تحت عنوان "المسرح والثورة العربية اليوم، استضافت العاصمة اللبنانية، من 15 حتى 20 من الجاري، الملتقى الفني الشبابي العـربي الـذي حمل عنوان "منصّة للمسرح العربي اليوم"، والذي جمع فنانين مسرحيين عربا، من تونس ومصـر وفلسطين وسوريا والعراق، التقوا بزملاء لهم من لبنان، وعرضوا تجاربهم المختلفة والمتقاربة في مساحة واحدة، وذلك في حضور أهل المسرح، من مؤلّفين ومخرجين وممثلين وناشطين ثقافيين، وجّهت إليهم دعوات للمشاركة والتفاعل مع الأعمال والأفكار التي عرِضت ونوقشت خلال فعاليات هذا الملتقى، والذي تخلّلته مجموعة من العروض المسرحية تناولت في معظمها الربيع العربي، ومعرضاً للصور الفوتوغرافية للمصور السوري زياد حمصي، واختتم بطاولة مستديرة تناولت أوضاع المسرح راهناً.

وأتت "منصّة" بتنظيم "جمعية شمس"، بالتعاون مع "مسرح مونو"، و"المعهد الفرنسي في لبنان"، الذي عرّف باللقاء، على موقعه، مستخدماً مقاربة وضعته في سياق، وطرحت الأسئلة حول "الممارسة الفنية والممارسة الدينية يتشاركان إدّعاء منح الحياة معنى لا يمكن أن يُدرك إلا عبر الواحدة منهما، وفي الحالة الأولى، كما الثانية، لا يعوّل على حكمنا، وإنما على حضورنا الواعي والفوري في عالم يتشكّل، حيث يلتقي شباب من تونس ومصر وفلسطين ولبنان والعراق، ليتبادلوا خبراتهم ويواجهوا اختلافاتهم.

 يجتمعون ولا يتشابهون في مساحة لا تفرّق بينهم: المسرح والثورات العربية اليوم.. أن تكون شاباً اليوم، أليست حالة الجميع؟ ألسنا جميعنا مبتدئين، حذرين قليلاً أمام هذا العالم العربي الذي يعيد تأليف رغباته وكيفية التعبير عنها، فنجهل المصير الذي ينتظره تماماً كما جهلنا بدايته؟"

افتتاح الملتقى

وكان الملتقى افتتح أعماله، في مسرح "دوار الشمس"، مع مسرحية "يوم للثـورة السـورية" للمخرج رأفـت الزاقـوت، وهو عرض نقل صوراً لا تنقلها وسائل الإعـلام عادة، وتخلق علاقة بين المشاهـد والكاتب انطـلاقاً مـن نصّ لعروة المقداد ومن تمثيل أمل عمران، فأمسـية غنائية وأدائية مع الفنانة عمران، ليختتم النهار بعرض "في ظل الشهيد" للمسرحي الفلسطيني الراحل فرنسـوا بو سالم، عن أخـوين أحدهما قتـل فـي عملـية استشهادية والثاني أوقـف دراسة الطـب بعد استشهاد شقيقه ليعمل ممرضاً في مستشفى للأمراض العقلية ويعيش في ظل طيف أخيه الشهيد.

فعاليات

واسـتمرّ اللقاء في 16، في "مسـرح مـونو"، فبدأ مع افتتاح معرض للفنان الفلسطيني فرانسوا بو سالم، تلاه عرض مسرحيـة "بيروت سيبيا" للفنانة كريستال خضر، وهي مونودراما كتبتها وتولّت إخراجها فرح نعمة عن ذكريات مدينة أيام الحرب، ثم مسرحية "إيكو" للفنان محمد حبيب.. أما برنامج 17 الجاري (مسرح "دوار الشمس")، فاسـتهلّ بتوقيـع كتابين للمسرحي اللبناني يعقوب الشدراوي (الفلاح العظيم) والمسرحي اللبناني ريمون جبارة ("تحت رعاية زكور").

تلا ذلك عرض "إفتراضيات" للمخرج المسرحـي اللبناني عصام بو خالد، وهي مسرحية من بطولة فرقة "ديسيبيا" للممثلـين الصمّ والبكم، تناولت رؤيتهم للربيع العربي، ثم "زهايمر" للفنانة التونسية مريم بوسـالمي، شرحت العلاقة بين الوالد وابنه وسألت عن الدكتاتورية والعلاقة الظالمة التي تربط الشعب بالحاكم الدكتاتوري.

وفي 18 أكتوبر، شهد "مسرح مونو" عرض مسرحية "هدى ليل نهار" للفنانة المصـرية شيرين الأنصاري، تلتها مسرحية "قنابل مسيّلة للحرية" للفنان المصـري أحمد سمير من مصر، حيث روى شهداء الثورة قصص موتهم.. وبدأ برنامـج يوم 19 الجاري في "دوار الشمس" مع عرض "مونولوجات التحـرير" للفنانة المصرية سندس شـبايك، عـن الثـورة المصرية التي أطاحت بالرئيس حسني مبارك، تلتها مسرحية "قلب الحدث" للفنان العراقي مهند الهادي، عـن الموت والظروف المأساوية في العراق وعن إمكانية أن يختار الفرد ظروف موته. واختتم النهار بعرض مسرحية "خيط حرير" لفرقة "زقاق".

وإذ استضاف "المركز الفرنسي في لبنان"، في اليوم الأخير من فعاليات الملتقى، طاولة مستديرة عقدها المشاركون في البرنامج واختصاصيون في المسرح، ناقشت فعاليات اللقاء ومحاوره، فإن برنامج "منصّة" اختتم بعرض ثانٍ لـ"خيط حرير" لفرقة "زقاق"، وهي مسرحية تمزج الواقع بالخيال، بطريقة غير تقليدية.