نظم مركز الشارقة للشعر الشعبي، أول من أمس، في قصر الثقافة بالشارقة ندوة بعنوان «الهزار الشادي.. مبدع الكلمة وسيد الفكرة» بمناسبة مرور عشر سنوات على رحيل الشاعر والأديب حمد خليفة بوشهاب، وذلك في إطار البرنامج الثقافي للمركز الهادف لإبراز الدور الذي لعبه الشعر الشعبي في توثيق الذاكرة الشعبية والتاريخ الإماراتي، وتناولت الندوة نماذج من القصائد الشعبية التي واكبت تطور دولة الإمارات العربية، إضافة للعديد من المحاور أبرزها «عطاءات الشاعر ودوره الكبير في إثراء الساحة الثقافية»، و«الشعرية في الإمارات».

المشاركون

شارك في الندوة كل من الباحث علي محمد المطروشي، وأحمد حمد خليفة بوشهاب، والإعلامي طارق إلياس الشهير بالحداد، والإعلامي والشاعر رعد أمان، بينما قدمها الشاعر الباحث محمد عبدالله نور الدين، حيث استعرض علي محمد المطروشي نبذة مختصرة عن حياة الشاعر الراحل ومجالس شعره، بما في ذلك الأعمال التي قام بها الشاعر من كتابة الرسائل والبوسطجي والمحاسبة، مؤكداً أن الشاعر كان يجهد نفسه في كسب لقمة عيشه.

ذكرى الوالد

وذكر أنه كان يقدم برنامج «شعراء القبائل» من قناة تلفزيون الكويت، التي كانت تبث من دبي آنذاك، منوهاً إلى عدد رحلاته إلى الدمام والبحرين. ثم قرأ رعد أمام قصيدة ثناء في الشاعر الراحل، بينما تحدث نجل الشاعر أحمد حمد بوشهاب عن ذكرى والده، وكيف كان مجلسه، الذي كان يعقد كل خميس، عامراً بالزوار، مذكراً بأنه كان يكتب بقلم الرصاص، لأنه يتيح له التغيير والحذف وإعادة الكتابة، بينما كان يركز في مجلسه، بالإضافة إلى الشعر، على السيرة النبوية وتفسير القرآن، وكان يقضي يوم الجمعة في مدينة العين، ويحب اللون الأبيض، كما سرد بعض ذكرياته الشخصية عن والده الراحل.

ثم تحدث طارق إلياس الحداد عن معرفته بالشاعر، الذي لازمه طوال خمس سنوات، كان خلالها متكتماً إلا في قول الحق، مشيراً إلى أن الشاعر الراحل كان صاحب نكتة، وأن عصاه ما كانت تفارقه قط، وأنه كان يحب المرأة، ويكتب فيها أشعاره. وكانت له صلة بكل من الشيخ زايد، طيب الله ثراه، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، اللذين كان يتبادل معهما قول الشعر، بينما تميز بشعوره القومي العالي.

حول مصير أعماله الكاملة ومذكراته التي بلغت 600 صفحة، صرح نجله بأنها سوف تصدر عن هيئة أبوظبي للثقافة مطلع العام المقبل. كما تحدث عن أن مؤسسة جمعة الماجد قد تبنت مكتبته الخاصة، حيث تم تخصيص جناح خاص لها في هذه المؤسسة العريقة لكي يتمكن القراء من الوصول إليها. ثم ألقت الشاعرة كلثم عبد الله قصيدة بهذه المناسبة. وفي نهاية الحفل، كرم عبد الله بن محمد العويس رئيس دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة وبلال البدور وكيل وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع المساعد لشؤون الثقافة والفنون المشاركين في الندوة.

في حديث مع «البيان»، قال أحمد حمد خليفة بو شهاب: «الشاعر الراحل حمد خليفة بو شهاب، والدي رحمه الله، كان أباً ومعلماً وملهماً وقدوة بالنسبة لنا نحن الإخوة الثلاثة، وخاصة بالنسبة لي. وفي سن مبكرة كنت ألاحظ مدى احتفاء الناس بوالدي، والالتفاف حوله، وكنت أتساءل بفضول لماذا هذا الاهتمام. لم أستطع أن أستوعب الشعر وأنا صغير، لكنني مع مرور الأيام، أدركت بأنه كان مرجعاً للشعراء، وما يكتب من شعر في الإمارات. وازداد تعرفي إليه عندما ألّم به مرض القلب منذ عام 1990، فكان يمضي أكثر وقته في البيت، في مجلسه العامر، فتعرفت إليه أكثر، وكنت أنهل منه وأتعلم الكثير».

أما عن إرث الوالد، فقال: «هذا شأن كبير لا يمكن أن أدعيه، لا يمكن أن أقارن نفسي بوالدي، لأن ظروف الوالد كانت تختلف، فقد كان يبذل جهوداً كبيرة في جمع الشعر ونشره، فقد عاش عصره بكل امتلاء، ونحن نعيش في عصر آخر. كتبت بعض القصائد ربما خمس أو ست قصائد، وأنا مبتدئ على طريق الشعر».

فيلم وثائقي ومعرض

تم خلال الندوة عرض فيلم وثائقي حول الشاعر الراحل، وتحدث فيه أشخاص عرفوه أمثال ابراهيم بوملحة، محمد عبد الله الشيبة، سيف السعدي، سيف المري، وربيع بن ياقوت، وجودت البرغوثي، وبلال البدور، وكلهم أجمعوا في شهاداتهم على أن الراحل كان رائداً في كتابة القصيدة العمودية والنبطية، وقد تأثر بالمتنبي حتى كان يحفظ جميع قصائده، وكذلك شوقي والرومي، ودرس الشعراء الإماراتيين وقدمهم في كتب. وكانت صلته بالشيخ زايد، طيب الله ثراه وطيدة، وكان بصحبته قبل عشرة أيام من رحيله. وقد ساهم في الشعر الفصيح، لأنه أكثر اتساعاً وعمقاً من كتابته للشعر النبطي. وقد كتب في جميع الأغراض الشعرية.

أقيم على هامش الندوة معرض «رحلة عطاء»، ضم الوثائق والصور والإصدارات والقصائد النادرة للشاعر، من بينها كتاب يتحدث عن واقع وآفاق الشعر الشعبي.

 

15 ديواناً

 

للشاعر حمد خليفة بوشهاب العديد من الدواوين الشعرية فاق عددها 15 ديواناً، وله عدد من الكتب في التاريخ، وكان له دور بارز في تطوير الأساليب الشعرية، كما أن له إسهامات جلية في إنتاج تاريخ شعري في الصحافة والإذاعة والتلفزيون، وهو شاعر كلاسيكي مخلص للقصيدة العمودية، وشديد التمسك بالقيم، وله موقف من الشعر الحر وقصيدة النثر، كما وثق لمسيرة الشعر في الإمارات، فكان مرجعاً صادقاً للتراث الشعري، وللقصص، والأحداث التاريخية، التي مرت بها الإمارات وسجلاً نقياً لأنسابها، ومرجعاً للمهتمين بالأدب، بينما حصل على جائزة شخصية العام الثانية عام 1989 من ندوة الثقافة والعلوم بدبي.