بعد «رهبة الكتابة» (2009) و«عمر الولدنة» و«فلتة زمانه» (2011)، يواصل الكاتب اللبناني فيصل فرحات تسجيل مقاطع سرديّة من سيرة حياته في بيروت السبعينيات، في كتابه الصادر حديثاً عن «شركة المطبوعات للتوزيع والنشر» في بيروت، بعنوان «ابن الحزب»، وبين طيّاته ثلاث قصص عن السينما والحب والمسرح والحرب.
وفي إصداره الجديد الذي يروي فيه أحداثاً جرت معه وهو بين الحادية عشرة والثامنة عشرة من العمر، يؤكد فرحات تميّزه الفعلي في صوغ عباراته العفوية السلسة التي تسمح له بكتابة كل ما يخطر في باله، وتقترب لغته من العامية شكلاً، لكنها في العمق تنبش في الدواخل، وتذهب في الماضي عميقاً، مستخلصة منه كل ما يفيد القصص، أو السرد على اكتماله تعبيراً وفناً.
ومن خلال قصصه الثلاث، «الوجه الثاني» و«ابن الحزب» و«مساعد مخرج»، يطرح الكتاب حالة تخبّط الراوي في ظروفه المادية بعد أن طرده والده من المنزل.
ولم تكن ظروفه الاجتماعية ومكانته الثقافية في حال أفضل، لكونه شاباً غير متعلّم، يسعى إلى كتابة مسرحية تكون لسان حاله، وتصوّر للقارئ ذهاب الكاتب لمعاشرة النساء في «السوق العمومي»، فيسخر منه رفاقه في نقاش حاد جرى بينهم كالعادة..
والقصص الثلاث تكاد تكون متشابهة، موضوعها واحد، ضيق الحال المادية والسعي إلى استئجار غرفة بهدف التمكّن من الجلوس على انفراد والبدء بكتابة مسرحية، وذلك في إطار قصة نضال شخص وانتقاله إلى مجتمع جديد، بما فيه من مواقف حرِجة ومحاولة اكتشاف هذا الجديد وإثبات وجوده ككيان في المجتمع المديني عموماً، والوسط الثقافي خصوصاً.
