يتعرف الزائر من خلال معرض "فن الشوارع" في غاليري "أوبرا" بمركز دبي المالي العالمي، إلى نمط فني غير مألوف في المنطقة، حيث يجمع هذا الفن، الذي يعتبر "ما بعد الغرافيتي" بين عدة تيارات فنية حديثة، منها فن الغرافيتي (الرسم على الجدران)، وفن الملصقات، وفن "البوب آرت" والرسومات المصورة. ومعظم الفنانين في هذا التوجه يطرحون من خلال أعمالهم العديد من التساؤلات النقدية المرتبطة بواقع المجتمع والسياسة والاقتصاد.
ويضم المعرض، الذي يستمر حتى 24 أكتوبر المقبل، لوحات مجموعة من الفنانين من الولايات المتحدة وأوروبا، والذين يتميز كل منهم بأسلوبه وتقنياته ومواضيعه. ويحتاج الزائر الذي لم يسبق له مشاهدة مثل هذا النوع من الفنون إلى قراءة كتيب المعرض ونبذة عن هذا الفن والفنانين قبل بدء جولته.
وأبرز الأعمال التي تستوقف الزائر، إما لقربها من الأسلوب الفني الحديث أو لبراعة الفنان وتمكنه من أدواته الفنية، لوحات الفنان الروسي فيتالي روساكوف (1985) الذي قدم في لوحته الأولى تمثال الحرية في أميركا الذي تقف عليه الحمائم على خلفية شعار اليسارية وكتابات جدران الشوارع.
وتتجلى جماليات هذه اللوحة في الرسم والتناغم اللوني وتركيب العناصر المكونة لها. كذلك الأمر مع لوحته التي جمع فيها ثلاثة رموز لشخصيات اعتبرت أيقونة في عصرها وهي، تشي غيفارا وجون كنيدي ومارلين مورو. واعتمد في تنفيذ لوحته على فن تراكم الملصقات في الشوارع، حيث يكشف تمزيق طبقة منها عن وجه آخر، لتكشف الطبقة التالية عن وجه آخر. وتكمن خصوصية أسلوب فيتالي في دراسته لتكوين عمله بإتقان يعادل أسلوب العمل على اللوحة الكلاسيكية. وتحتفي جدران بلدة يكاتيرنبرغ بالقرب من جبال أورال بأعماله.
ومن الأعمال التي تستأثر بالاهتمام مجموعة لوحات الفنان الفرنسي ثييري غويتا الذي يطلق على نفسه لقب (مستر برين ووش)، حيث تتحول لوحاته إلى ما يشبه الجدار الذي تراكمت عليه الملصقات الإعلانية بين قديم وحديث، والتي يقف أمامها إما العالم أينشتاين الذي يحمل راية المتظاهرين والتي كتب عليها (الحب هو الجواب)، أو شارلي شابلن الذي يقف على الجدار نفسه وحوله قلب أحمر من الطلاء الذي يسيل على الجدار. وتضمنت تقنية عمله الجمع بين فن بخ الألوان والغرافيتي والكولاج وطباعة الستينسيل. ويحرص هذا الفنان على إبراز صور عراب هذا الفن.
