يشكل صدور كتاب "أنغام من الوجدان مختارات شعرية"( 2012 مطابع دبي) للأديب عبد الغفار حسين إضافة نوعية لمجمل المختارات التي صدرت حتى الآن وللمكتبة العربية عموما.

ويقع الكتاب، الذي تناقشه نخبة من الأدباء والمثقفين في ندوة الثقافة والعلوم اليوم، في 284 من القطع المتوسط،ويجسد الذائقة الأدبية التي يتحلى بها مُعد هذه المختارات إذ تقتصر مختاراته على الغزل والنسيب من الشعر، أي الشعر الذي قاله حبيب لحبيبته أو حبيبة لحبيبها. وهو بذلك رسم شكل المختارات وجوهرها، حيث اختار مُعد الكتاب نحو 150 شاعراً قديماً ومحدثاً أبرزهم ابن الرومي، وابن زريق البغدادي، وأبو العلاء المعري، وأبو فراس الحمداني، وبدر شاكر السياب، وسعدي الشيرازي، وسلطان العويس، وشهاب غانم، وصقر القاسمي، ونازلك الملائكة، وعلي كنعان، ونزار قباني وظاعن شاهين.

جوهر المختارات

حول معايير اختيار هؤلاء الشعراء، قال عبد الغفار حسين: "الاختيارات في الشعر مسألة ذوقية خاصة، يمكن أن يكون هذا الاختيار لا يتناسب مع الأذواق الأخرى. فالتذوق الفني والنقدي الابداعي جوهر هذه المختارات. وربما تكون مختاراتي غير مقبولة من الآخرين. على أية حال، إنها حصيلة قراءاتي على مدى سنوات طويلة". وقال فيما يتعلق بمختارات الشعر العربي التي سبقته إن : "هناك مختارات للشعر العربي عظيمة، ومنها مختارات أدونيس، وكلها قد لا تتلاءم مع كل الأذواق لأنها مختارات من جميع أجناس الشعر. أما مختاراتي فهي تتركز على مختارات من الشعر الوجداني، ومنها قصائد قد تكون وردت في مختارات أدونيس وغيره ممن أصدروا مختارات من الشعر العربي".

رسالة إلى القارئ

حرص مُعد المختارات على وضع مقدمة لكتابه تحت عنوان "رسالة مفتوحة إلى القارئ"، يشرح فيها دوافع وضعه لهذه المختارات، وتحدث عن خصوصية فن الشعر، وعفوية التعبير والأحاسيس، وشبه الشاعر بالرسام الذي يقدم لوحته الفنية، بينما يستشهد بشاعرين فنانين كلاهما بارع في التصوير الواقعي الحي أحدهما الشاعر المعروف ابن الرومي والآخر سلطان العويس.

كتاب "أنغام من الوجدان" يكشف ،بالإضافة إلى الذائقة الفنية الرفيعة، عن فكر نقدي تقييمي لما يقرأ معدها، كما لو أنه يشترك في كتابة هذه الأبيات الشعرية، من خلال قراءتها قراءة ابداعية ونقدية وفنية، حيث يقول في مقدمته :" إن كتب الاختيارات في رأيي، نوع من التأليف، تفتقده مكتبتنا الشعرية، بل أن هذه الكتب هي ما ينطبق عليها بحق صفة التأليف". ولم يفت مُعد المختارات أن يكتب سيرة موجزة لكل شاعر في نهاية الكتاب، الذي يجمع بين دفتيه كنوز الشعر العربي في أجمل ما ألفه الشعراء العرب من شعر الغزل الوجداني، وهو جوهر الشعر العربي بأكمله".

بطاقة

 

عبد الغفار حسين، كاتب وأديب إمارتي معروف ولد في ديرة عام 1937، ساهم في تأسيس أول مكتبة عامة في الإمارات، مكتبة دبي العامة، تولى رئاسة اتحاد الكتاب في الإمارات، صدر له خمسة كتب وهي "تريم عمران.. لمحات من حياته"، و"البردة المباركة ونهجها"، و"قراءات في كتب من الإمارات"، و"سلطان العويس الجائزة والشعر"، و"هموم وطنية".