يدفع القراء لقاء الكتب الإلكترونية التي تحظى بشعبية كبيرة ما يزيد على أسعار النسخ المطبوعة منها بما يصل إلى الثلث، وذلك على الرغم من أن الاتحاد الأوروبي اتهم الناشرين أخيرا بخرق قانون المنافسة من خلال التواطؤ لرفع أسعار الكتب الإلكترونية.
وتقول صحيفة "صنداي تايمز" البريطانية، في تقرير نشرته أخيرا، إن دراسة لكتب الروايات والقصص والموضوعات غير الأدبية الأكثر مبيعا على موقع أمازون وجدت أن سعر النسخة الإلكترونية كان في أكثر من ثلث الحالات، أعلى من سعر النسخة الورقية ذات الغلاف السميك. وعلى سبيل المثال، فإن سعر "المقعد الشاغر"، وهي رواية جديدة من تأليف جي كي رولينغ، هو 11.99 جنيهاً استرلينياً للنسخة المخصصة لجهاز القارئ الإلكتروني "كيندل".
فيما لا يتجاوز سعر النسخة المطبوعة ذات الغلاف السميك 9 جنيهات استرلينية، وذلك بعد اقتطاع موقع أمازون 11 جنيهاً استرلينياً من قائمة أسعار دار النشر. وفي ظل تساؤل الكثيرين حيال ارتفاع أسعار الكتب الإلكترونية، فتحت المفوضية الأوروبية تحقيقا بشأن هذا السوق، الذي، وفقا لمجلة "بوكسيلير"، يتوقع لقيمته أن تصل إلى 260 مليون جنيه استرليني في بريطانيا، خلال العام الجاري. وتمثل مبيعات الكتب الإلكترونية نحو 15% من إجمالي سوق الكتب.
اتفاقات الوكالة
وقال جيفري وارد، وهو محاسب من بيكلي يستخدم جهاز "كيندل" للقراءة الإلكترونية إنه لمن المضحك أن تكون الكتب الإلكترونية أكثر تكلفة من الكتب المطبوعة ذات الأغلفة السميكة. ما السبب في ذلك؟ بعد اتفاقات "الوكالة"، التي أبرمت بين الناشرين وتجار الكتب الإلكترونية، مثل "آبل" و"أمازون"، أصبحت دور النشر قادرة على تحديد أسعار الكتب الإلكترونية، مقابل تسليم حصة من أرباحها تقرب عادة من 30%.
وشككت دور النشر "هاشيت ليفر"، و"سيمون أند شوستر"، و"هولتزبرينك" و"هاربر كولينز"، المملوكة لشركة "نيوز كوربوريشن"، في صحة ما توصلت إليه اللجنة، ولكنها عرضت تسوية الأمر من خلال تعليق اتفاقات الوكالة الخاصة بها، والسماح لتجار التجزئة بفرض خصومات على الكتب الإلكترونية لفترة تصل إلى عامين.
غير أن المحامين المنافسين حذروا من أن انخفاض الأسعار يمكن أن يستغرق فترة تتراوح بين ستة وتسعة شهور.من جهة أخرى، فتحت وزارة العدل الأميركية تحقيقاً بشأن تسعير الكتب الإلكترونية، وقد توصلت إلى تسوية مع كل من "هاشيت ليفر" و"هاربر كولينز" و"سيمون أند شوستر" بعد أن وجدت أن ما يسمى بنموذج الوكالة، أجبر المستهلكين الأميركيين على دفع ملايين الدولارات الإضافية لقاء الكتب الإلكترونية.
وكان نموذج الوكالة قد اعتمد أصلًا من قبل "آبل" ودور النشر بعد إطلاق جهاز "آي باد"، ولكنه وصل فيما بعد إلى بائعين آخرين مثل "أمازون".
