أمضى عشاق الفنون البصرية والموسيقى والسينما وذواقة الطعام أمسية نوعية أول أمس في ساحة الفنون بقرية البوابة في مركز دبي المالي العالمي في أمسية شهرية تستهل موسما جديدا تجمع فعالياته بين الثقافة المجتمعية والترفيه وعروض أحدث الأزياء وأغربها بمشاركة عارضين من الجمهور نفسه.

أبرز ما تميزت به أمسية هذا الشهر معرض "طريق الحرير" في غاليري مجموعة فرجان الفنية، ومعرض لمجموعة من الفنانين الأرجنتينيين، والمغنية زيم فيف، التي أضافت بصوتها العذب جواً من الغناء الكلاسيكي، الذي يتناغم مع أجواء الأمسية ويساعد على الاسترخاء بعد عناء ومشاغل العمل، ومشاركة الفنانة ميسون آل صالح بعمل فني تم تكليفها به من قبل مركز الرشاقة الرياضي "يو إينرجي"، حيث عرضت ميسون صورة بالحجم الكبير لرجل رياضي بعد معالجتها بأسلوبها الذي تميزت به فيما يخص تصوير الأشعة فوق البنفسجة وتدفق الطاقة وانتشارها. كما التقى الجمهور خلال جولته في المركز بطل كرة القدم السابق "مارادونا"، الذي كان يختبر بعض الأجهزة.

معارض تشكيلية

كما شهدت الأمسية افتتاح العديد من المعارض التشكيلية مثل معرض التصوير الفوتوغرافي "الهوية " في غاليري "الربع الخالي" لمجموعة من الفنانين أبرزها صور الشاب العماني المعتصم العسكري، التي تحكي عن ضياع الهوية مع دخول المرأة عالم الرجل والعمل، ومعرض "موندونغو" لسبعة فنانين أرجنتينين قدموا ثلاث لوحات ضخمة في غاليري "آر ت سوا" تتميز بفرادتها وجمالياتها والمشغولة بتقنية الصلصال البلاستيكي، ومعرض "حبل الغسيل الوطني" في غاليري "آرت سبيس" للفنان المصري شادي الزقزوق، إلى جانب مأكولات من الشرق الأقصى قادمة من تايلند واليابان وغيرها.

كما عرضت غاليري "كوادرو للفنون" فيلم سينمائي وثائقي حول "الفن غير القانوني" لبراد داوني ومدته 45 دقيقية، والذي يتناول بعمق دوافع الفنانين الذين يرسمون في الشوارع بهدف عرض أعمالهم على أكبر قدر من الجمهور، فضلا عن افتتاح العديد من المعارض الفنية الأخرى.

طريق الحرير

يعكس معرض "طريق الحرير" مفهوم تأثير وتبادل الثقافات في الماضي مشكلا جسراً لتعزيز الحوار بين الحضارات في الزمن المعاصر، كما ذكر مقتني الأعمال الدكتور فارهاد فرجام في كلمته بكتيب المعرض، إلى جانب كلمة فوميو نانجو مدير متحف موري آرت في اليابان، التي أعرب فيها عن إعجابه بمقتنيات المعرض، التي تتضمن أعمالا فنية حول طريق الحرير، الذي يربط بين إيران والهند والصين واليابان، ومن بينها لوحات وتحف دقيقة وضخمة ومنمنمات من الخشب والخزف والزجاج والأقمشة. ويقدم كتيب المعرض نبذة مرجعية عن التاريخ الفني لتلك الحضارات.

و"طريق الحرير" يعيدنا إلى خط التبادل التجاري بين مختلف الحضارات ،التي تأثرت بهذه الصناعة التي اكتشفت في الصين من قبل سي لينغ-تشي "سيدة دودة القز"، كما لقبت زوجة هوانغ تي إمبراطور الصين حوالي عام 2500 قبل الميلاد، وقيل انها كانت تلعب بشرنقة دودة القز حينما وقعت الشرقة بالصدفة في كوب الشاي الساخن، لتموت الدودة وتفك خيوط الشرنقة بسهولة لتكشف عن نوعيتها لأول مرة.

وكان طريق الحرير يمتد عبر 6،500 كم في عهد هان "206 قبل الميلاد إلى 220 بعد الميلاد" في الصين، ليستمر بعدها إلى روما وإيران، وشرقا إلى اليابان ،مهد ازدهار في الخزف، ليكتمل الطريق التجاري وصولاً إلى أوروبا عام 1900 مع مد خطوط القطارات في الصين وكازاخستان.

لعبت الامبراطورية الفارسية دور الوسيط في طريق التجارة بين الخلافة العباسية، وحفلت خلال ثلاثة قرون من ازدهارها بالاختراعات التقنية والإبداعات الصناعية والفنية، التي تأسست عام 750، وتركت تأثيرها الكبير على التجارة والثقافات عبر أنحاء العالم، بينما ازدهر في عهد المغول في الهند النمط الفني الكلاسيكي من المنمنات التي استلهمت من الفن الإسلامي لتأخذ طابعها الخاص وتغتني بخيال تلك الحضارة بألوان حيوية ودقة في تصوير الطبيعة إلى جانب الخط والموسيقى خاصة ما بين القرن العاشر والثاني عشر.

ابداعات

بدأ طريق الحرير في عهد يان، حيث قامت عدد من ولايات الصين البالغ عددها 36 بحماية الطريق إلى الغرب والذي شهد ازدهاراً عالمياً. ويضم المعرض العديد من القطع الفنية لمختلف الصناعات التي ازدهرت في ذاك العهد، من فن السيراميك الذي نشأ في الصين لتزدهر صناعته في اليابان وشرق آسيا. وفي المعرض الكثير من إبداعات تلك الحضارات، التي قال عنها الرحالة ماركو بولو بعد اجتيازه لذاك الطريق "لم أتحدث سوى عن نصف ما شاهدته".