لامس الشاعر التونسي المنصف المزغني الواقع الراهن فيما يتعلق بعلاقة الشاعر بالجمهور، وسعى للاقتراب من الحلول خلال محاضرته "تساؤلات حول الشعر وجمهوره"، التي استضافها مركز سلطان بن زايد للثقافة والإعلام مساء أول من أمس في أبوظبي.

بين الفصيح والشعبي

رأى المنصف المزغني أن الشعر الفصيح هو أساس الموضوع خاصة وأن الجمهور غير مدرب على الشعر الفصيح الخارج عن المألوف.

وأضاف: "قد يخرج بعض الجمهور عند سماع قصيدة التفعيلة ليقول بتفاخر أنا فهمت هذا الشاعر بين جمهوره الأمي الذي يعجز عن استيعابه".

وأوضح المزغني أن الشاعر الشعبي لا يعرف هجر الجمهور أو الخلاف معه، فالخيط الواصل بينهما موحد دائما، وأضاف: "هو موجود في الأعراس بل ويفتخر أنه يغني، وإذا كان صوته ذا عيب يضم مغنيا إلى فرقته، واعيا لفن اللقاء مع الجمهور".

 ونوه إلى أن الشاعر الفصيح يتفوق على الشعبي من حيث امتداد رقعته، بينما يبقى الشعبي معروفا في جغرافيته. وقال المزغني: "أستثني من هذه المعادلة شاعرا واحدا وهو عبدالرحمن الأبنودي، الذي لاقى الترحاب من جمهور الشعر الفصيح والشعبي.

إشكاليات وحلول

وقال المزغني :"هاجسي الدائم هو العلاقة المتأزمة وانعدام التواصل بين الجمهور، وقصيدة النثر، بعد مد أصابع الإتهام إلى قصيدة التفعيلة، وشعرائها" مؤكدا أن معركته الآن مع قصيدة النثر.

واستشهد بمثال كثيرا ما يحدث عندما يسأل الجمهور الشاعر: لماذا لا تكتب ما يفهم؟، ويجيب الشاعر: لماذا لا تفهمون ما يكتب. وأكد أن الشاعر يبدو على هذه الحال في الوقت الراهن ، زاهدا بالجمهور، بينما يؤسس لقطيعة معه.

لكن المزغني يضع حلولا لما وصفه بالعيب بين الإنتاج والاستهلاك وقال : "كان الأعشى يستخدم الصنوج عند إلقاء الشعر، كما ارتبط الشعر من قبل عند اليونانيين بالمسرح، وأعتقد أن الكل سيرحب بالموسيقى مع الشعر، إلا الأصوليين".

وأشار إلى إنه من الممكن الاستفادة من الوسائل التقنية الحديثة في إلقاء الشعر، مع العلم أن هذه الوسائل لن تشفع للنصوص الرديئة. وأوضح أن مشكلة الأماسي الشعرية لا تخص العرب، بل أن الغرب يعاني منها أيضا، لكنه وضع حلولا لها بمهرجانات الشعر الجادة .

واختتم المزغني أمسيته بقراءة مقطعين من قصيدته "مشاعر" والتي يصف فيها علاقة الشعر بجمهوره.