من مضمون الرياضيات ودلالاتها، وكذا من تشويق جماليات الخط العربي والتجريد.
وليعرضوا في منحى هذا المناخ الابداعي، لوحات متنوعة، تعكس في موضوعاتها، وآليات معالجاتها، مجموعة بيئات وقصص، وذلك في إطار معرض متناغم، يعكس مزيجا ثقافيا ذا رونق خاص، على مدار شهر كامل، في غاليري آرت كوتور، وقد بدأ في 8 أكتوبر الجاري ويستمر إلى 8 نوفمبر.
الفن الرقمي
تجارب غنية، وسمات إبداعية بانورامية، تميز نوعية إبداع كل من الفنانين المشاركين في المعرض. فالرسام توماس أوجينز (الدانمارك)، يصفه النقاد بأنه "مفّجر الجمال في الخراب".
وبما أن وظيفته الأولى( أي طبيعة عمله وتخصصه الحياتي)، الرياضيات والحساب، فنجده في لوحاته ضمن المعرض، متوجها إلى الفن الرقمي، بشكل رقمي، إن صح التعبير، وذلك من خلال خلق أشكال رياضية متناسقة ومتعددة. إذ عمل على برنامجه الرقمي في مجال الرسم ،طيلة ثلاثة أعوام. ويشارك في هذا المعرض، بـ 13 لوحة استوحاها من مخيلته الفنية، ويتضح فيهااعتماده على الصورة الفوتوغرافية، وإخضاعها إلى تقنيات الرسم المجرد. ويؤكد الرسام الدانماركي، بشأن أعماله في المعرض، أن الرياضيات تحتوي على عدد واسع من المناظر الطبيعية المعقدة.
استلهام وتجديد
وأما الرسامة البريطانية شازيا أنغار، التي تعرض لوحات لها في المعرض، فهي ترسم منذ السابعة من العمر، وكانت قد اكتشفت فن الرسم من خلال تأثرها بالخط العربي. ويرى متخصصون أنها تؤمن في ماهية إبداعاتها، بأن العقل البشري في صراع دائم من أجل التوازن بين روحه وضغوطات المجتمع. كما يتجلى مدى تركيزها على اعتبار الخط العربي ينبوعاً دائماً للأعمال التي تقدمها، وذلك على الرغم من أنها ليست متخصصة في فن الخط.
إضافة نوعية
كما تقدم الرسامة الكندية سينثيا ريتشاردز، والتي تشتهر باسم ريتا، إبداعات ذات طابع فريد، وهي رسامة توصف بأنها حريصة دوما على الانفلات من المدارس الفنية، على الرغم من لجوئها إلى التجريد.
وتشدد دوما، على تأثرها بالفنانين الكبار أمثال: بيكاسو وماتيس وروثكو وكليمت، الذين ساهموا في رفدها بالأساليب الفنية إلا أنها، وطبقا لما نقرؤه في لوحاتها ضمن المعرض، فهي لم تتقيد بهم تماما أو بشكل آلي، بل تبحث على الدوام عن بصمتها الخاصة المميزة.
ونتبين أن أحد ابداعات الفنانة هو إضافة ألياف الذهب الرقيقة على اللوحة، وتغليفها بلمسة فنية وزخرفية رقيقة.
وبالعموم، يبقى فنها ينتمي إلى التعبير الذاتي، والبورتريه المنفرد، برؤية بصرية نافذة وذكية.. إنها ترسم الحياة اليومية، ومنها تحلق إلى أجواء تجريدية ولكنها لا تبتعد عن الواقع كثيراً. كما أنها تستوحي من جميع التقنيات الفنية، وتتنوع بين الألكليرك والألوان المائية والحبر والطبشور ومواد متنوعة أخرى وألياف الذهب.
بوتقة جمالية
يتضمن المعرض، لوحات عديدة، تجسد توجهات ورؤى إبداعية متنوعة، تعكس مناهج مدارس فنية شتى. لكن، يتضح في مجملها، مدى تأثير الحداثة الفنية، على طبيعة معالجاتها. وكذا يتجلى تأثر بعض اللوحات فيه، بفنون الخط العربي. ويمكن أن نعد المعرض، بوتقة فنية جمالية، تصهر تجارب متمايزة، لفنانين من بريطانيا والدانمارك وكندا.
وتبدي الوحات في المعرض مدى قوة تأثير المزج بين مدارس فنية متنتوعة.
وتبرهن ابداعات الفنانه الكندية ريتا في المعرض، على أهمية الانفتاح والتقارب بين فنون الشرق والغرب.


