«كل حجر ألصِق في مكانه بدم مخلوق إنساني» إنها عبارة لوليم ليثابي، استشهد بها الفنان الدكتور طه الدوري، في مستهل محاضرته عن «العمارة والأسطورة والروحانيات»، التي تحدث فيها عن كتاب يحمل نفس العنوان ترجمه إلى العربية وصدر أخيراً عن مشروع «كلمة» التابع لهيئة أبوظبي للسياحة والثقافة.
قدم للأمسية التي أقيمت في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في أبوظبي الفنان الدكتور محمود الرمحي، وقال إن «الدوري يعمل أستاذاً مشاركاً وعميداً مساعداً في كلية العمارة والتصميم في جامعة نيويورك للتكنولوجيا في أبوظبي»، موضحاً أن الدوري حصل، أخيراً، على جائزة التميز «للترجمة الرفيعة المستوى» عن كتابين هما «تصميم المدن» لإدموند بيكن، و«العمارة والأسطورة والروحانيات» لوليم ليثابي وهو ما سيقدمه اليوم.
علاقة جدلية
في حديثه عن مضمون الكتاب، قال طه الدوري إن «العلاقة بين العمارة والفلسفة جدلية، فالفلسفة ليست علماً تطبيقياً، ولا يصيرها عدم اقترانها بالمحسوس والمصنوع. وللفكر الفلسفي الشيء الكثير في بث طمأنينة مجردة في جينات النفس».
وأضاف: «العمارة مغروسة في أديم الأرض وقلب المجتمع، إلا أن منشأها محلق في فضاء الفكر المجرد فناً له ما للفنون من سمات الحرية والدهشة»، وأوضح أن هذه فكرة «استقرت في جذور الفكر المعماري العام منذ الأزل، وإن طرح ليثابي لها في كتابه، الذي قدمت للقارئ العربي أول ترجمة له، على علاقة متأصلة بالفكر المعماري، الذي هو أصل الكينوية للبناء». وأكد الدوري: أن البناء والعمارة أمران مختلفان عن بعضهما، بل منفصلان تماماً وإن تداخلا في المكان والزمان.
استعرض الدوري فصول الكتاب، مستشهداً بالعديد من الصور بدءاً من الغلاف الذي وضع تصميمه على شكل هرم، موضحاً أسباب اختياره للهرم فهو كما قال: من الرموز القليلة التي تلتقي عندها الحياة بالموت، فهو هرم الفراعنة، كما ارتبط بالجبل الأسطوري الذي فصل السماء عن الأرض، في بعض الأساطير.
إضاءة:
طه الدوري حاصل على الدكتوراه في الهندسة المعمارية تخصص التاريخ والنظرية والنقد من جامعة بنسلفانيا، عمل لعشر سنوات في تصميم وإنشاء المؤسسات الصحية والعلاجية في نيويورك، نشر العديد من المقالات النقدية في عدد من الصحف أمثال نيويورك تايمز، أقام العديد من المعارض الفردية، وشارك بأخرى جامعية بين دبي وأبوظبي ونيويورك ولندن.
