أثارت مسرحية "الجلاد" للمخرجة الشابة فاطمة الطرابلسي، أول من أمس، نقاشاً حاداً حول طبيعة الورشات المقدمة من قبل دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة، للمشاركين في الدورة الأولى لمهرجان الشارقة للمسرحيات القصيرة، في مدينة كلباء. وذلك بسبب ما رجحه المتابعون من مسرحيين ونقاد أن العمل غير مهيأ في معطياته الإخراجية وبنائه الفني، وتجاوزات السينوغرافيا، التي ذهبت إلى مساحات لم تخدم فكرة العمل.
اعتبر الرشيد أحمد عيسى المدير الفني للمهرجان أن المهرجان مبادرة لا تزال وليدة، وأنه بالنظر للمرحلة الحالية للهواة المشاركين، فإن المستوى جيد ويبشر بحالة نوعية، رافضاً مبدأ الغاء الجهود المبذولة من قبل دائرة الثقافة والإعلام في مجال التدريب، بينما أكدت مخرجة العمل أن العرض يعد التجربة الأولى وهي سعيدة بها، مبينة أن الأخطاء واردة، وأن الحكم على عملها بأنه غير ناجح، يشكل منطلق لها للاستمرار.
إعاقة
أما مسرحية السموم للمخرج سهيد الهرش، فقد لاقت قبولاً جيداً، برؤيتها المبنية على رد العنف بالعنف عبر حوار فلسفي بين جندي فرنسي، وبين فتاة من أهل المنطقة المستعمرة في موقع ساحة مقبرة جمع الشخصيتين.
وجاء انتقاد العمل في استمرار توظيف المخرج للفكرة على خط واحد، دون استثمار مفاهيم تصاعد الأحداث، إلى جانب الأخطاء اللغوية الكثيرة، التي دفعت جمهور الندوة التطبيقية إلى المطالبة بتأسيس دورات تأهيلية في اللغة العربية الفصحى المحكية، وأصول تفعيلها على الخشبة، والتي يتفق المتابعون على أنها شكلت إعاقة حقيقية للمثل، وفصلته عن الفن الأدائي في الكثير من الأحيان، مركزاً في كيفية نطق الكلمات والجمل دون أداء فعلي على الخشبة. أما الإضاءة في حالة "السموم"، فكانت بإسقاطات جيدة، في تمثيلها لأشخاص، ومشهد سقوط المطر في نهاية العرض.
إعادة نظر
في عرض مسرحية "الجلاد"، رأى الناقد قاسم سعودي أنها تمثل دعوة عامة للشنق والموت، ما ينافي الدور الفعلي للنص والعمل المسرحي"، بينما أوضح المسرحي أحمد الأنصاري أن فكرة الأعمال المعروضة في المهرجان تحتاج إلى إعادة نظر، وخاصة في طبيعة الدورات المقدمة، متحدثاً عن إشكالية بنائية للأعمال المسرحية المستمدة من شخصية المخرج والممثلين.
مفاجأة
وقال المسرحي جمعة بن علي إنه على الرغم من أن المشاركين في المهرجان من الشباب لم يكونوا يحملون خلفية علمية وعملية حول تأسيس مشهد مسرحي وتصميم ديكور ،"إلا أني تفاجأت من الأعمال المسرحية التي قدمها بعضهم، لأنني لم أكن أتوقع، أنهم يملكون القدرة على تقديمها بهذا الشكل الجيد".
