احتفاء خاص شهده مهرجان الشارقة للمسرحيات القصيرة، أول من أمس، بالمسرحية المدرسية "جرة الذهب" للمخرج الشاب أحمد الكعبي، ومسرحية "لعبة الغولة" كعرض للطفل بامتياز للمخرجة الشابة عائشة الشويهي.
بالرغم من تفاوت مستويي العملين، إلا أن الحضور الملفت من كبار السن وأولياء الأمور والأطفال، أنعش جو العرضين في مسرح المركز الثقافي بكلباء، مقدماً قراءة نوعية للهدف الأسمى من الملتقيات المسرحية، وهي تشكيل الحالة الثقافية في اعتبار المسرح فعلاً اجتماعياً تربونياً توجيهياً، وجزءاً حيوياً للمشاركة الإبداعية في صياغة حوار بين جميع فئات المجتمع.
حيث قدمت "جرة الذهب" للمؤلف رشيد بو شعير، مراجعة لأزمة الطمع البشري، واستمرارها على مدى قرون في بيان مفارقات القيم ودورها في توجيه الفطرة والاحتياج الإنساني. بينما أتت "لعبت الغولة للكاتب محمد حسن عبدالحافظ بمفهوم فرق تسد، إنعاشاً لأهمية الصداقة والأخوة وحمايتها من أنياب النفوس الضعيفة، من تحمل نوايا التفرقة، لتخلق لنفسها استمرارية وبقاءً.
اتقان
مسرحية "لعبة الغولة" إشارة جادة في جماليات مسرح الطفل في الإمارات، فقد استطاعت عائشة، وبكيفية متقنة للسينوغرافيا وأداء الممثلين واختيار النص، من تقديم امتاع حقيقي للصغار في قاعة المسرح، وصولاً إلى الطفل المخبئ في صدورنا نحن الكبار، بشهادة الجمهور في الندوة التطبيقية للعرض. واتفق النقاد والمتابعون للعمل المدرسي والطفل، أن استثمار عائشة للملابس بشكل فريد، جعل من المسرحية أكثر إمتاعاً وقرباً للمتلقي.
ومنها على سبيل المثال، إدخال الألوان مع اللون الأسود لملابس الشخصية الرئيسية في العرض وهي الغولة، تخفيفاً من وطأة الشر المنسوب لها، إضافة إلى الرشاقة والانسيابية للممثلين في دور الذئب والثور الأبيض والثور الأسود.
كما أن وجود الراوي في العمل، بقي بين مؤيد ورافض. وفي الحالات العديدة، يعد دور الراوي مهماً في مسرح الطفل تحديداً، توازياً مع الرواية الدرامياً، وذلك لقدرته على توجيه معطيات النص والهدف الرئيسي، للطفل بشكل واضح.
مدرس جغرافيا هي وظيفة أحمد الكعبي، تبنى العمل قبل أسبوعين من العرض الرئيسي، تحمل مشاق الذهاب والعودة بين منطقة وادي الحلو وكلباء للاشتغال على البروفات، جميعها نقاط تحسب في صالح الكعبي في أول تجربة له عبر مسرحية "جرة الذهب".
ولكن بالنظر في القدرة على صناعة فرجة مسرحية، فقد ظهرت العديد من الاسقاطات الأساسية التي تحتاج إلى إعادة نظر، منها أداء الممثلين على المسرح، وطبيعة استثمار الخشبة، إلى جانب افتقار العرض للحس التواصلي بين المشاهد والخشبة، ولكن رغم ذاك، أظهر العرض بعض البوادر المبشرة لمشاريع ممثلين جدد، يحتاجون إلى تبن حقيقي، في مسألة اعتبار الفن الأدائي لغة تلاحم بين الواقع والتقمص.
حضور خاص جداً
شهد عرض "لعبة الغولة" حضوراً خاصاً لعائلة عائشة الشويهي، وخاصةً تواجد والدتها الذي أضفى جواً من الترحاب والتحية لأهمية الدعم الأسري للمسرحي في مسيرته الثقافية والفنية. فقد كانت والدتها تجلس في الصفوف الأمامية، في المسرح وقاعة الندوات متابعة بشكل نوعي، إلى جانب أخوة عائشة.

