ضمن فعاليات ندوة حروف عربية في دورتها الثالثة التي تعقد في ندوة الثقافة والعلوم في دبي تحت عنوان (عالمية الخط العربي)، ألقى الدكتور خوسيه ميغيل بويرتا أول من أمس محاضرة بعنوان (عمارة الخط العربي في قصر الحمراء) وقدمه الخطاط خالد الجلاف الذي تحدث عن سيرته العلمية وإنجازاته في مجال الخط العربي. وقصة ميغيل خوسيه، قصة عاطفية لها مدلولاتها، فقد غيّر الخط العربي وقصر الحمراء حياته بأكملها، مثلما عشق الثقافة العربية وأصبح متخصصاً في نقوش وزخارف وأسرار هذا القصر، إضافة إلى اعتناقه الإسلام.
قصائد على الجدران
أكد ميغل خوسيه أن قصر الحمراء والآثار العربية الأخرى في الأندلس لم يدرسها الباحثون كما ينبغي. ويأتي هذا القصور من عدم اتقان الغربيين للغة العربية، تلك الأداة التي تمكنهم من دراسة الفن العربي. فقصر الحمراء بذاته يحتوي على القصائد والاستعارات الشعرية الجميلة، والتصاميم الخطية التي تبدأ من البسيط إلى الأعقد، إضافة إلى تصاميمه التي استنسخت الأدب العربي والقرآن كما لو وضعها المصممون في كتاب. وأغلب القصائد المدونة على الجدران هي في ثناء السلاطين، الذين تولوا حكم غرناطة. وأهم ما ذكره ميغيل خوسيه أنه تم نقل كل الأشعار المدونة على الجدران إلى كتاب مستقل.
العمارة الإسلامية
وأكد أنه درس طيلة ثلاثة عقود خطوط العمارة الإسلامية في قصر الحمراء، والخط الكوفي، الذي يزخرف جدران هذا القصر، وهي زاخرة بالأبعاد الرمزية والجمالية والفكرية الفريدة من نوعها، من خلال ما فيها من نقوش وزخارف وتصاميم هندسية أبدعها كبار الفنانين في عصر الدولة الإسلامية في الأندلس، وخاصة في تجسيد هندسة الخط الكوفي الذي تميز بالأشكال النباتية التزيينية. وهناك 6 آلاف نقش يزين ما يعرف قاعة الأسود، وأجزاء من الحمراء مثل حدائق جنة العريف وباب القاضي وقصر الباركال والأبراج.
وجسّد الفيلم الذي أعده وأخرجه ميغيل خوسيه فكرة المحاضرة، ولعل هناك فكرة جوهرية في قصر الحمراء وهي ما يطمح إليه كل إنسان، وهو الحلم بالفردوس، لكن الباحث تأسف على أن قصر الحمراء تحول إلى نوع من "ديزنيلاند". ولكن يبقى أهم ما فيه هو التصاميم الخطية والهندسية والزخرفية. وقد أعطى الفيلم رؤية بصرية صادقة لما يدخره قصر الحمراء من كنوز معرفية. ثم كرّم د. صلاح قاسم، مستشار هيئة دبي للثقافة والفنون ميغيل خوسيه بويرتا.
