في استعدادات جدية، سبقتها بروفات نوعية، وتغيرات ما يقارب 20 بالمائة في قراءة النص والسينوغرافيا والبنية الفنية، حملت فرقة مسرح الشارقة الوطني، مسرحية " صهيل الطين " كمهمة ثقافية مختارة لتمثيل الإمارات، في افتتاح مهرجان المسرح الخليجي في دورته الثانية عشرة، مساء اليوم. والمقامة في قاعة أوبار التابعة لدائرة التراث والثقافة بصلالة، والتي تستمر حتى 15 سبتمبر الجاري.
ويرافق الفرقة المسرحية، مجموعة من المثقفين والمسؤولين في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، والذي يتجاوز عددهم 40 شخصاً، سعياً في دعم المنجز الإماراتي، وتعزيز الاحتفاء المسرحي الخليجي، بمشاركة مجموعة من المتخصصين المسرحيين من الوفد الإماراتي، في مختلف الورش الفنية والاحترافية المقدمة ضمن فعاليات المهرجان. وأكد أحمد الجسمي رئيس مجلس إدارة فرقة مسرح الشارقة الوطني لـ " البيان " أننا نضع مهرجان المسرح الخليجي، ضمن أجندة الأنشطة الثقافية المسرحية العربية، ذات الثقل النوعي، وحضور الإمارات فيها، يشكل مسؤولية في بيان التطور التراكمي للحركة المسرحية.
منوهاً أن اختيار عرض " صهيل الطين "جاء نتاج فوزه كأفضل عرض متكامل في أيام الشارقة المسرحية، والذي أهله لتمثيل المسرح المحلي، معاتباً غياب التغطية الإعلامية من قبل التلفزيونات والإذاعات والصحف المحلية، عن دعم التظاهرة المسرحية إعلامياً، وتوثيق وقراءة مع يقدمه المسرح خارج الإمارات.
ثراء تراكمي
" الدعم الحكومي والمؤسسي والأهلي الذي قدم للمسرح الإماراتي، شكل المنظومة المتطورة التي يعمل عليها الفن الأدائي المحلي اليوم "، هنا يؤكد الجسمي أن التراكمية التي حققتها الحركة الثقافية في الإمارات، وفي المسرح على وجه الخصوص، لعبت دوراً استثنائياً، ومختلفاً عن المسارح في الوطن العربي والخليج، لأنها نتاج إيمان حقيقي لهذا التوجه. ولفت أن مسرحية " صهيل الطين " للكاتب إسماعيل عبدالله والمخرج محمد العامري، تعاون ثري، وأنه لا يتحدث هنا، باعتبارهم يمثلون فرقة مسرح الشارقة الوطني، ولكن لما للعرض، من بعد إنساني، يقدم جاهزية عرضها عالمياً.
وأشار أن أهمية مهرجان الخليج المسرحي، يوازي الأهمية الفنية والثقافية لكأس الخليج في مجال الرياضة، ونود فعلاً أن يتم بها الاحتفاء إعلاميا، بمثل المهرجان الرياضي، لأن جميعها تصب في منحى الحركة الفنية والثقافية للبلد.
تغيرات نوعية
وفي هامش الاستعدادات، أوضح مخرج " صهيل الطين " أن البروفات تمثلت في نسق جديدة، كون التغيرات الفنية للعمل تجاوزت 20 بالمائة ، مبيناً أنها مسؤولية وطنية، وأن المسرح الإماراتي، يمتلك اليوم السمة الاحترافية، والبحث عن التجديد والتنوع، عبر المشاركة الخليجية، مشكلاً بوابة لإثراء التجربة العربية. وأكد أن التنافسية في " المسرح الخليجي"، تعني له مزيداً من الحرص والدقة، في كيفية العرض، ضمن قراءة متأنية للطرح المسرحي من قبل دول الخليج.
وقال حول ذلك: " ما نوده فعلاً من المشاركة، هو بيان البعد الفكري والتقني للمسرح الإماراتي، الذي أصبح اليوم ينتظر، بفارغ الصبر في العديد من المحافل المسرحية العربية، إضافة إلى أهمية الاطلاع على التراكمية الخليجية، ومدى التوازي الذي تحققه إلى جانب الإمارات". وأطلعنا العامري أن التغيرات، ستضفي حالة مختلفة عن التي شهدناها في أيام الشارقة المسرحية، على مستوى تركيبة السينوغرافيا، والرقصات التعبيرية، المتمثلة بلغة الجسد، وذلك أخذاً بالنقاشات والنقد البناء، في الندوات التخصصية للأيام في دورته 22.
تكريم
ضمن الاحتفاء الخليجي بالمسرح ، يكرم مهرجان المسرح الخليجي 12، المسرحي الإماراتي سعيد سالم، رئيس مسرح أم القيوين، أحد أعضاء اللجنة الدائمة في المهرجان، لدوره النوعي في تعزيز الحركة المسرحية الخليجية. ويعتبر سالم الذي قدم في أكثر من 3 عقود، جهوداً نوعية للعمل المسرحي، أحد أبرز الروافد المحلية في المجال، ومن مؤسسي أوائل الفرق المسرحية في الإمارات، وهي فرقة مسرح أم القيوين عام 1985.
وشُهد لسالم العديد من الأنشطة التنشيطية، للحركة المسرحية في الإمارات، ومنها إشرافه على لجنة عروض مسرحيات "أيام الشارقة المسرحية" بعد انتهاء المناسبة الموسمية، صانعاً بها علاقة دائمة بين الخشبة والمسرح.
