أظهرت العروض الأولى لمهرجان الشارقة للمسرحيات القصيرة،الذي يستمر حتى غد في المركز الثقافي بمدينة كلباء، مدى الحاجة للمزيد من التدريب والتأهيل للهواة المشاركين فيه، وضرورة النظر في كيفية الورش المقدمة، بحسب الانتقادات والمقترحات التي قدمت من المتخصصين في مجال المسرح.
لكن بعد عرض مسرحية "مشاجرة رباعية" للمخرج الشاب بدر الرئيسي و"الغرباء لا يشربون القهوة " للمخرج الشاب رامي مجدي، أول من أمس، في مسرح المركز الثقافي بكلباء، قُلبت الطاولة باتجاه حضور اشتغال متكامل يبشر بطاقات ستقدم للحراك المسرحي الإماراتي مزيداً من الزخم الفكري.
والقدرة على صياغة مفردات نوعية للقضية والقصة على الخشبة، طارحين أهمية تبني الهواة أنفسهم البحث وممارسة المسرح بعمق التجربة، وليس الاكتفاء فقط بالورش والتدريبات التحضيرية، فهي تبقى أبجديات تأسيسة تبحث عن تأصيل من خلال التجربة الحياتية نفسها.
وفعلياً صنعت مسرحية "مشاجرة رباعية" فرجة مسرحية متكاملة، وجلسنا مع مسرحية "الغرباء لا يشربون القهوة" في ضيافة الذاكرة المنسية.
لماذا نجحوا؟
سؤال يحتاج إلى صمت، كما الذي شهدناه في بداية عرض "مشاجرة رباعية" لأبرز رواد مسرح العبث يوجين يونسكو، حيث يستطيع المتفرج أن يرى كيف يؤدي الممثلان في العرض مشاهد حركية متناسقة بنفس الكيف والكم والزمن قبل أن تستوقفك الموسيقى، التي خانت العرض بعض الشيء، ولكن أداء الممثلين امتص التشويش، وجعلنا نستغرق في عبثية ما يقولون.
وبحسب رؤية المخرج فإن العمل نبش في مدى قدرة اللغة على إيصال ما نود قوله بصدق ودقة.
وظل الجمهور في حالة ترقب لما بعد امتلاء المشهد المسرحي في "المشاجرة الرباعية " بلغة جسد تصاعدية ولافتة، دون انتظار نهاية، ولكن رغبة في الاستمتاع بمساحة أكبر يستطيع تقديمها الممثلون في العمل وهم محمد حسن، وأحمد شاهين، وإبراهيم العض.
ومن جهة أخرى، فإن مسرحية "الغرباء لا يشربون القهوة" قدمت نموذجاً نوعياً على مستوى التمثيل المحترف، والاحتواء الجيد لسينوغرافيا المسرح، واستخدام الموسيقى الحيه "الكمان"، ولكن ظلت زمنية العرض محطة تساؤل للنقاد والمتخصصين.
فقد تجاوزت المدة المحددة لها عن تلك الموضوعة في لائحة مهرجان الشارقة للمسرحيات القصيرة، وباعتبارات الزمن، فإن زيادة الوقت أحياناً يعطي خيارات أكبر للمخرج، وبالتالي تصبح مسألة التقييم بينها وبين العروض الأخرى الملتزمة تحتمل وجهة نظر لا تصب في صالح العرض.
وبالنظر لـ"الغرباء لا يشربون القهوة" للمؤلف محمود دياب، فهي استضافة للجمهور في رحلة الذاكرة والوطن والتاريخ بين الانغلاق والنسيان ومواجهة التهميش المعمد على مدى أجيال.
