تبدأ رواية "سبع سنوات" من زمن النهاية، ومن ثم تعود إلى البداية، وكأن مؤلفها الأديب السويسري بيتر شتام يريد من هذا الاسترجاع أن يقطع زمن السرد ويستدعي الماضي، ويوظفه في مجرى اللحظة الحاضرة، ما يجعله يبدو جزءا من نسيج الحاضر.

سبع سنوات تقوم على "موتيف" قديم في الأدب العالمي يعرف بموتيف "رجل بين امرأتين" يؤدي إلى توزع الرجل بينهما،ويقوده إلى صراع عنيف، بل يجعله يشعر بالتمزق، والانشطار جراء ما يعيشه من مأزق حياتي.

بين امرأتين

والرواية الموزعة على 266 صفحة من القطع المتوسط، والتي صدرت أخيرا على مشروع "كلمة" للترجمة، التابع لهيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، تتمثل في تذكر بطل الرواية إلكسندر لعلاقته مع إيفونا المرأة البولندية، ماضيا في سرد اللحظة الراهنة، التي تتمثل بعلاقته بزوجته سونيا، وبين هاتين الامرأتين تتصاعد الأحداث، وتتنامى مشكلة أجواء الرواية.

وبالمقارنة يوضح الكاتب أن علاقة إلكسندر بـسونيا تعود إلى سنوات الدارسة الجامعية، بينما تعود علاقته بـإيفونا إلى لقاء عابر في إحدى مقاهي ميونيخ، وكان لهذا اللقاء العابر الأثر الكبير في تغيير مجرى حياته.

بالمقارنة بين هاتين العلاقتين، يظهر أن الأمور تسير لصالح سونيا، المهندسة المعمارية المتفوقة، والتي تتميز بالجمال وقوة الشخصية، وطلاقة اللسان، والسعي إلى تحقيق ذاتها، بينما كانت إيفونا على النقيض، فهي بولندية تقيم في ألمانيا بشكل غير شرعي، وتعمل في تنظيف الغرف، والأكثر من ذلك هو ما ورد على لسان إلكسندر بأنها دميمة وغير أنيقة، وساذجة وبطيئة الاستيعاب.

رؤى وتمرد

وتستمر الرواية في متابعة مصير هذه الشخصيات، ورصد ما طرأ عليها من تحولات، بشكل يعكس الكلاسيكية والحداثة، حيث أكثر الكاتب من الإشارة إلى المعماريين الذين يمثلون تلك الرؤى. فسونيا تنتمي لتيار الحداثة وتدافع عن ممثليه، أما رسوماتها المعمارية فتقوم على جدلية الاتصال والانفصال، وبقدر إعجابها بالحداثة تحاول أن تستقل عن رسومات روادها، وتشكيل أسلوب معماري مستقل. في حين يبدو إلكسندر حريصا على التمرد على الموضوعات الدينية والاجتماعية، ويخضع على مستوى الرؤية المعمارية للأساتذة الكبار في هذا المجال، ويكاد يكون تابعا لهم.

في النهاية، يمكن القول إن عنوان الرواية يحيل إلى السنوات السبع ، التي وردت في رؤيا ملك مصر، كما أن الرواية تشير إلى ما تذكره التوراة عن النبي يعقوب وزواجه من راحيل.