برعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، افتتح سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي ولي العهد نائب حاكم الشارقة، الليلة، في متحف الشارقة للفنون، فعاليات الدورة الثالثة لمعرض «علامات فارقة» - أحد أبرز المعارض الفنية التشكيلية التي ينظمها متحف الشارقة للفنون، ويحتفي من خلالها بالتجارب المحلية والعربية الفنية الكبرى، حيث يستعرض المعرض في دورته الحالية الأعمال الفنية الخاصة بالفنان الإماراتي الرائد عبد القادر الريس.

وكان في استقبال سمو ولي عهد الشارقة لدى وصوله لموقع الفعالية كل من الشيخ خالد بن صقر القاسمي رئيس دائرة الأشغال العامة، والشيخ زايد بن سلطان بن خليفة آل نهيان.

كما كان في استقبال سموه خميس بن سالم السويدي رئيس دائرة شؤون الضواحي والقرى، وعبد الله بن محمد العويس رئيس دائرة الثقافة والإعلام، وسلطان علي بن بطي المهيري أمين عام المجلس التنفيذي لإمارة الشارقة، ومحمد ذياب الموسى المستشار في الديوان الأميري بالشارقة، والدكتور عمر عبد الحميد مستشار صاحب السمو حاكم الشارقة لشؤون التعليم العالي والبحث العلمي، وهشام المظلوم مدير إدارة الفنون في دائرة الثقافة والإعلام، ومنال عطايا مدير عام إدارة متاحف الشارقة.

جولة

بعدها، قام سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي ومرافقوه من الشيوخ وأصحاب السعادة والسادة الضيوف من فنانين وممثلي وسائل الإعلام المختلفة، بجولة في أروقة المعرض، متفقدين محتوياته الفنية، ومستمعين من الفنان عبد القادر الريس لشرح حول إبداعاته الفنية المعروضة، وإنتاجه المتنوع والغزير في هذا المجال.

وضمت الأعمال المعروضة أكثر من 100 لوحة فنية موزعة على قاعات المتحف، بينها أعمال الفنان عبد القادرالريس التي تؤرخ بداياته الفنية الممتدة على أكثر من ٤ عقود، حتى الوقت الحاضر، وتستعرض أساليبه الفنية في رسم اللوحات المائية والزيتية التي يصور فيها المناظر الطبيعية، والتجريد، والمنمقة بالحروف، وتوثيق بعض المراحل التاريخية، إضافة إلى عدد من اللوحات التي تعرض للمرة الأولى عن تاريخ الفنان أيام دراسته الأكاديمية.

وأشاد سمو ولي عهد الشارقة بما شاهده من معروضات ومن إبداع فني أنتجه الفنان عبد القادر الريس خلال مسيرته الفنية، متمنياً سموه للفنان التوفيق والسداد.

أرض الوطن

وقال الفنان عبد القادر الريس المحتفى به هذه الليلة : «إن استعراض أعمالي الفنية على أرض الوطن له قيمه مضاعفة عندي، فهي مصدر إلهامي ومنتهى أحلامي، ويسعدني أن أشيد بحجم الحفاوة التي لقيتها في إمارة الشارقة بوجه عام، ومن إدارة متاحف الشارقة على وجه الخصوص، ومن الكثير من الفنانين والمهتمين والأصدقاء، وأعتبرها دافعاً لي في بذل المزيد من الإبداع، وفاءً للشارقة ولدولتنا العزيزة دولة الإمارات العربية المتحدة».

ومما تجدر الإشارة إليه أن معرض «علامات فارقة» يضم العديد من اللوحات الأخرى التي تشمل مقتنيات عبد الرحمن محمد العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، ومحمد أحمد المر رئيس المجلس الوطني الاتحادي، وأحمد الطاير محافظ مركز دبي المالي العالمي، إضافة إلى مقتنيات جمعيات مختلفة، كمؤسسة بارجيل للفنون، ومؤسسة الشيخة سلامة بنت حمدان آل نهيان في أبو ظبي.

تقام على هامش المعرض العديد من الفعاليات المختلفة، بينها ندوات وحلقات نقاشية تسلط الضوء على الأعمال الفنية للفنان عبد القادر الريس، إضافة إلى موضوعات أخرى تتعلق بالواقع الفني للدولة والمحيطين الإقليمي والعالمي، والمستجدات على الساحة التشكيلية، إضافة إلى تبادل الآراء حول العديد من الشؤون التي تهم القطاع الفني، كما تقام ورش عمل فنية ينظمها قسم الخدمات التعليمية والتعريفية، وهي مخصصة لمختلف الأعمار والتوجهات، بينما تفتح أبواب المعرض أمام الجمهور والزائرين طوال أيام الأسبوع، ابتداء من يوم أمس، ولغاية اختتام فعالياته في 30 من نوفمبر القادم 2012.

خصوصية ونقلات نوعية

ما يستوقف في تجربة الريس موهبته، والنقلات النوعية في رحلته مع الإبداع والتميز. ويتجلى في نتاج معرضه الاستعادي الذي ضم أكثر من 130 لوحة، من ضمنها لوحات تعرض لأول مرة، عشقه للفن منذ طفولته، حيث عاصر ازدهار الحركة التشكيلية في الكويت، التي بدأت في الستينيات، من الواقعية والكلاسيكية لينتقل إلى الانطباعية، ومن ثم التجريدية، لتحقق أعماله نجاحاً كبيراً، حيث دخلت دور المزادات العالمية وكبرى المتاحف.

محطات

أبرز المحطات في تجربته الفنية، بدأت مع تحوله إلى الفن الانطباعي عام 1986، بعد فترة انقطاع دامت 12 عاماً، ويتجلى في هذه المرحلة اهتمامه بتصوير الطبيعة والتراث والعمارة القديمة. ويصل الريّس إلى قمة إبداعه خلال مرحلة رسمه للأبواب القديمة من عام 1990 إلى 2007، حيث تتجلى قدرته على نقل خبايا وأسرار حياة يكمن تاريخها في أبوابها وما خلفها.

في مرحلة التجريد التي تلتها، تحرر الريّس من قيود الألوان والتصور المسبق للوحة، إلى الحرية الواسعة في التعبير عن مكنونات النفس، منطلقاً من بيئته، لتقوده انفعالاته الداخلية وحدسه لترجمة الحالة التي يعيشها كإنسان، مع اكتشاف دائم ومتجدد في كل لوحة، سواء على صعيد اللون أو المساحة، مع اهتمام بالحرف العربي والزخارف الهندسية الشرقية. ومن أجمل أعمال تلك المرحلة «الغرفة الليليكية» ذات الألوان المستلهمة من زرقة الليل ونجومه، كما في حكايات ألف ليلة وليلة.

 

انطباع

 

قال الشيخ زايد بن سلطان بن خليفة آل نهيان، بعد انتهاء جولته في المعرض، «مهارات الفنان عبد القادر لا حدود لها، وتجربته الفنية بنقلاتها النوعية تستوقف أي مؤرخ أكاديمي للفن. أما المرحلة التي استوقفتني في تجربته، فهي «البدايات»، حيث افتقدنا في الساحة الفنية المحلية خلال العقود الأخيرة، ثقافة الفن الواقعي والكلاسيكي».