حفل موسم الرواية الفرنسية الجديد بسيل جارف من الروايات التي بلغت 646 عنواناً، تنتشر في واجهات المكتبات ومحطات القطار وبوابات «المولات». وهذا يعني أن دور النشر استلمت آلاف الروايات ولكنها لم تنشر سوى هذا العدد الذي رأى النور، ومن بينها تتوزع هذه الروايات على عدد من الجوائز الأدبية التي سيعلن عنها في الشهرين المقبلين إلا أن حصة الروائيين العرب لا تزال قليلة بالنسبة لهذا النتاج الغزير، وهناك روايات محدودة من الكتّاب المغاربة الفرانكوفونيين، أبرزهم الكاتبان الشهيران، أمين معلوف والطاهر بن جلون، اللذان يصلان الغرب بالشرق. أمين معلوف أصدر روايته "المضللون" عن "غراسيه"، وتحكي الرواية سيرة المؤرخ القادم من الشرق الى باريس منذ 25 عاما والذي بقي فيها. ذات يوم يتلقى اتصالاً هاتفياً وفيه خبر نزاع صديق قديم له. يقرر العودة الى بلاده لوداع صديقه ويعيش مشاعر متضاربة عديدة: الحب، الصداقة، الرغبة، الخيانة. وهي على الأكثر سيرته الذاتية. أما الطاهر بن جلون، في روايته "السعادة الزوجية" عن دار غاليمار"، فتدور أحداثها في كازابلانكا في بداية العام 2000 حين يتعرض رسام مشهور الى حادث يقعده فيصاب بالانهيار، ويبدأ بكتابة مذكراته التي يستعيد فيها فكرة ان زواجه كان وراء كل المصائب والمصاعب التي تعرض لها، فتعثر زوجته على هذه المذكرات وتذهب لكتابة قصة أخرى من وجهة نظرها الخاصة.

لا يزال هذان الكاتبان اللذان يُصنفان ضمن الكتّاب الفرانكوفونيين، وحاز كل منهما على جائزة غونكور الرفيعة، مستمرين على كتابة الرواية. أمين معلوف، يهرب إلى جزيرته، بعيداً عن صخب باريس لكي يكتب. أما الطاهر بن جلون، فقد اتخذ له مكتباً في شارع سان جيرمان الشهير لكي يكتب بعيداً عن صخب البيت. ولو عدنا إلى ما نشرته الصحف الفرنسية عن ملخصات بعض هذه الروايات، نجد بعض الموضوعات المثيرة، منها: الروائية فلورنس أوبونا تعالج في روايتها "الضاحية حين لا تحترق" الصادرة عن "دار اوليفييه" موضوع الهجرة في ضاحية نانتير المكتظة بالمهاجرين العرب: الفتيات المحجبات، المدارس، عناصر حزب "الجبهة الوطنية" العنصري، والتناقضات التي يعيشها المهاجرون في هذا الحيّ.