ملامح مدينة ومعالم بيوت، تارة متجزأة معزولة، وأخرى متراكبة الى حد الاختناق، تطل على زائر معرض "تحولات مدينة" للفنان والشاعر يحيى البطاط، الذي افتتح أخيرا في النادي الثقافي العربي بالشارقة واستمر أسبوعاً.
تبدو البيوت بتفاصيلها، التي تغيب في غيوم أو ضباب خلفية اللوحة، كالفسيفساء أو الموزاييك بروح الشرق وألوانه، لتتحول وتتبدل تبعاً لرؤية الفنان أو نفسيته، وتتأرجح بين الذاكرة والحاضر المزدحم، بطرق ورموز وضجيح، إما في رماديات تهيمن بكآبتها على حياة المدينة، أو في مدن الذاكرة التي تتألق بالنور وزرقة البحر وحيوية الألوان الترابية، ومدن الصحاري بقبابها وأقواسها المعشقة بالمشربيات والنساء والأذكار.
يعيش الزائر في أجواء سحر حكايات المدن عبر أكثر من 50 لوحة، رسمها البطاط بألوان الأكريليك من وحي وانفعالات اللحظة بين الحاضر ومخزون السنين. ويتجلى في أسلوبه الفني ذاك التباين للانفعالات، حيث تعكس ضربات فرشاته المتواترة الحادة التي تتوقف عند لحظة بصورة مفاجئة، المزاج الحاد الرمادي.
قال البطاط عن أسلوبه الفني، "أنا شاعر أولاً. أما الرسم فيعتبر ملكة لدى الجميع بالفطرة، بينما يعتمد الاختلاف بينهما على المثابرة. ألجأ إلى الرسم حينما أجد نفسي عاجزاً عن التعبير عما يعتمل في داخلي بالكلمة. وحينما أمسك بالريشة وأمد الألوان على سطح اللوحة أتمكن من تفريغ شحنة التوتر العالية".
انتقل بعد ذلك إلى محور أعمال المعرض وقال عن مفهومه للمدينة: " للمدينة شيء من طبيعة البشر، ومزاجهم وتقلباتهم، فهناك مدن حزينة وأخرى مبتهجة. ثمة مدن لها صفات أخرى، منها المتأملة والراقصة والثرثارة، والمتحركة والساكنة، والشرسة والمسالمة، والباذخة والبخيلة، تماما مثل البشر".
سيرة البطاط
يعمل الصحافي والشاعر والفنان التشكيلي يحيى البطاط، في الحقل الصحفي الثقافي منذ 25 عاما منها 15 عاما في الإمارات. من مؤسسي القسم الثقافي في دار الصدى للصحافة ومجلة دبي الثقافية عام 2003
صدرت له ثلاثة دواوين شعرية هي "تموت الشظايا"، و"دلال الوردة"، و"حديقة آدم". كما فاز بجائزة الصحافة العربية، الحقل الثقافي عام 2010، والجائزة التقديرية في مسابقة غانم غباش للقصة القصيرة عام 2000.
مارس الرسم منذ وقت مبكر، غير أنه بعد عام 2006 خصص وقتا أكثر له وأنجز منذ ذلك الوقت أكثر من 250 لوحة.
