ترتقي علاقة الفنانة الإيطالية بيبي ترابوكي بالخط العربي إلى مصاف الحب من النظرة الأولى، الذي يتجلى في معرضها "قلم للسلام .. جسر الفن من روما إلى الشارقة"، والذي افتتحه، في بيت الخط بمتحف الشارقة للخط بمنطقة المريجة في الشارقة صباح أمس، عبدالله بن محمد العويس رئيس دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة، بحضور هشام المظلوم مدير إدارة الفنون بدائرة الثقافة والإعلام، وعائشة ديماس مدير الشؤون التنفيذية في إدارة متاحف الشارقة، وبثينة الرصاصي أمين متحف الشارقة للخط، وعدد كبير من كبار الشخصيات والفنانين وممثلي وسائل الإعلام.

قالت بيبي ترابوكي خلال جولة في المعرض، الذي يستمر حتى 17 نوفمبر المقبل، ويضم 8 أقسام: "في زيارتي الأولى لمدينة اسطنبول، شاهدت لأول مرة لوحات بالخط العربي أسرت روحي وقلبي من النظرة الأولى، لأبدأ رحلتي مع الخط العربي التي تتجاوز الآن 20 عاماً".

تقنيات مختلفة

ويضم كل قسم من المعرض مجموعة تحمل ثيمة فنية خاصة بها يتراوح عددها ما بين 4 إلى 13 عملًا، منها "الأبيض"، و"الأسود"، و"الذهب"، و"السماء"، مع استخدامها لتقنيات مختلفة كالكولاج والطباعة الرقمية، وطباعة "الفينل" أو "المشمع" وغيرها. واعتمدت في أعمالها على الكلمة الواحدة أو الحرف مع الزخارف الهندسية الإسلامية، إلى جانب قسم يعكس تأثرها بالخط والفن الصينيين، حيث قالت: "أحب فنون الخط بأنواعها، وأثار الخط الصيني اهتمامي، مما دفعني لأخذ عدد من الدورات في الصين. وبالطبع تجلى هذا التأثر في مناخ مجموعة من لوحاتي في الخط العربي".

يمكن للزائر العربي تلمس طيف روح فن الاستشراق، من خلال أسلوب تشكيلها في بعض المجموعات، للحروف الذي يتحرر من أصول القواعد بين الحين والآخر ليجمع بين التقليدي والأسلوب الحر، حيث نجد في مجموعة لوحات كلمة "الله" عز وجل، الجمع بين الألف من الديواني وبقية الكلمة من الثلث، وكذلك في الأسلوب الحر الأقرب إلى فن الحروفيات في كلمات حرة تشكل ما يشبه الثريا، عند مدخل قاعة المعرض لتتراقص في الهواء مع حركة الزائرين.

اللغة العربية

فيما يتعلق بمدى تعمقها باللغة العربية، قالت: "بدأت، منذ لحظة اكتشافي للخط العربي، بتعلم اللغة العربية، ودراسة الخط على يد أساتذة متخصصين في تونس وفرنسا، مع قراءتي للقرآن الكريم كل يوم ". وعند سؤالها عن السبب، قالت: "أحب القرآن لأنه يذكر جميع الأديان، وكذلك لغته الجميلة".

من جانب آخر، قالت عائشة ديماس: "نحرص دائما على استضافة مثل هذه المعارض، التي نسعى من خلالها إلى تعريف الزوار بجوهر العلاقات الثقافية، التي تربط بين المنطقة العربية والإسلامية وبقية دول العالم. والخط العربي يبرز الدور الإيجابي الذي لعبه الفن في التأثير في هذه العلاقات".

سيرة ترابوكي

كرست ترابوكي اهتمامها بالخط العربي منذ عام 1999، كما أسست عام 2005 جمعية "ألف" الثقافية في روما، والتي تهتم بالمعارض والندوات والدراسات الخاصة بالفنون الاسلامية ومن ضمنها فن الخط. قدمت في الإمارات وحدها 5 معارض منذ عام 2005، إلى جانب معارضها في بلدان مختلفة كفرنسا والصين والأردن وعُمان.