رؤى الحداثة والتجديد في فن الخط العربي، محور رئيسي، شكل، إلى جانب قيمة هذا الفن وسماته، جوهر نقاشات ندوة" المعاصرة"، التي اختتمت أنشطتها في ندوة الثقافة والعلوم في دبي، أول من أمس، تحت رعاية سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم، رئيس هيئة دبي للثقافة والفنون. وذلك بحضور معالي محمد المر رئيس المجلس الوطني الاتحادي، وسلطان بن صقر السويدي رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم في دبي، وعدد من أعضاء مجلس الإدارة، ومن المثقفين والمهتمين.
شارك في الندوة، والتي نظمها مركز دبي لفن الخط العربي بالتعاون مع مجلة "حروف عربية"، ضمن إطار برامج تظاهرة "عالمية الخط العربي" في دورتها الثالثة، خطاطون متخصصون قدموا محاضرات متنوعة في المجال، وهم: الإماراتي خالد الجلاف، ( قدم ورقة بعنوان" مدخل إلى الحداثة"- وهو نفسه، أدار الندوة )، الإسباني ميغيل خوسيه، ( عنوان ورقته في الندوة :" خطوط قصر الحمراء")، العراقي حسن المسعود، ( قدم ورقة بعنوان: " الخطاط العربي في باريس")، السوداني تاج السر حسن، ( ورقته بعنوان:" التجديد في الخط العربي").
حرفة المزج
تحدث خالد الجلاف في موضوع مشاركته، عن مشروعه في تقديم الحداثة ضمن حقل فنون الخط العربي، بدءاً من التقليد، ثم المحاكاة والتعلم في الخط التقليدي، وعقبها، البحث عن الذات والأسلوب المختلف،
مشيراً إلى موضوع فن الخط والحروفية، من خلال التعمق أكثر في الفنون المختلفة. وركز أيضا، على كون الحداثة تأتي من خلال المزج بين عناصر :اللون والخط والعمارة الإسلامية والعربية والمحلية، مؤكداً على ابتكار الفنان العربي لمصادر جديدة في فن الخط، عبر البحث في الفنون الأخرى.
اعتراف
من جهته، تطرق ميغيل خوسيه، إلى موضوعة مهمة، اختار عبرها، الإشارة إلى أهمية ازدهار فنون الخط العربي في الأندلس، إذ استعرض تميز فنونه في قرطبة وغرناطة، كما في مدن الشمال الاسباني. وأشاد الخبير الاسباني بالعمارة الإسلامية التي أبدعها المسلمون في الجامع الأموي في غرناطة، بما فيها من زخارف ولوحات فسيفساء وآيات قرآنية، معترفا في هذا السياق، بتأخر بلده في استقبال الخطاطين العرب.
محطات
استعرض حسن المسعود، في مشاركته، ملامح تجربته الخاصة في حقل فن الخط العربي، والتي تمتد على مدار 43 عاماً. وأكد في حديثه أن تعلم فنون الخط العربي والإجادة فيها، يتطلبان زمناً طويلاً. ثم شرح أبرز محطات وخلاصات وفوائد رحلاته إلى القاهرة واسطنبول ومراكش، بغرض اكتشاف أصول الخط العربي.
وتوسع المسعود في تبيانه سمات مذهبه الابداعي في فنون الخط العربي، الذي وصفه بالمبني على النهل من تجارب الأسلاف من الخطاطين. وذكر بعدها، انه لم يعرف قيمة الخط العربي وفنونه، إلا عندما اكتشف كنوز الكلمة وإمكانات رسمها بطرق مختلفة، موضحا أنه اقتطف الأقوال وقام بخطها من جميع الثقافات، كي يقدمها في عاصمة ثقافية عالمية، مثل باريس، مستفيدا بهذا من الشعراء والمسرحيين.
مظاهر
خاض تاج السر حسن في سبر أغوار تجربته، من خلال التعمق في مكنون فنون الحرف العربي، مبيناً أنه بقي يحافظ على الخط التقليدي إلى أن اكتشف مظاهر التجديد، في ما بعد. ولخص ماهية الرموز التي تجمع الخط والرسم، مشيرا إلى تجربته التي تجمع بين الفنين: الرسم والخط، وكذا ابتكاره الضوء في الحرف العربي، إذ كون وشكل بهذا أسلوباً خاصاً به. ولفت تاج السر إلى دور عمله في ميدان الصحافة، في تعزيز قدراته كخطاط.
تكريم
كرم سلطان بن صقر السويدي، في ختام أنشطة الندوة، المشاركين فيها، وعدداً من العاملين في " الثقافة والعلوم". وكانت برامج الندوة، ركزت في نقاشاتها الختامية، على بحث شتى الطروحات حول حركة الحداثة في الخط، وأيضاً علاقتها بتجارب الخطاط العربي، إذ قدم المنتدون آراءهم في هذا الشأن، بناء على خلاصات وسمات تجاربهم الشخصية.
