افتتح سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم، رئيس هيئة دبي للثقافة والفنون معرض "المعاصرة"، إحدى فعاليات مركز دبي لفن الخط العربي، مساء أمس في صالة العرض الفنية "آرا" بداون تاون، إعمار بوليفارد بحضور عدد من كبار الشخصيات والمسؤولين والمهتمين بالشأن الثقافي والفني والخطاطيين المشاركين.

وتجول سموه في أرجاء المعرض واطلع على اللوحات المشاركة فيه والتي بلغ عددها 50 لوحة لخطاطين من 11 دولة حول العالم شاركوا بأعمال فنية إبداعية تحكي قصصاً وخيالات عاشها كل من الخطاطين المشاركين.

وأعرب سمو الشيخ ماجد بن محمد عن إعجابه باللوحات المشاركة والتي امتازت بالألوان والأشكال والزخارف الاسلامية، والتي وضع كل من الخطاطين المشاركين بصمته عليها. كما رحب سموه بالخطاطين الذين توافدوا إلى دبي لزيارة المعرض الجاذب للفن والفنانين، مشيراً إلى أن دبي ستبقى، كما وصفها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، مركزاً عالمياً للامتياز والإبداع والريادة.

تمازج الالوان

واستمع سموه لشرح مفصل حول أعمال الفنانين والمعاصرة التي استخدمها كل منهم في لوحاته الفنية، ذلك النهج الحديث الذي بدأ يجذب الكثير من المهتمين في مجال الخط العربي والفنون المصاحبة له.

واستوقف سموه الخطاط حسن المسعود، الزائر من فرنسا والذي قدم لوحات مختلفة امتازت بتمازج الألوان واختيار خطوط مميزة من خطوط الخط العربي، والتي تضمنت لوحة بعنوان "إن تتوفر الإرادة يسهل التنفيذ"، وأخرى بعنوان "لا يستطيع أي إنسان أن يأخذ مكان إنسان آخر"، ولوحتين مماثلتين بالخط الحر. كما اطلع سموه على لوحات الخطاط تاج السر حسن من جمهورية السودان، الذي استنبط معظم لوحاته المشاركة من رباعيات الخيام مازجاً الخط الكوفي بالحروف اللاتينية ومستخدماً ألوان الأكريلك على القماش المخصص لهذا النوع من الفن العريق. بالإضافة إلى أعمال الخطاط الإماراتي خالد الجلاف، التي خط فيها أعماله بالخط الكوفي القيرواني والنيسابوري والأندلسي مصوراً بعضاً من الأذكار والحكم بتدرجات الألوان المعاصرة.

الخط الديواني

من بين أعمال الخط الجلي الديواني، استوقفت أعمال الخطاط خالد الساعي من الجمهورية العربية السورية سموه، حيث امتزجت فيها الألوان المائية المتداخلة منها الأخضر والأسود بخطوط معاصرة. وكذلك أعمال الخطاطة شيرين عبدالصابر من جمهورية مصر العربية، التي مزجت بين خط الثلث والخط الكوفي في تجسيد بعض الحكم، وأعمال صباح الأربيلي من المملكة المتحدة، الذي خط سورة الفاتحة في سطر واحد على الورق الطبيعي المعالج بخط الثلث ونصاً شعرياً بخط الإجازة.

ومروراً بدولة الكويت، اطلع سمو الشيخ ماجد بن محمد على عمل الخطاط علي البداح، الذي استخدم الخط الكوفي القيرواني بألوان مائية متمازجة في كتابة البسملة. وأعمال المبدع الخطاط علي طوي من الجمهورية التركية الذي خط اسم النبي محمد صلى الله عليه وسلم، بالخط الكوفي التربيعي مستخدماً لونين كحد أقصى في كل لوحة من لوحاته الخمس المشاركة في المعرض.

وبالخط الكوفي المغربي تجسدت أعمال عمر الجمني من الجمهورية التونسية بلوحاته الشعرية ولوحاته التي خطت آيات من القرآن الكريم. بالإضافة إلى لوحة محمد امزيل من المغرب الذي استخدم ألوان الأكريلك المذهبة في لوحته بعنوان "انفراج" ولوحات منير الشعراني من الجمهورية العربية السورية الذي استخدم ألوان الغواش واللون الأسود في جميع لوحاته الفنية المشاركة.

معاصرة

واطلع سموه على لوحة الخطاط الإماراتي محمد مندي الذي أخذ من كلمة صاحب سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم إلهامه الفني فجسدها بصورة تحلت بالمعاصرة في استخدام الخط العربي الأصيل. وأعمال الخطاط العراقي وسام شوكت التي جسدت أحدها مقولة بتهوفن الشهيرة وأبي العتاهية مستخدماً ألوان الأكريلك فيها.

حول مشاركته في الندوة، قال حسن المسعود: "أشكر سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم، رئيس هيئة دبي للثقافة والفنون على رعايته الكريمة لمعرض المعاصرة والفعاليات المصاحبة وكل القائمين عليه فإنها لفكرة أكثر من رائعة لفناني الخط العربي الجديد في جعل الأعمال المعاصرة المحور الرئيسي التي تستند إليها الأعمال مع احترام الأساليب القديمة للخط".

 وأضاف: "دبي تعد المقر الأمثل لاستقبال هذا المعرض الذي يجمع إبداعات وابتكارات مجموعة من الخطاطين القديرين. إن الابتكار شيء صعب يحتاج لمناقشات عدة بين الفنانين والجمهور ومن خلال عمل المعرض والندوة المصاحبة يتمكن الفنان من تطوير ذاته واستقبال الآراء البناءة".

قصر الحمراء

سرد الخطاط خالد الجلاف حادثة طريفة في زيارته لغرناطة عام 1985، حيث وجهوا السياح إلى قصر تم تشييده بين جنبات قصر الحمراء في محاولة للتغطية على القصر الأندلسي نفسه، وقال: "بعد مغادرة قصر كارلوس المذكور، ذهبنا إلى زيارة قصر الحمراء، فعندما شاهدوا هذه العمارة المبهرة للبصر، صرخ السياح: لماذا ضيعتم 45 دقيقة من وقتنا في مشاهدة قصر كارلوس؟ وهذه الحادثة تدل على أن قصر الحمراء بأبعاده الجمالية يسحر الجميع، غربيين كانوا أم شرقيين".